رجح خبيران أمنيان سعوديان في تصريحاتٍ ل«البيان» أمس أن تكون الأسلحة والذخائر، التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن ضبطها قبل يومين في مخبأ أنشئ من الخرسانة المسلحة، تم تهريبها على عدة مراحل من اليمن إلى عمق الأراضي السعودية قبل أن يتم تجميعها ووضعها في المكان الذي ضبطت فيه، مؤكدين أن نوعية الأسلحة الخفيفة تشير إلى اتجاه تنظيم «القاعدة» لإتباع أسلوب الاغتيالات بدلاً من التفجيرات.
وذكر المحلل الأمني نايف الشمري ل«البيان» أمس أن تنظيم «القاعدة» استفاد من ظروف الغزو الأميركي للعراق «والتي تزامنت مع ملاحقة عناصره داخل السعودية، فقام بتوزيعهم بين العراق واليمن مستفيداً أيضاً من الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين وما نجم عنها من اضطرابات وانشغال القوات اليمنية في الحرب».
وأضاف الشمري أن الأسلحة التي أعلن عن ضبطها «تكفي وفق تكتيكات المنظمات المتطرفة لتمويل ثلاث أو أربع خلايا إرهابية صغيرة لأجل القيام بأعمال تعتمد على أسلوب الاغتيال سواء لكبار الشخصيات أو ضباط الأمن أو حتى الصحافيين».
ولفت إلى أن «نوعية الأسلحة التي ضبطت كانت خفيفة من النوع الذي يستخدم في الاغتيالات ولم تكن فيها متفجرات يمكن استخدامها في استهداف المنشآت والمباني». وأوضح أن ذلك «يدلل على أن القاعدة الذي يخطط لاستهداف السعودية انطلاقاً من اليمن يحاول الثأر لنفسه من قوات الأمن السعودية التي تمكنت من سحق التنظيم وإجبار من تبقى من عناصره على الهرب من السعودية فقاموا بتهريب الذخائر على عدة مراحل من اليمن إلى عمق الأراضي السعودية قبل أن يتم تجميعها ووضعها في المكان الذي ضبطت فيه».
مشيراً إلى أن هؤلاء «تجمعوا في اليمن مستفيدين من انشغال القوات اليمنية في الحرب مع الحوثيين». وقال إن اليمن «بات ساحة مفتوحة للقاعدة بعد التضييق عليه في السعودية وأفغانستان»، منوهاً إلى أن وجودهم في اليمن «يتيح لهم الفرصة لإعادة تنظيم أنفسهم».
من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية علي العطية إن التنظيم «يبذل منذ فترة طويلة جهوداً حثيثة لإنجاح عملية واحدة على الأقل في السعودية وذلك من أجل نفخ الروح في عناصره الذين سحقوا تماماً في المملكة».
وذكر العطية ل«البيان» أن نوعية الأسلحة الخفيفة التي ضبطت «دليل قوي على إستراتيجية الاغتيالات التي اتجه إلى اعتمادها في عملياته في السعودية لكونها أقل تكلفة لأنها تعتمد على انتحاريين يكلفون باغتيال شخصيات قيادية وأمنية». وأفاد أنه استند في تحليله هذا إلى كتاب لقيادي متطرف دعا فيه إلى اعتماد هذه الوسيلة.
الرياض - عبد النبي شاهين