زاد التوتر بين الجزائر وفرنسا بتراكم ملفات الخلاف بينهما على كل الصعد. وآخر فصول الخلاف رفض الجزائر طلبا تقدمت به باريس لتنظيم زيارة لوزير الداخلية بريس هورتيفو به بغرض دراسة آليات تجسيد اتفاق أمني وقعه الجانبان العام 2008.
وبحسب ما أوردته صحف في جزائر وفرنسا أمس فإن الخارجية الجزائرية ردت آخر الأسبوع الماضي بالسلب على الطلب الفرنسي ولم تحدد الأسباب و لا موعدا آخر للزيارة.
ونقل الموقع الالكتروني « كل شيء عن الجزائر» المقرب من أوساط حاكمة في البلدين عن مسؤول جزائري سام قوله: «لا يوجد لدينا ما نناقشه معه في الوقت الراهن». وهذا الوزير الفرنسي الثاني الذي ترفض الجزائر استقباله في ظرف أسابيع. فقد سبق لوزير الهجرة والهوية الوطنية إيريك بيسون أن ألغى زيارة مماثلة الشهر الماضي بعد تجاهل السلطات الجزائرية لطلبه.
وكان بيسون وضع الجزائر على قائمة بلدان افريقية زارها في فبراير الماضي لكن الجزائر من بين البلدان المدرجة في برنامج الزيارة لكن تم الغاء هذه المحطة بطلب من الجانب الجزائري.
من جهة أخرى، قالت مصادر دبلوماسية إن السلطات الجزائرية أصدرت تعليمات تمنع الهيئات الرسمية والقيادات الاقتصادية والمالية من استقبال سفير فرنسا جزافييه دريانكور.
وأوضحت المصادر ان التسويف الذي تواجه به طلبات استقبال قدمها السفير الى عدد من المسؤوليين في القطاعات الاقتصادية والإدارية الجزائرية في المدة الاخيرة سببها القرار المركزي بمنع الاجتماع اليه.
ووصل نبأ التعليمات الى السفير ورفع مذكرة بشأن ذلك الى سلطات بلاده، وتكون الخارجية الفرنسية، بحسب ذات المصادر، خاطبت نظيرتها الجزائرية لكن الاخيرة لم ترد.
يشار إلى أن شركات فرنسية تنشط في الجزائر اشتكت من تداعيات الإجراءات التي اتخذتها الجزائر العام الماضي وبدأ تطبيقها في إطار قانون المالية للعام 2009، واعتبرتها « متشددة للغاية» وألحقت أضرارا كبيرة بها. كما انزعجت السلطات في باريس من هذا القانون الذي قلص تعاملها التجاري مع الجزائر وأحدث ما يشبه الشلل في بعض مرافق ميناء مرسيليا على الخصوص. واتهمت أوساط سياسية في فرنسا الجزائر وخاصة الوزير الأول (رئيس الوزراء) أحمد أويحيى مهندس السياسة الاقتصادية وقوانين الاستثمار والتجارة الأخيرة بممارسة الحظر والحرب الاقتصادية على بلادهم، وهو ما يعارض الاتفاقيات الثنائية وكذا اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي.
وجاءت قرارات الجزائر بناء على دراسة أنجزها خبراء انتهت الى نتيجة مفادها أن فرنسا تستثمر في المغرب وتونس وتبيع في الجزائر وهذا برأي أحمد أويحيى « وضع غير مقبول يجب على الجزائر أن تعالجه بإمكانياتها وذكائها».
الجزائر - «البيان»