أجل البرلمان العراقي أمس، التصويت للمرة السابعة على قانون الانتخابات، مع تواصل المباحثات بين الكتل لمحاولة التوصل الى معالجة أزمة كركوك التي تعرقل إقرار القانون، في وقت قدمت الأمم المتحدة مقترحا لتجاوز الخلاف، قابلته كتلة التحالف الكردستاني بالرفض. تزامنا مع ترجيحات بفوز ست كتل بأغلبية مقاعد البرلمان.

وتعد قضية كركوك التي يطالب الأكراد بضمها الى إقليمهم، العقبة الرئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق على قانون الانتخابات. وأعلن النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان قانون الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها منتصف يناير 2010 لم يدرج في جلسة البرلمان العراقي أمس، بسبب عدم التوصل الى صيغة توافقية بخصوص قضية كركوك المتنازع عليها. وقال: «لم يتم إدراج قانون الانتخابات في جدول الاعمال امس بسبب عدم التوصل الى صيغة توافقية مقبولة من الاطراف المعنية».

بالمقابل، بحث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع رئيس مجلس النواب إياد السامرائي المستجدات على الساحة السياسية والعقبات التي تواجه إقرار قانون الانتخابات. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس النواب أمس، إن البحث تناول أيضا سبل حل أزمة كركوك. وأضاف البيان ان المالكي والسامرائي تبادلا «وجهات النظر حول التحالفات السياسية خلال المرحلة المقبلة، وما يتعلق بالعملية السياسية في البلاد وآفاق تطورها».

من جانبها، حذرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من عواقب تأخير تزويدها فورا بالنظام الانتخابي الذي يتيح لها اتخاذ الإجراءات التي تكفل إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها. وقال عضو مجلس المفوضية قاسم العبودي: «لدينا جدول زمني ونحن ملزمون بتوقيتات، ودخلنا في مرحلة الحرج».

في تلك الأثناء، اعلن النائب التركماني فوزي اكرم ترزي ان مقترح الأمم المتحدة الذي قدم الى مكونات كركوك من العرب والتركمان والاكراد في مجلس النواب يقضي بإجراء الانتخابات في كركوك يوم 16 يناير المقبل مع باقي المحافظات، وان يتم اعتماد سجل الناخبين الحالي لعام 2009.

وقال: إنه «بموجب المقترح المذكور سيتم تخصيص مقعدين تعويضيين للعرب والتركمان ويعطيان للقائمتين اللتين تحصلان على اكبر عدد من الأصوات من المكونين العربي والتركماني». وأوضح: «يتم تشكيل لجنة من مجلس النواب للعمل مع مفوضية الانتخابات والامم المتحدة لوضع معايير سجل الناخبين المستقبلية والتي ستجري بعد مراجعة وتدقيق للزيادة الحاصلة استنادا الى المصادر المتاحة بما فيها إحصاء عام 1957 ضمن الحدود الادارية لكركوك».

من جانبها، أبدت كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب تحفظها على بعض فقرات مقترح الامم المتحدة لحل قضية الانتخابات في كركوك. وقال نائب رئيس الكتلة سعدي البرزنجي: إن «المقترح يقتطع أربعة أقضية من كركوك من خلال دعوته لاعتماد احصاء 1957 وحسب الحدود الإدارية الحالية». وأشار إلى ان الأقضية التي يقتطعها المقترح هي كفري وجمجمال وكلار وطوزخورماتو.

إلى ذلك، رجحت أوساط عراقية عدة، أن تسيطر مجموعة صغيرة من الكتل المتنافسة على الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، مشيرة إلى أن ثلاثة مرشحين من تلك الكتل ستواجه منافسة حادة على رئاسة الحكومة العراقية، التي يترأسها حاليا نوري المالكي. ومع اتضاح خارطة التحالفات السياسية في العراق، أعلن عدد من النواب والمحليين السياسيين أن هناك كتلا سياسية لها ثقلها الجماهيري والمادي، والذي يؤهلها لحجز مقاعد عديدة في الانتخابات المقبلة، لافتين إلى عدم حصول تغيير كبير في الخارطة السياسية المقبلة، باستثناء ظهور بعض القوى السياسية، مع حصول بعض الكتل الموجودة حاليا على مقاعد ولكن ليس بالعدد نفسه.

وبحسب مراقبين، فإن التحالفات التي شكلت حاليا يبرز منها ستة ائتلافات سيكون لها الثقل الأكبر في البرلمان المقبل. وهذه الائتلافات هي «الائتلاف الوطني العراقي» الذي يضم الصدريين والمجلس الإسلامي الأعلى وتيار الإصلاح الوطني وغيرهم. و«ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، و«قائمة التحالف الكردستاني» التي تضم الحزبين الكرديين الكبيرين (الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني).

و«ائتلاف الحركة الوطنية» الذي يضم حركة الوفاق الوطني التي يتزعمها إياد علاوي والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك، الذي يضم أكثر من 40 كيانا سياسيا لم يتم الكشف عنها، ويعد قوة جديدة لها ثقلها ومن أوسع التحالفات الانتخابية المعلنة. بالإضافة إلى «جبهة التوافق» و«ائتلاف وحدة العراق» الذي يضم وزير الداخلية جواد البولاني و«صحوة العراق» برئاسة احمد أبو ريشة وغيرهم.

وبينما أكد نواب عراقيون أن أية كتلة سياسية او ائتلاف لا يستطيع بمفرده قيادة الحكومة المقبلة او الحصول على نسبة النصف زائد واحد من مقاعد البرلمان دون تشكيل تحالف بين هذه القوى السياسية، يرى محللون ان الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون وجبهة علاوي والمطلك ستتنافس على رئاسة الحكومة المقبلة، وان لديها «حظوظا» أكثر من غيرها لتحقيق ذلك، لافتين إلى أن رئاسة الحكومة ستعتمد على تحالف أي كتلة مع هذه الكتل، أو تحالفها فيما بينها. موضحين أن الكتل الثلاث الأخرى (التحالف الكردستاني، ائتلاف وحدة العراق، وجبهة التوافق) هي «بيضة القبان» لهذه الكتل من اجل الحصول على نسبة النصف زائد واحد.

بغداد-«البيان» والوكالات