يسعى حقوقيون وناشطون فلسطينيون لفتح جبهة جديدة، ضد جرائم الحرب الاسرائيلية، بالتزامن مع بحث الأمم المتحدة تقرير «غولدستون» حول ارتكاب اسرائيل جرائم حرب ابان عدوان «الرصاص المصبوب» على غزة.

ويسعى الحقوقيون الى فتح تحقيق في مجزرة خانيونس جنوب قطاع غزة التي وقعت عام 1956 في خانيونس ، وتم خلالها تصفية مئات المدنيين بشكل جماعي متعمد.

وأوضح الحقوقي الفلسطيني البارز سليم السقا، الذي جرى تكليفه برئاسة لجنة إحياء وتوثيق المجزرة، إن لجنته تم تكليفها من قبل أهالي شهداء المجزرة، لإجراء اتصالات مع محامين وحقوقيين لدراسة إقامة دعاوى جزائية ضد الكيان الإسرائيلي وقادته المتورطين، ودعاوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن مسؤوليتهم عن تلك المجازر.

وأكد السقا، ان ما تعرض له الفلسطينيون في خانيونس في العام 1956 بأنها أكبر مجزرة جماعية في التاريخ الفلسطيني الحديث لكنها للأسف غيبت في الإعلام ولم تأخذ حقها الطبيعي. ويأتي هذا التطور فيما تبذل إسرائيل جهدا دبلوماسيا كبيرا في الأيام الأخيرة لإقناع الدول الغربية وبعض الدول الآسيوية بمعارضة مشروع قرار تبني الهيئة العامة للأمم المتحدة، خلال اجتماعها أمس، لتقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية بشأن الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون وتحويله إلى مجلس الأمن الدولي.

ويدور الحديث، بحسب بيان صادر عن دار البلدية واللجنة الحقوقية تلقت عن وقائع جرت في الثالث والثاني عشر من نوفمبر 1956، لدى اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. ويوضح البيان أن القوات الإسرائيلية طلبت عبر مكبرات الصوت من الشباب والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاماً وحتى سن 50 عاماً بالتجمع في ساحات عدة من بينها ساحة القلعة الشهيرة في المدينة وجرى إطلاق النار عليهم بشكل جماعي، ما أدى إلى وقوع مئات القتلى والجرحى.

وسبق أن أحصى الأكاديمي الفلسطيني إحسان الأغا في كتاب خاص عن وقائع تلك الأحداث نحو 530 قتيلاً سقط منهم 250 في الثالث من الشهر و280 في الثاني عشر منه، فيما قال آخرون ان أعداد الضحايا قد تكون أكثر من ذلك. وتُعرب الحاجة الفلسطينية مديحة البطة (83 عاما)، التي فقدت عدداً من أفراد أسرتها جراء المجزرة عن أملها في أن تنجح الجهود هذه المرة في بلورة تحرك جديد لملاحقة مقترفي هذه المجزرة التي لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

ورغم تقدم سنوات عمرها، لا تزال السيدة المسنة تتذكر وقائع تلك الأحداث، وتقول « اقتحم جنود الاحتلال بيتنا، وكانوا أكثر من عشرين جندياً، فتشوا عن الشباب فوجدوا (شقيقها) محمد مختبئا تحت سلم الدرج فاقتادوه إلى مدخل البيت وقتلوه أمام عيوننا، ووجدوا شقيقي حسن واقتادوه إلى الشارع وقتلوه مع عشرات من جيراننا في الشارع». وأضافت إنها خرجت مع عشرات النسوة فيما بعد لتساعد الرجال الكبار ممن تبقوا في المدينة لدفن جثث مئات الشبان بعدما انتشرت في الشوارع المختلفة من المدينة والمخيم والقرى المجاورة.

وخلال تظاهرة لإحياء الذكرى تلت ندى عبد الناصر الفرا، حفيدة أحد الضحايا، رسالة باللغتين العربية والإنجليزية، قالت فيها «إننا شعب لا ينسى شهداءه، لأنهم محفورون في الذاكرة وخالدون في القلب، يموت الكبار ولن ينسى الصغار، وسيحملون الأمانة في أعناقهم، وفاء لدماء الشهداء، وعهدا أن نستمر على الطريق الذي قضوا من أجله».

ويبقى الأمل يراود الكثير من الضحايا وذويهم بأن تنجح الجهود الرامية لرفع ما تسميه منظمات حقوق الإنسان الحصانة التي تمتعت بها إسرائيل ليكون بالإمكان تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في جرائم حرب وعمليات تصفية جماعية.

(وكالات)