تغيير أو لا تغيير، هذا هو السؤال الذي يهيمن على الشارع المصري حاليا ترقبا أو طلبا لتغيير وزاري يستطيع تحريك المياه الراكدة وتحقيق المزيد من التطوير والتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ويفرض هذا التساؤل نفسه صورة أكبر على الشارع الاقتصادي، فهناك حالة ترقب بشأن هذا التغيير وأفراده حقائبه، وإلى أي مدى سيكون وبأي شكل للتعرف على توجهات وإستراتيجية التحرك في المرحلة المقبلة خاصة عقب انتهاء المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وفي ظل استمرار الأزمة المالية العالمية وارتفاع الأسعار وتأكيد المسؤولين في الحكومة والحزب الحاكم أكثر من مرة في الفترة الأخيرة انحيازهم للفقراء والطبقة المتوسطة. ووسط حالة مفعمة بالجدل والنقاش المتصاعد، تتسع دائرة التكهنات بشأن هذا التغيير المتوقع إجراؤه على حكومة د. أحمد نظيف.

وتتباين التقارير الصحافية والتسريبات الرسمية حول استمراره رئيساً للحكومة أو استبداله بأخر في تغيير حكومي واسع. فبينما قالت مصادر سياسية إن الرئيس المصري حسني مبارك كلف نظيف إجراء تعديل على حكومته يشمل سبع وزارات، إحداها سيادية، تحدثت تقارير أخرى عن إمكانية تغيير نظيف ذاته خاصة بعد استقبال الرئيس مبارك أخيراً لوزير البترول سامح فهمي أحد الذين رشحتهم التكهنات لفترات طويلة ماضية (إلى جانب وزير التجارة و الصناعة المهندس رشيد محمد رشيد ورئيس البنك المركزي فاروق العقدة) لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة. ويأخذ الحديث عن التغيير الوزاري قوة دفع في ضوء ما تسرب عن مداولات المؤتمر السنوي للحزب الوطني الذي شهد نقاشات حادة حول تقييم أداء بعض الوزراء والمحافظين.

تقييمات وتوقعات

وفي هذا الصدد، يقول رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة حلوان عضو أمانة السياسات في الحزب الوطني د. جهاد عودة إن التغيير الوزاري من حيث المبدأ من مسؤولية اثنين فقط حسب الدستور وهما: رئيس الدولة بصفته رئيس السلطة التنفيذية، ورئيس الوزراء أحمد نظيف بصفته رئيس الحكومة، وبالتالي فأي حديث عن تغيير وزاري لا محل له من الإعراب إلا من خلال هذين الشخصين.

وأضاف أن الحديث عن التغيير الوزاري المحدود أو الموسع الذي يتوقعه البعض بين لحظة وأخرى هو من صنع الصحافة ووسائل الإعلام، والمتابع للأمور في مصر يكتشف أن الصحافة تكتب عند كل مشكلة وفى أعقاب كل مؤتمر للحزب الوطني وقبله وأثنائه عن وجود تغيير وزاري محدود وتذهب بعض الصحف بعيداً عندما تعلن عن أسماء مرشحين لتولى حقائب وزارية ثم نفاجأ في النهاية أنه لا تغيير تم، ولا تولت الأسماء التي رشحتها الصحافة أي حقائب وزارية وبعدها بفترة نفاجأ كالعادة من خلال نشرة الأخبار بأن الرئيس أصدر قراراً بتولي فلان وزارة خلفا لفلان وينتهي الأمر.

أما العضو المستقل بمجلس الشعب المصري (البرلمان) وأستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة قناة السويس جمال زهران فيرى أنه لا يمكن لأي فرد في مصر أن يتنبأ بتغيير وزاري أو حلول وزير محل آخر لأن الرئيس مبارك فقط هو الذي يحتكر اتخاذ هذا القرار، وأحياناً كثيرة يختار رئيس الجمهورية الوزراء الجدد ويكون رئيس الوزراء آخر من يعلم.

وأضاف أن الحزب الوطني هو دائما الذي يسرب تلك الأخبار إلى الصحافة حتى يشغل الناس، وأحيانا ليغطى على سلبيات معينة، مثلما هو حادث الآن حيث أصبح التغيير الوزاري هو حديث الشارع رغم أن هناك قضايا أهم يجب التركيز عليها مثل: أنفلونزا الخنازير وتأجيل العام الدراسي وسياسة الحكومة في حالة تفشى المرض إلى وباء، والإصلاح السياسي، وغيرها من القضايا المصيرية ذات القيمة.

وقلل زهران من أهمية أي تغيير وزاري يتم في مصر لأن التغيير الحقيقي يجب أن يكون في السياسات، وليس في الأشخاص، مؤكدا على أن «الوزير في مصر مهما كان اسمه لا يملك اتخاذ القرار».وشدد في النهاية على أن تغيير الدستور أهم من التغيير الوزاري وهو ما يجب أن يشغل اهتماماتنا واهتمام الشارع المصري كله ويعمل على تحقيقه، مشيرا إلى أن التغيير الوزاري تغيير وهمي يستهدف شغل الجماهير عن المطالبة بتغيرات دستورية حقيقية.

القاهرة- «البيان»