حذر رئيس مفوضية الانتخابات في العراق امس أعضاء البرلمان من ان عدم اتفاقهم على قانون الانتخابات بنهاية اليوم، فان الانتخابات العامة المقررة في يناير المقبل يجب أن تؤجل، في حين كشف قيادي حزبي عراقي عن مقترح قال انه يحظى بـ «مقبولية» اغلب الكتل البرلمانية حول قضية كركوك في قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقال رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات فرج الحيدري لوكالة «أسوشيتد برس» انه أبلغ رئيس البرلمان اياد السامرائي في وقت متأخر أول من أمس كتابة بأنه في حال عدم المصادقة على القانون بنهاية اليوم سيكون من المستحيل إجراء الانتخابات في موعدها في 16 يناير.
وقال الحيدري: «أبلغنا البرلمان بأن عدم سن القانون خلال الساعات القليلة المقبلة فسيكون من الصعب بل من المستحيل إجراء الانتخابات في السادس عشر من يناير، لذلك سيكونوا مجبرين على تمديد الموعد».
ويصارع نواب البرلمان العراقي حول قانون انتخابات تجرى على أساسه عملية التصويت. ولاتزال العقدة الرئيسية تتمثل في قوائم الناخبين في مدينة كركوك التي يطالب بها كل من العرب والأكراد.
ومن شأن تأجيل يوم الانتخابات إعاقة الخطط الأميركية بسحب القوات من العراق، المقرر البدء به عقب الانتخابات مباشرة.
وفي سياق متصل، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي في تصريح صحافي أمس إن مجلس النواب سيحسم (اليوم أو غداً) قانون الانتخابات بالتصويت على احد المقترحين المقدمين من الأمم المتحدة والكتل السياسية، مبينا أن مقترح الأمم المتحدة يحظى حاليا بموافقة اغلب الكتل السياسية».
وأضاف البياتي إن «الآراء بدأت تتقارب، وهناك أرضية مشتركة، وان ورقة الأمم المتحدة أصبح عليها تقارب أكثر، بعد إجراء تعديل في إحدى فقراتها، بالإضافة إلى بعض التعديلات اللغوية، لعرضها على التصويت».
وذكر انه «لا يوجد متسع من الوقت، إذ ان مفوضية الانتخابات حددت اليوم الخميس كآخر موعد لتسلم قانون الانتخابات، وعلى مجلس النواب الإسراع بحل هذه القضية».
لاتفاؤل
من جانبه، عبر عضو مجلس النواب عن حزب الدعوة الإسلامية علي العلاق عن عدم تفاؤله من الحوارات الجارية الآن بشأن حل قضية كركوك في قانون الانتخابات.
وقال العلاق في تصريح صحافي أمس إن الحوارات داخل مجلس النواب حول كركوك لا تدعو إلى التفاؤل، وتابع القول إن «الصيغ التي طرحت بهذا الشأن كثيرة، لكن أياً منها لم تتفق عليه المكونات الرئيسة في كركوك». وأضاف أنه «لا يوجد حل مقنع يدعو للأمل بشان كركوك، التي تعد من أصعب العقبات أمام إقرار قانون الانتخابات»، مشيرا إلى أن القانون ليست فيه مشكلة من حيث بعده القانوني، والآليات الدستورية الديمقراطية معروفة وواضحة فيه، لكن من البعد السياسي يلاقي صعوبة كبيرة في ما يتعلق بمسالة كركوك».
لاضغوط على الأكراد
من جهة اخرى، نفى النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون خضوع إقليم كردستان للضغوط من قبل الولايات المتحدة، من اجل التنازل وتمرير قانون الانتخابات.
وقال السعدون «إن تعامل الولايات المتحدة في العراق ليس لتوجيه ضغوط معينة، وإنما لتقديم النصح والمشورة، باعتبارهم أصدقاء للعراق وساهموا بتغيير الوضع». وأضاف: «ليس هناك ضغط أو تنازل من قبل رئيس الإقليم مسعود بارزاني لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن، إنما كان هناك تبادل في وجهات النظر من اجل الخروج بقانون للانتخابات يرضي الكتل البرلمانية». وكان بايدن أجرى مكالمة هاتفية مع بارزاني وبحث معه قانون الانتخابات ومشكلة كركوك، وعلى إثرها غادر بارزاني العراق متوجها إلى أوروبا في جولة لم تحدد مدتها وأهدافها.
توحيد مواقف
وفي سياق شبيه، أعلن النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان عن «إن كتلة التحالف الكردستاني البرلمانية عقدت اجتماعا مع ممثلي الاتحاد الإسلامي الكردستاني في البرلمان، لمراجعة بنود قانون الانتخابات وتوحيد المواقف».
وقال عثمان في تصريح صحافي إن التحالف الكردستاني «أبدى مرونة في التعاطي مع تعديل قانون الانتخابات، ووافق على مقترح اللجنة القانونية، المتضمن إجراء الانتخابات وفق سجل انتخابات 2009، وان يدقق السجل من أي جهة أو لجنة يتم تشكيلها، وإذا ثبت حصول اي تلاعب أو تزوير بنسبة 15 في المئة تعاد الانتخابات أو يتم تبديل المقاعد أو إعادة النظر فيها حسب النتائج».
وأشار إلى أنه «من الصعب التصويت على تعديل قانون الانتخابات في جلسة الأربعاء، لان هيئة رئاسة المجلس مشغولة بزيارة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني، ولذلك لم يتم درجه على جدول الأعمال، ويتوقع أن يدرج على جدول أعمال المجلس اليوم الخميس».
وأبدى عثمان استغرابه من «تجول السفير التركي في العراق داخل أروقة مجلس النواب، وكأنه نائب في البرلمان العراقي»، على حد قوله، ووصف ذلك بأنه: «تدخل واضح في شؤون البرلمان، ولا ينسجم مع العلاقة بين العراق وتركيا».
(وكالات)
