أثار تقرير ديوان الرقابة المالية في البحرين الذي كشف عن مخالفات كبيرة في أعمال بعض الشركات والهيئات ضجة سياسية في صفوف أعضاء مجلس النواب الذين لوحوا بحملة محاسبة ستطال المخالفات التي رصدها التقرير.
وتوعد عدد كبير من النواب البحرينيين بمحاسبة الجهات المخالفة التي كشف عنها تقرير ديوان الرقابة المالية، مؤكدين أن ما ورد فيه يبعث على الإحباط، متسائلين عن الملايين الضائعة التي رصدها التقرير والتي كانت كفيلة بحل مشكلة الإسكان.
وقال النائب عادل المعاودة إن ما جاء في تقرير ديوان الرقابة ليس بجديد وإن النواب على علم مسبق بالمخالفات، إلا أن عدم تعاون الكثير من الجهات مع مجلس النواب كان السبب في عدم استطاعة النواب محاسبة تلك الجهات ولعدم امتلاك دليل قاطع حتى يمكنهم مساءلة تلك الجهات.
من جهته، طالب النائب عيسى أبوالفتح بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة لتصحيح القصور وإلا فإن الفساد سيستمر في هذه الوزارات والمؤسسات، داعياً إلى مسائلة الجهات المقصرة وتعديل الاعوجاج فيها، مشدداً على أهمية أن تكون هناك متابعة لتقارير ديوان الرقابة وأن لا تكون «مجرد طقوس سنوية».
وأكد أبوالفتح أن أهمية الإسراع في توجيه الأسئلة للوزراء المعنيين في تلك الجهات المخالفة والتعرف على الإجراءات التي ستتبعها ورفع ملاحظات إلى مجلس النواب في أسرع وقت ممكن، ليتسنى للحكومة الرد على تلك الأسئلة قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي.
بدورها، أبدت عضو اللجنة المالية النائبة لطيفة القعود أسفها من تكرار المخالفات في بعض الجهات الحكومية، والتي لم تقم بتنفيذ التوصيات السابقة لديوان الرقابة المالية، مما يستدعي الوقوف بجدية من مجلس النواب ومساءلة الجهات المقصرة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك تجاوزات من دون مساءلة.
وعن تبعية ديوان الرقابة لمجلس النواب، رأت القعود أن الديوان «يجب ألا يتبع أحدا، فوضعيته هكذا أفضل ليكون مستقلا، كما أنه تحت مظلة الملك مما يعطيه القوة في عمله ومراقبته لوزارات الدولة ومؤسساتها».
وعلى النقيض طالب النائب عبدالعزيز أبل أن يكون ديوان الرقابة تحت مظلة مجلس النواب، لأنه منتخب من الناس ويمثل رأيهم في الأخير، وأكد أن مجلس النواب ستكون له وقفة في المخالفات التي ذكرها التقرير.
تقرير مصيبة
أما النائب جاسم السعيدي فوصف التقرير بأنه «مصيبة ويجب محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين»، مبدياً في الوقت ذاته افتخاره بالديمقراطية والشفافية التي وصلت إليها البحرين، داعيا النواب إلى تبني التقرير ومحاربة الفساد ومنابعه وتحويل المتسببين في ضياع المال العام إلى النيابة العامة.
في هذه الأجواء، قال رئيس اللجنة المالية عبد الجليل خليل إن شركة «ممتلكات البحرين» ستكون «الأولى على قائمة المحاسبة وتفعيل الأدوات الرقابية عليها إثر التجاوزات التي عرضها تقرير ديوان الرقابة»، وأوضح بأن الكتل البرلمانية توافقت على ضرورة تشديد المحاسبة على الجهات الرسمية التي رصدها تقرير الرقابة.
من طرفها، أفادت شركة ممتلكات في ردها على تقرير ديوان الرقابة المالية إن الشركة ضخَّت في شركة «طيران الخليج» 302 مليون دينار في ضوء الموازنة المعتمدة لإعادة هيكلة الشركة، أما بالنسبة إلى حلبة البحرين الدولية لسباق «الفورمولا 1» فضُخ فيها مبلغ 13 مليون دينار، إذ إنها شركة غير ربحية بذاتها وإنما تساهم في انتعاش الاقتصاد الوطني.
الأب الروحي لـ «الوفاق» يطالبها بالابتعاد عن التعصب
دعا الأب الروحي لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية (كبرى الجمعيات السياسية والكتل النيابية في البحرين) الشيخ عيسى قاسم أعضاءها إلى ضرورة الابتعاد عن التعصب والأنانية وأن تكون الحوارات قائمة على «أسس علمية قوية ورصينة».
وأكد قاسم خلال لقائه أعضاء الجمعية المكونة من 30 عضواً بأن الجمعية بحاجة إلى التطوير والتحديث في مختلف المسارات وضرورة تجاوز النقاشات غير العلمية واعتماد الأسلوب العلمي والدقيق في اتخاذ القرارات داخل أروقة شورى الجمعية.
ونقل عنه مطالبته أعضاء «الوفاق»، وبخاصة أعضاء مجلس النواب، بالبعد عن الارتجال بل التفكير والتمحيص المسبق والدراسة الدقيقة قبل اتخاذ أي قرار.
المنامة - غازي الغريري
