أكدت السلطة الفلسطينية أمس ان رفضها لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل في ظل استمرار الاستيطان الذي لاقى ضوءا أخضر من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

فيما اندفع عشرات المستوطنين اليهود أمس الى منزل عجوز فلسطينية من عائلة الكرد في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة واحتلوه تحت حماية جيش الاحتلال الاسرائيلي، وسط الكشف عن وثيقة اسرائيلية سربت من بلدية القدس المحتلة تحوي أسماء المنازل المهددة بالهدم في الأيام المقبلة. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينه «ان تراجع كلينتون عن تصريحاتها بخصوص الوقف الجزئي للاستيطان غير كاف من اجل استئناف المفاوضات مع اسرائيل» وطالب ابوردينه الادارة الأميركية ان تلزم اسرائيل بوقف شامل وكامل للاستيطان في الاراضي الفلسطينية بما فيها النمو الطبيعي وخاصة في القدس المحتلة، وشدد ابو ردينه ان السلطة الفلسطينية تعتبر ان «اي وقف جزئي للاستيطان غير مقبول ولن يؤدي الى استئناف المفاوضات». واعتبر ان تصريحات كلينتون «غير كافية ولن تؤدي للبدء في المفاوضات ولن تؤدي الى حلول عادلة».

التزام بخريطة الطريق

من جانبه أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الاستيطان بكل اشكاله غير شرعي ويجب على الادارة الاميركية الزام اسرائيل بوقفه وخاصة في القدس المحتلة وبما فيها النمو الطبيعي، وشدد على أن هذا «ليس شرطا فلسطينيا وانما التزام على اسرائيل وارد في خريطة الطريق».

وكانت كلينتون أيدت مساء السبت العرض الاسرائيلي بتجميد جزئي للاستيطان ووصفته بانه «غير مسبوق» ما اثار خيبة امل لدى الفلسطينيين الذين يرفضون استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل قبل تجميد تام للاستيطان. الا انها حاولت طمأنة الفلسطينيين الاثنين من مراكش حيث شاركت في اعمال منتدى «المستقبل» في مراكش المغربية بتأكيدها ان «موقف إدارة أوباما من المستوطنات واضح ولا لبس فيه وهو لم يتغير ان الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية مواصلة (بناء) المستوطنات الإسرائيلية».

وقالت ان رضاها «تجميد جزئي» للاستيطان ووصفه بـ «الأمر غير المسبوق» انما كان «تشجيعا إيجابيا» للإسرائيليين.

وفي خطابها أمس الثلاثاء في منتدى مراكش، الذي حضره مسؤولون فلسطينيون، حثت كلينتون على بذل مساع موحدة لتحقيق هدف الوصول إلى سلام شامل قائلة «أعتقد أن ذلك يتطلب حرص جميع الأطراف على تصريحاتهم التي تتضمن اتهامات مضادة، والتي تعد أمرا مفهوما تماما (من جانبنا)، لكننا بحاجة إلى العمل معا بروح بناءة تجاه تحقيق الهدف المشترك بالوصول إلى سلام شامل، وأنا أشعر بقوة بأنه يمكن تحقيق ذلك».

واعلنت كلينتون من جهة أخرى عن مجموعة مبادرات للمجتماعات المدنية في العالم الاسلامي لخلق وظائف ودعم الاستثمار وتطوير التعليم ووسائل الاعلام.

هجمة استيطانية

وفي القدس المحتلة استولى عشرات من المستوطنين اليهود قبل ظهر أمس على منزل الفلسطينية رفقة عبدالله الكرد (85 عاما) الكائن في حي الشيخ جراح بالقدس.

وكان صدر قرار من محكمة إسرائيلية بإغلاق المنزل بزعم أنه «شيد دون ترخيص»، وحظر على العائلة استخدامه إلى حين البت النهائي في القضية، ما دفع أن جمعيات يهودية متطرفة، وأفادت مصادر فلسطينية أن نحو 30 مستوطنا شاركوا في عملية الاقتحام، وشرعوا بإلقاء محتويات البيت من الأثاث في العراء، على مرمى ومسمع عائلة الكرد التي منعها جيش الاحتلال من الوصول إلى المنزل.

وحاول عدد كبير من الشبان الفلسطينيين والأهالي الدخول إلى المنزل وطرد المستوطنين إلا أن الجيش الإسرائيلي منعهم من ذلك.

في موازاة ذلك، كشفت وثيقة تم تسريبها من بلدية القدس الاسرائيلية تظهر عزم سلطات الاحتلال هدم 60 منزلا في شرقي القدس، من بينها ثلاثة منازل هدموا أول من أمس في حيي الثوري وبيت حنينا.

وأوضحت مؤسسة «المقدسي» الفلسطينية أن المنازل المهددة بالهدم تقع في أحياء البلدة القديمة والثوري وبيت حنينا وجبل المكبر وأم ليسون وصور باهر ووادي الجوز وبلدة سلون وبلدة العيسوية ورأس العامود. وأضافت أن الوثيقة تشير إلى أن البلدية تعتزم هدم المنازل الستين في غضون شهرين. وحذرت المؤسسة من مغبة تنفيذ هذه المخططات وهدم المنازل الفلسطينية وتشريد سكانها لخارج حدود المدينة وتهويد ما تبقى من المدينة، داعيةً لتحرك دولي عاجل لوقف انتهاكات إسرائيل في المدينة المحتلة.

تأكيد

مصداقية أوباما على المحك

أكد محللون أن على إدارة الرئيس باراك أوباما فقدت اعتبارها نتيجة تخبط موقفها من الاستيطان. وأوضح آرون ديفيد ميلر الذي كان مستشارا لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط في الإدارات الأميركية السابقة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «تفوق بمواقفه البارعة. لقد كسب مودة اليهود الاميركيين والادارة الاميركية».

وأضاف ميلر المحلل في مركز «وودرو ويلسن انترناشونال سنتر فور سكولارز» في واشنطن ان نتانياهو وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «في موقف دفاعي» وقال لا لدولة عظمى (الولايات المتحدة) من دون اي عواقب». وأضاف ان المفارقة هي ان الادارة الأميركية باتت الآن تلقي اللوم على الجانب الفلسطيني.

من جهته اعتبر باتريك كلوسن من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى انه يبدو ان أوباما من خلال تراجعه في مسألة تجميد الاستيطان عزز الموقف الفلسطيني القائل ان «الصهاينة هم الذين يملون على الأميركيين سياساتهم». بدوره، اعتبر أمجد عطاالله المستشار القانوني السابق لدى السلطة الفلسطينية ان تغيير الإدارة الأميركية موقفها من الاستيطان ساهم في اضعاف موقع عباس وجعله يتردد في استئناف مفاوضات السلام.

وأوضح أن الفلسطينيين يقولون انه في حال لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدعم موقفها المتعلق بالاستيطان فلماذا ستدعم موقفها من ترسيم الحدود؟».

وقال عطاالله إن الإدارة الأميركية بحاجة الآن إلى اعتماد دبلوماسية تتماشى مع الموقف المسلم به بان الصراع العربي الإسرائيلي يشكل تهديدا أساسيا على المصالح الوطنية الأميركية. وحذر من أن واشنطن كالعادة تنتهج «إستراتيجية في المفاوضات تخدم مصالحها» و«لن تفضي إلا إلى تفاقم الوضع واندلاع المواجهة».