شهدت باكستان أمس يوما داميا بمقتل عشرات الأشخاص في هجومين ضربا روالبندي ولاهور، فيما أعلنت الأمم المتحدة سحب موظفيها الأجانب من شمال غرب البلاد، بينما سيطر الجيش الباكستاني على مدينة كانيغورام، التي تعتبر من المعاقل الرئيسية لحركة «طالبان» في وزيرستان.
وقتل 35 شخصا في هجوم انتحاري على مجمع تجاري، قريب من مقر للجيش الباكستاني، في روالبندي ويشمل فندقا فخما ومصرفا ومجموعة متاجر في المدينة القريبة من اسلام آباد،.
وأعلن المسؤول في الشرطة الباكستانية اسلام تارين ان «انتحاريا يستقل دراجة نارية فجر نفسه قرب أشخاص كانوا يصطفون في انتظار تلقي رواتبهم. لقد عثرنا على بقايا سترة مفخخة وأشلاء من جثة الانتحاري». وصرحت الناطقة باسم اجهزة الانقاذ ديبا شهناز ان «35 شخصا قتلوا في الانفجار واصيب 32 اخرون بجروح».
ووقع الانفجار قرب مبنى فندق «شاليمار» في روالبندي، الذي يقع وسط مجمع تجاري ضخم يضم مصرفا ومحال تجارية، وتناثرت بقع الدماء وأشلاء القتلى في مكان الحادث وتدل الأحذية المغطاة بالدماء ومن بينها أحذية نسائية وتناثر الجثث المشوهة لمسافة 50مترا من موقع الانفجار على مدى قوته.
وتحطمت نوافذ فندق شاليمار، وهو بدرجة اربع نجوم، الذي لا يبعد كثيرا عن مقر القوات المسلحة الباكستانية الذي شهد الشهر الماضي هجوما تلته عملية احتجاز رهائن لمدة 24 ساعة تقريبا نفذته فرقة كوماندوس من 10 مقاتلين اسلاميين. وضربت القوى الأمنية طوقا حول موقع الانفجار.وتقع روالبندي في محيط اسلام اباد وشهدت عدة هجمات استهدفت الجيش بشكل خاص.
تفجير مزدوج
وفي لاهور شرقي البلاد ، وقع انفجار انتحاري مزدوج عند نقطة تفتيش للشرطة الباكستانية على طريق رئيسي سريع في أطراف المدينة لاهور، ادى الى مقتل شخص واصابة 22 معظمهم من رجال الامن.
ودفعت هذه الهجمات الأمم المتحدة الى الاعلان عن سحب موظفيها الأجانب من شمال غرب باكستان بسبب الوضع الأمني. وأفادت المنظمة الدولية في بيان ان «الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أعلن الانتقال الى المرحلة الرابعة (عمليات الطوارئ) في الولاية الشمالية الغربية الحدودية والمناطق القبلية بأثر فوري». وتابعت ان «هذا القرار اتخذ بسبب الوضع الأمني في المنطقة».
وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة في باكستان عشرت رضوي انه «سيتم نقل الأشخاص المعنيين الى أماكن أخرى على الفور»، الا انها لم تستطع تحديد عدد الأشخاص المعنيين، وأضافت «ليس لدينا عدد كبير من الموظفين الأجانب في المنطقة».
في موازاة ذلك اعلن الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال أطهر عباس سيطرته على مدينة كانيغورام، أحد أهم معاقل «طالبان» في وزيرستان، وأضاف في مؤتمر صحافي في اسلام اباد انه «تم تطهير كانيغورام كليا من ارهابييها». وأضح انه «بعد القيام بمداهمات من منزل الى منزل، طهرنا المدينة من الألغام والعبوات اليدوية الصنع». وحقق الجيش الباكستاني في 24 اكتوبر نجاحا رمزيا من خلال السيطرة على قرية كوتكاي مسقط راس ومعقل زعيم طالبان الباكستانية حكيم الله محسود.
مكافأة
من جهة ثانية أعلنت السلطات الباكستانية عن مكافآت يبلغ اجماليها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على زعيم «طالبان» حكيم الله محسود و18 من كبار مساعديه.
وجرى الإعلان عن المكافآت الكبيرة في حين تخوض قوات الأمن الباكستانية معارك في الشوارع مع المسلحين في جنوب وزيرستان بالقرب من الحدود مع أفغانستان في الأسبوع الثاني من العملية العسكرية. وجاء في إعلان على ربع صفحة في إحدى الصحف باللغة الأردية وبدأ بالآية القرآنية «ولا تعثوا في الأرض مفسدين» أن جماعة «تحريك طالبان باكستان» المحظورة تدفع بمسلمين أبرياء في المنطقة القبلية نحو «وادي الموت».
وخصصت أعلى المكافآت لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على محسود ونائبه في جنوب وزيرستان ولي الرحمن والليفتنانت قاري حسين الذي يعتقد أنه موجه المفجرين الانتحاريين وبلغت 600 ألف دولار لكل منهم.
كما خصصت مكافأة لمن يدلي بمعلومات للقبض على 11 قائد «طالباني» آخر قدرها239 ألف دولار لكل منهم ، و 119500 دولار للقبض على أي من المطلوبين الخمسة الآخرين .وبدأت القوات الباكستانية عملية عسكرية في 17 أكتوبر الماضي ضد محسود وشبكته الذين يقدمون أيضا الملاذات الآمنة لمئات من أعضاء «القاعدة». وطبقا لإحصاءات الجيش فإن ما يزيد على 331 من «طالبان» و36 جنديا قتلوا خلال عملية «درب الخلاص» العسكرية التي أشادت بها.
«وكالات»
