طالبت الدول العربية تساندها دول عدم الانحياز أمس، خلال اجتماع للجمعية العمومية للأمم المتحدة بأن تفتح إسرائيل تحقيقات جدية حول جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة أثناء عدوان «الرصاص المصبوب»، فيما طالبت الإمارات بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين المباشرين عن جرائم الحرب تحقيقا للعدالة الدولية.

وقال رئيس الجمعية العامة للدورة الحالية، مندوب ليبيا، علي عبدالسلام التريكي إن تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون يوثق انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية، والقانون الإنساني الدولي، ارتكبت ضد المدنيين، ويدعو التقرير الجمعية العامة وغيرها من أجهزة الأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تكفل سبل إنصاف الضحايا، وأضاف أن مجلس حقوق الإنسان كان رحب منتصف شهر أكتوبر الماضي بالتقرير وأيد التوصيات الواردة به، مشيرا إلى أن التقرير يدعو للمساعدة على وضع حد للإفلات من العقاب. ويوصي مشروع القرار بتبني تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون الذي أعده بطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبأن يتم التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في حال لم تجر إسرائيل، وكذلك حركة «حماس» خلال ستة شهور تحقيقات ذات مصداقية حول الانتهاكات.

دعم إماراتي

من جهتها، طالبت الامارات بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين المباشرين عن جرائم غزة ودعت الأمم المتحدة لتنفيذ توصيات «غولدستون» تحقيقا للعدالة الدولية.

وأكدت ضرورة إحالة التقرير إلى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي إضافة إلى مطالبة إسرائيل بتحديد مسؤوليها المباشرين عن ارتكاب جرائمها ضد الإنسانية التي ارتكبتها في حربها على القطاع لمسائلتهم تطبيقا للعدالة الدولية وعدم إفلاتهم من العقاب.

وأكد المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن أمام اجتماع الجمعية العامة أن التقرير عكس مدى فداحة الانتهاكات الإنسانية الخطيرة التي ارتكبتها قوات الجيش الإسرائيلي خلال حربها على القطاع .. الذي تضمن استنتاجات وحقائق واقعية أوردها خلال تحقيقاته التي شملت 36 حادثا فقط من مئات الحوادث المأساوية الأخرى التي اقترفتها إسرائيل وكشفت بشكل واضح الأنماط الرئيسية الخطيرة للانتهاكات والعنف غير الإنساني المنهجي المنتظم ضد السكان المدنيين العزل في القطاع، مشيرا إلى أن ذلك يكفي لإدانتها قانونيا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي.

كما أشار إلى أن العملية العسكرية الشاملة التي أطلقتها إسرائيل على قطاع غزة برا وجوا وبحرا باسم «عملية الرصاص المصبوب» انتهجت عنفا مفرطا غير مشروع دوليا حيث تعمدت قواتها عن سبق إصرار تنفيذ سياسة عسكرية شاملة ومباشرة في قطاع غزة لا تبررها أي ضرورات عسكرية ولم تميز فيها بين أهداف مدنية وعسكرية مدمرة المنازل والمناطق المأهولة بالسكان أسفرت عن مقتل ألف و400 مدني فلسطيني بجانب آلاف الإصابات والإعاقات أغلبهم من الأطفال والنساء والعجزة ..

إضافة إلى تدمير المرافق الحيوية خاصة المستشفيات .. مشيرا إلى استهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل متعمد ومباشر منشآت ومباني الأمم المتحدة التي استخدمت مقراتها مراكز لإيواء المئات من الفارين المدنيين من جحيم التدمير وخاصة استهدافها مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) تأوي حوالي ألف و300 شخص مخلفة خسائر كبيرة في الأرواح.

وأضاف أن ممارسة إسرائيل سياسة العزل الاقتصادي والسياسي المنهجي على قطاع غزة وإغلاقها المعابر أمام حركة الأشخاص والسلع والخدمات وفرضها قيودا مشددة على دخول السلع الإنسانية الأساسية وإمدادات الغذاء والدواء والوقود انعكس بشكل أكثر كارثية على الوضع الإنساني والاجتماعي والصحي والاقتصادي لسكان القطاع.

وجدد السفير إدانة واستنكار دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل ولا تزال في القطاع وغيره في مدن وقرى الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية التي أشار إليها تقرير غولدستون الذي اعتبر هذه الخروقات الإسرائيلية إضافة جديدة لسجلها التاريخي المليء بجرائم الحرب والانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان الفلسطيني منذ العام 1948. وشدد على أهمية إدانة المجتمع الدولي جميع سياسات القتل والدمار والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل وتسببت في حالة بائسة من الدمار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الشامل يعايشه الفلسطينيون في قطاع غزة.

وطالب حكومة سويسرا بصفتها جهة الإيداع لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 باتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة في أسرع وقت ممكن لعقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة في الاتفاقية للنظر في التدابير اللازم اتخاذها لضمان إنفاذ الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.. وصولا لتنفيذ إسرائيل لالتزاماتها باعتبارها قوة احتلال.

وناشد ضرورة إبقاء هذه المسألة قيد النظر المستمر للجمعية العامة على ضوء التقارير التي سوف يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول هذه المسألة.. داعيا إلى تعزيز المجتمع الدولي كافة مساعداته الاقتصادية والإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة بما فيها جهود إعادة إعمار مؤسساته وتعزيز دعم الخدمات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.

نيويورك ـ علي بردى والوكالات