حمل مشروع القرن في الجزائر، وهو الطريق السريع شرق وغرب على مسافة ألف و216 كيلومتر وبقيمة 12 مليار دولار، فضيحة هي الأضخم من بين فضائح الصفقات في تاريخ البلد.

وبينما لا يزال التحقيق ساريا في القضية، فإن التسريبات تفيد بأن عددا كبيرا من الشخصيات ذات النفوذ ومن المستويات العليا في الحكم متورطة ويقبع بعضها في السجن منذ أسابيع.

البداية كانت العام الماضي حين حصل فريق أمني على معلومات بوجود تجاوزات في صفقات متصلة بانجاز الطريق الموكول لشركات صينية. وبدأ التحري في سرية تامة وتوصل المحققون إلى الحلقة الرئيسية في الفضيحة وهو جزائري مقيم في لوكسمبورغ اسمه شاني مجدوب رجل قانون يشتغل في مجال الضرائب وإدارة الصفقات الدولية، وتربطه علاقات مصالح مع عدد من المسؤولين في الجزائر.

واعتقل مجدوب في شهر سبتمبر الماضي وأودع سجن سركاجي في العاصمة.

واعترف بعدد من الوقائع الغامضة في صفقات الطريق السريع كما واعترف بتعاونه مع مسؤولين جزائريين سامين في تعاطي الرشاوى في مقدمتهم محمد بوشامة وكيل وزارة الأشغال العمومية التي ترعى المشروع.

واعتقل بوشامة و ستة مسؤولين مدنيين آخرين يوجدون حاليا بالسجن نفسه. كما أفضت التحقيقات إلى تورط ضباط كبار أحدهم برتبة جنرال وأربعة برتبة عقيد. .

في حين لا تزال القائمة مفتوحة لعدد كبير آخر من المسؤولين السامين من الجزائريين والأجانب المتهمين بتعاطي الرشوة في مشروع هو الأكبر من بين المشاريع المتضمنة في برنامج الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لفترته الرئاسية الثانية( 2004 ـ 2009).

ولا يستبعد أن يتجاوز عدد المتهمين الـ 100 ومثلهم أو أكثر من الشهود وعشرات المحامين. وقال بوشامة للمحققين بأن مجدوب أخبره بعلاقاته القوية مع شخصيات عالية المستوى وقوية النفوذ لذلك صدقه ووضع فيه كامل الثقة على اعتبار أنه موظف سام في هيئة حكومية تخضع لنسيج من مؤسسات الدولة.

وحسب التقارير فإن رجل الاعمال الفرنسي الشهير بيير فالكون هو من طرح على الصينيين شاني مجدوب كمتعامل وسيط للتفاوض مع الجانب الجزائري بشأن مستحقات أوقفتها الإدارة الجزائرية ويجري التحقيق حاليا لسبب وقفها.

وساعد المؤسسة الصينية على الظفر بالصفقة ومنها صار أحد أهم مستشاريها. وتوصل التحقيق أيضا إلى أن مصدر الرشى هو المؤسسة الصينية المنجزة للمشروع وليس الحسابات الجزائرية ما يعني أن تلك الاقتطاعات كانت على حساب جودة العمل، وهو ما يفسر، بحسب الخبراء، النقائص المسجلة على نوعية الطريق.

الجزائر - «البيان»