واصل الطيران الحربي السعودي أمس قصف مواقع المتمردين الحوثيين اليمنيين وسط تضاربٍ عما إذا كان القصف شمل مناطق داخل الأراضي اليمنية أو أنه اقتصر على المناطق الحدودية.. وسط تقارير عن تدشين القوات المسلحة السعودية هجومها البري على مخابئ الحوثيين على أراضيها.
وبينما أكد المسلحون أن سلاح الجو السعودي استهدف محافظة صعدة.. نفت مصادر يمنية وسعودية تلك الأنباء، بالتزامن مع إعراب الولايات المتحدة عن قلقها حيال توسع العمليات العسكرية.
وفيما تتواتر التقارير الإخبارية عن تمدد العمليات الحربية السعودية المضادة.. صرح مصدر سعودي مسؤول، رفض الكشف عن هويته، أمس بأن الهجوم على الحوثيين الذين تسللوا عبر الحدود السعودية اليمنية إلى الأراضي السعودية سيستمر «إلى أن يتم القضاء على أي وجود لهم على الأراضي السعودية».
وأضاف المصدر أن الضربات الجوية «تركزت على تواجد المتسللين في جبل دخان والأهداف الأخرى ضمن نطاق العمليات داخل الأراضي السعودية»، موضحاً أن «دخول هؤلاء المسلحين إلى الأراضي السعودية والاعتداء على دوريات حرس الحدود وقتل وجرح عدد منهم والتواجد على أرض سعودية هو انتهاك سيادي يعطي للمملكة كامل الحق باتخاذ كافة الإجراءات لإنهاء هذا التواجد غير المشروع».
وأكد على أن العمليات «ستستمر حتى اكتمال تطهير كافة المواقع داخل الأراضي السعودية من أي عنصر معاد مع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تكرار ذلك مستقبلاً»، دون أن يحدد تلك التدابير. وأشار إلى أنه «نشرت وحدات من القوات المسلحة السعودية لدعم حرس الحدود».
وقال إنه «فور بدء عمليات التسلل قامت الجهات المختصة بمباشرة إخلاء القرى الحدودية المجاورة لموقع الحدث إلى مناطق آمنة»، مشدداً على أن القوات المسلحة «قامت بدعم حرس الحدود ببعض الوحدات وتنفيذ ضربات جوية مركزة في جبل دخان وإحكام السيطرة على مواقع أخرى حاول المتسللون التواجد فيها».
في غضون ذلك، أشار مصدر للحوثيين إلى أن طائرات سلاح الجو السعودي استأنفت قصف مواقع المتمردين عبر الحدود الجنوبية الغربية مع اليمن أمس حيث أفاد بأن الطائرات هاجمت مناطق تقع في منطقة الملاحيظ في محافظة صعدة بالإضافة إلى قرى حدودية عدة في منطقة ماران. ولكن وزارة الدفاع اليمنية رفضت في بيان مزاعم المتمردين بوصفها «ملفقة وزائفة ولا أساس لها من الصحة». وشدد البيان على أنه «لم تدخل أي طائرة سعودية المجال الجوي اليمني».
في هذه الأثناء، أفادت مصادر إعلامية سعودية أن نحو 40 مسلحاً لقوا حتفهم في المعارك كما ذكرت أن 40 آخرين استسلموا أثناء هجوم جوي على جبل دخان. ونقلت مصادر أخرى عن ناطق باسم المتمردين قوله إن الطيران السعودي قصف ستة مواقع داخل اليمن وإن أحدها تعرض للقصف بنحو مئة صاروخ خلال ساعة واحدة.
أسر سعوديون
وفي وقتٍ لاحق من مساء أمس، أعلنت قيادة المسلحين الحوثيين عن صد هجوم بري سعودي وأسر عدد من الجنود السعوديين. وقال المتمردون إنهم أسروا عدداً من الجنود أثناء زحف قوات برية على مواقعهم في جبل الدخان لكنهم لم يكشفوا عن عدد الجنود الذين قبض عليهم.
وأفاد بيان للحوثيين بأنه «تم أسر عدد من الجنود وذلك خلال زحف قوات برية بعد قصف جوي وصاروخي مكثف على مديرية الملاحيظ ومنطقة الحصامة». وأعاد بيان الحوثيين التأكيد على أن جبل دخان «أراضٍ يمنية».
هجوم حوثي
وشن المتمردون أمس هجوماً جديداً على مركز لقوات حرس الحدود السعودي في قرية الخوبة الحدودية أصابوا خلاله خمسا من القوات السعودية بإصابات مختلفة نقلوا على إثرها إلى مستشفى السامطة في جازان. وذكرت مصادر إعلامية سعودية أن المسلحين كانوا متنكرين في أزياء نسائية.
قلق أميركي
بدوره، أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي في تصريحاتٍ صحافية عن «القلق» حيال توسع العمليات العسكرية إلى الحدود اليمنية السعودية.
وقال كيلي: «برأينا، لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري على المدى الطويل في النزاع بين الحكومة اليمنية والمتمردين»، ودعا «كل الأطراف إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحماية السكان المدنيين والحد من الإضرار التي تلحق بالبنى التحتية المدنية». لكن كيلي رفض في المقابل أن يؤكد ما إذا كانت طائرات حربية سعودية عبرت المجال الجوي اليمني لمهاجمة مواقع الحوثيين.
أزمة إنسانية
أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للام المتحدة في مدينة جنيف في بيانٍ أن عدد النازحين من إقليم صعدة والمناطق المحيطة به من جراء القتال الدائر هناك وعنف المعارك وصل إلى أكثر من 110 آلاف نازح.
وأشارت الناطقة باسم المكتب اليزابيث بيريز في تصريحاتٍ صحافية إلى أن دخول موسم الشتاء وتوقع الامطار في المناطق اليمنية وخاصة تلك التي نزح إليها سكان صعدة «سيشكل تحدياً كبيراً في الفترة المقبلة في مواجهة توفير الاحتياجات الإنسانية اللازمة للمتضررين».
وذكرت بيريز أنه ورغم استمرار القتال العنيف في صعدة والمناطق المحيطة بها «إلا أن وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين مازال مستمراً رغم المعوقات».
صنعاء - محمد الغباري ـ الرياض ـ عبدالنبي شاهين والوكالات
