لوحت السلطة الفلسطينية أمس بالتخلي عن مبدأ حل الدولتين إذا استمر الاستيطان يلتهم الأرض الفلسطينية.. في موازاة ذلك حصلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، خلال زيارتها القاهرة أمس على دعم مصر لبدء مفاوضات بلا شروط مسبقة بين إسرائيل والفلسطينيين، بينما فرض الواقع على الأرض نفسه على الضفة الغربية حيث سلمت سلطات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين من منطقة الضاحية العليا بنابلس إخطارات بهدم منازلهم، لتوسيع مستوطنة براخة.
وفي موقف ساخط على استمرار الاستيطان وفي موقف غير مسبوق، طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ «مصارحة» شعبه بالحقيقة وهي عدم إمكانية إقامة الدولة في ظل الاستيطان واعتبر أن المفاوضات كانت خطأ في ظل استمرار الاستيلاء على الأراضي.
وأكد مسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أن الفلسطينيين سيضطرون إلى التخلي عن هدف إقامة دولة مستقلة إذا واصلت إسرائيل التوسع في المستوطنات ولم توقفها الولايات المتحدة.
وأضاف عريقات في مؤتمر صحافي انه ربما حان الوقت للرئيس عباس كي «يخبر شعبه بالحقيقة وهي أنه في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية لم يعد حل الدولتين خيارا».
واعتبر عريقات أن تصريح وزيرة الخارجية الأميركية الذي وصفت فيه عرض إسرائيل تجميد الاستيطان جزئيا بالغير مسبوق «لا يمكن قبوله ولا تصحيحه».. في وقت قدم إحصائيات عن تزايد البناء الاستيطاني لاسيما في القدس، محذرا من أن الاستيطان دمر حل الدولتين. وقال «جاءت لحظة الحقيقة للبحث عن خيارات أخرى... إذا قالوا إنهم سيستمرون في الاستيطان فان الشعب الفلسطيني لن يعدم خياراته وهناك خيار الدولة الواحدة للنضال من اجله».
وقال إن السلطة الفلسطينية «ارتكبت خطأ حين لم تتمسك بتجميد الاستيطان من البداية، لكن هذه المرة نريد حقائق على الأرض». وأشار إلى أن نتانياهو قال لعباس إن «القدس ستكون العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل وان قضية اللاجئين لن تطرح للمناقشة وان دولتنا ستكون منزوعة السلاح وان علينا الاعتراف بالدولة اليهودية وإنها لن تكون حدود 1967 وان المجال الجوي سيكون خاضعا لسيطرته».
كل القضايا
وفي وقت سابق في القاهرة، صرحت كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد أبو الغيط انه «ليس هناك شك في أذهان الجميع أن التحرك باتجاه دولة فلسطينية «ينبغي أن يشمل كل القضايا (..) بما فيها القدس». وأشارت الوزيرة الأميركية في هذا السياق إلى أن الرئيس الأميركي باراك اوباما أكد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي أن الولايات المتحدة تريد قيام دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967.
وقالت كلينتون «نريد إنهاء كافة الأنشطة الاستيطانية إلى الأبد، لكنها خطوة توضح على الأقل أن هناك تحركا باتجاه قضايا الحل النهائي». ولكنها أشارت إلى أن «الولايات المتحدة ترى أن التفاوض بعمق حول قضايا الوضع النهائي سيتيح لنا وضع نهاية للأنشطة الاستيطانية، لأننا سنتجه في المفاوضات إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو الهدف النهائي للمفاوضات الذي نؤمن به ونسعى إليه».
وتابعت «لقد أكدت للرئيس مبارك أن الرئيس الأميركي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط (جورج ميتشيل)، وأنا شخصيا ملتزمون تماما رسميا وبشكل شخصي بتحقيق حل الدولتين، والوصول إلى سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين وكل الدول العربية المجاورة».
وشددت كلينتون أمام نظيرها المصري على إصرار واشنطن على مواصلة العمل من اجل السلام في الشرق الأوسط أيا كانت العقبات. وقالت «إنني على قناعة شخصية بأنه لا شيء ينبغي أن يثنينا عن التزامنا وتصميمنا على المضي قدما إلى الأمام وهناك عقبات .. نعم .. ولكننا لا ينبغي أن ندع شيئا يردعنا». ورأت انه «من المهم أن نركز على التطلعات بعيدة المدى للشعب الفلسطيني». وجددت أن العرض الإسرائيلي بشأن الاستيطان «غير مسبوق» ويشكل «خطوة ايجابية».
رؤية أميركية
وفي وقت سابق كشفت هيلاري كلينتون أنها قدمت للوزراء العرب المشاركين في «منتدى المستقبل» عرض إسرائيل بشأن الاستيطان وقالت في حوار مع قناة «الحرة» الأميركية إنها شرحت للوزراء أن الدعم العربي لقيام الدولة الفلسطينية سيؤدي إلى وقف الاستيطان وإنهاء مصادرة الأراضي وهدم المنازل عقب ترسيم حدود الدولة الفلسطينية وأشارت هيلاري إلى أن الوزراء «تفهموا ذلك»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
الا أن الوزيرة الأميركية حصلت على دعم مصري لجهود واشنطن من اجل بدء المفاوضات إذ أكد نظيرها المصري احمد ابوالغيط «الرؤية المصرية هي أننا يجب أن نركز على نهاية الطريق ولا نضيع الأمر في التمسك بهذا أو ذاك لبداية المفاوضات». ولكن «على أسس واضحة». وأضاف انه ينبغي أن «نستمع إلى موقف أميركي واضح في ما يتعلق بنهاية الطريق وتلتزم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الأطراف للمضي في مفاوضات تقوم على أسس واضحة ويعد لها اعدادا جيدا».
اخطارات بالهدم
في موازاة ذلك، سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين من منطقة الضاحية العليا بنابلس إخطارات بهدم منازلهم.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس إن «قوات الاحتلال سلمت حازم ناظم كاظم عنتر وعبد القادر أحمد هاشم ومجدى شكري خليل عاصي إخطارات بهدم منازلهم ليرتفع العدد الكلي إلى 20 مواطنا في هذه المنطقة».
واضاف دغلس أن هدم منازل المواطنين يأتي في إطار التوسع الاستيطاني لمستوطنة «براخه» القريبة من المنطقة، مطالبا بوضع حد جدي لهذه الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان الفلسطيني.
رام الله، القاهرة، «البيان» والوكالات
