ابت سلطات الاحتلال الاسرائيلي ألا تمر الذكرى 92 لوعد بلفور المشؤوم، والذي صادف يوم امس، الا بتذكير الفلسطينيين بحجم المأساة التي نجمت عنه، عبر هدم منزلين في حي الثوري جنوب البلدة القديمة من القدس المحتلة، فيما تضرر منزل ثالث خلال عملية الهدم التي تسببت في تشريد أكثر من 25 شخصا.
ويؤوي أحد المنزلين 15 فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال، تم إخراجهم بالقوة من المنزل دون تمكينهم من أخذ احتياجاتهم الشخصية، وتم إلقاؤهم في الشارع في طقسٍ شديد البرودة. وكانت جرافات الاحتلال بدأت حملة الهدم امس واستهلتها بمنزلٍ يعود لعائلة أبوحلب الشويكي في نفس الحي.
وذكرت مؤسسة «المقدسي»، على لسان مديرها العام معاذ الزعتري، أن«الحملة لم تنته، وان الخشية هي من احتمال توجه الجرافات إلى أماكن وأحياء مقدسية أخرى».
ولفت إلى أن« قوات معززة من جنود وشرطة الاحتلال تفرض طوقاً عسكريا محكما على المنطقة ولا تسمح للمواطنين من الاقتراب من أماكن الهدم».
وقال بيان أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن« المنزل الأول يعود للمواطنة المسنة سهام احمد الشويكي أبو حلب ويقطنه 15 فردا وتبلغ مساحته الإجمالية 70 مترا مربعا».
ووفقا للبيان« فقد أصيبت صاحبة المنزل بحالة إغماء لمرتين نقلت على إثرها إلى مركز صحي مجاور لتلقي العلاج».
وأفاد البيان أن «قوات كبيرة من الشرطة وطواقم الهدم التابعة للبلدية أرغمت أفراد العائلة على الخروج من المنزل بالقوة، قبل أن تلقي بأثاث المنزل في العراء». كما فعلت الشيء ذاته مع عائلة المواطن هارون القوا سمي المكونة من 10 أشخاص حيث هدمت منزل العائلة البالغة مساحته 80 مترا مربعا. فيما تضرر منزل ثالث يعود للمواطن ناصر الشويكي وهو ابن عم هارون، نتيجة عملية الهدم بالنظر إلى تلاصق البيوت الثلاثة بعضها ببعض.
وقالت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس ان« هذه هي ثالث عملية هدم لمنازل مواطنين في القدس المحتلة في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد إرغام البلدية الإسرائيلية اول من أمس المواطن موسى سليمان مشاهرة من حي الصلعة في جبل المكبر بهدم منزله بيديه والبالغة مساحته نحو 50 مترا مربعا، ويؤوي أسرة مكونة من 6 افراد».
الى ذلك أشار تقرير صادر عن دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير، أن اوكتوبر الماضي شهد تصعيدا خطيرا في اعتداءات المتطرفين اليهود داخل القدس المحتلة وفي المسجد الأقصى لفرض أمر واقع جديد فيه.
ونوهت الدائرة في تقريرها الشهري الذي صدر عنها امس لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ان «الاحتلال يواصل للعام الثاني حصاره الجائر برا وبحرا وجوا لقطاع غزة، في وقت يستقبل فيه المواطنون في القطاع الشتاء وعشرات الآلاف منهم دون مأوى بعد أن دمر الاحتلال منازلهم وشردهم في العراء، يُمنعون من إدخال المواد الغذائية والطبية او الخروج للعلاج والتعلم والعمل، ما زاد من أعداد الوفيات نتيجة الحصار الى 363 مريضا». وأضافت ان« جيش الاحتلال قتل خلال الشهر 5 فلسطينيين واعتقل 436 مواطنا آخر خلال عملياته العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات
