أعلنت الأمم المتحدة أمس أن المنظمة ستسحب مؤقتا من أفغانستان القسم الأكبر من موظفيها الأجانب «غير الأساسيين» بعد الهجوم العنيف الذي تعرض له الأسبوع الماضي منزل ضيافة كان يسكنه موظفون لديها في كابول، فيما طالبت واشنطن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي باعتقال مسؤولي الحكومة الفاسدين ومقاضاتهم لتعزيز شرعيته، بينما دعت فرنسا إلى اعتباره «شرعيا» رغم تورطه في «الفساد».

وصرح الناطق باسم الأمم المتحدة في كابول دان ماكنورتن إنه سيتم إجلاء نحو 600 موظف غير أفغاني مؤقتا. وأضاف: «لن يبقى سوى الأشخاص الذين يعتبرون موظفين أساسيين».

وأوضح ماكنورتن أن الموظفين سيغادرون جميعهم تقريبا باستثناء أقلية قد تنتقل من كابول إلى مكان آخر في أفغانستان.

وقال الناطق إن «هذا يهدف إلى ضمان امن جميع موظفينا في أفغانستان»، مشيرا إلى انه ستجري مراجعة هذا القرار بانتظام وسيطبق «لعدد محدد من الأسابيع فيما يتم اتخاذ إجراءات أمنية إضافية».

من جهته أكد ممثل الأمم المتحدة الخاص في أفغانستان كاي إيدي للصحافيين: «نحن لا نتحدث عن انسحاب، نحن لا نتحدث عن إجلاء». وأعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق في بيان أنها تبقى «ملتزمة بشكل تام بمساعدة الشعب الأفغاني بكامله كما تفعل منذ أكثر من نصف قرن».

مطالب أميركية

إلى ذلك، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الاميرال مايك مولين أول من أمس أن الولايات المتحدة تريد من الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أن يعتقل مسؤولي الحكومة الفاسدين وتقاضيهم وان تتخذ خطوات ملموسة لتعزيز شرعيتها.

وقال مولين إن واشنطن «قلقة للغاية» من تفشي الفساد وبشأن مكانة قرضاي لدى الشعب وأضاف انه من الضروري إجراء تطهير للمنزل على كل مستويات الحكومة وأن يتصدره الرئيس. وأضاف أنه «يجب عليه أن يتخذ خطوات ملموسة للقضاء على الفساد ويقتضي هذا أن تتخلص من الفاسدين وان تعتقلهم وتقاضيهم. يجب أن تظهر علامات ملموسة».

وأكد القائد العسكري الأميركي في مؤتمر صحافي في واشنطن «إذا لم نحصل على قدر من الشرعية والحكم الرشيد فان كل القوات في العالم لن يكون لها أي تأثير».

.. واتهامات فرنسية

وفي السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إن الرئيس الأفغاني حميد قرضاي متورط في «الفساد» لكن على الغربيين اعتباره «شرعيا». واعتبر كوشنير أن لا خيار أمام الحلف الأطلسي سوى التعامل معه لانجاز مهمته في أفغانستان والشروع في بناء دولة قادرة على حماية شعبها والتصدي لطالبان. وقال «قرضاي متورط في الفساد، حسنا (لكن) علينا اعتباره شرعيا».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن كوشنير قوله إن إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما تضع إستراتيجية جديدة في أفغانستان بدون التشاور مع حلفائها الأوروبيين في الحلف الأطلسي. وتساءل: «ما هو الهدف؟ ما هي الطريق؟ وباسم ماذا؟» مضيفا القول: «أين الأميركيون؟ بات الأمر يطرح مشكلة .. إننا بحاجة إلى التشاور مع بعضنا البعض كحلفاء».