دخلت أفغانستان أمس في دوامة سياسية جديدة، حيث أعلن مرشح المعارضة لانتخابات الرئاسة عبدالله عبدالله انسحابه من الدورة الثانية للانتخابات التي ستجري السبت المقبل،تاركا الرئيس الأفغاني حميد قرضاي يخوض الانتخابات منفردا،وسط تكهنات من قبل محللين بفقدانه الشرعية اذا ما مضى نحو دورة ثانية.

وبعد ان رفض قرضاي مجموعة من المطالب التي تقدم بها عبدالله في مسعى لتجنب تكرار تزوير الانتخابات الذي جرى في الدورة الاولى، قال عبد الله انه« لا يرى فائدة من المشاركة في الدورة الثانية». وصرح امام انصاره في كابول «ان القرار الذي سأعلنه الآن لم يكن سهلا. لقد كان قرارا اتخذته بعد مشاورات واسعة مع شعب افغانستان ومع أنصاري ومع زعماء متنفذين». وأضاف «احتجاجا على سوء تصرف الحكومة ولجنة الانتخابات المستقلة لن أشارك في الانتخابات».وخلال خطابه الطويل، شن وزير الخارجية السابق هجوما شديدا على حكم قرضاي المستمر منذ ثماني سنوات، وقال وسط تصفيق أنصاره الذين بلغ عددهم نحو 2000 «لقد مررنا بثماني سنوات من الفرص الضائعة بسبب ضعف الحكومة». كما دعا عبدالله أنصاره الى عدم الخروج في تظاهرات عقب قراره. وقال عبدالله انه لا يعتقد بوجود فرصة لاجراء انتخابات حرة ونزيهة السبت المقبل طالما بقي رئيس لجنة الانتخابات المستقلة عزيز الله لودين في منصبه .

واضاف ان «اللجنة الانتخابية لم تكن مستقلة. ولو كانت كذلك لما واجه الشعب مثل هذه المشكلة. لقد كانت مهمتها ضمان اجراء انتخابات ذات مصداقية، ولكننا رأينا ما حدث». وعقب اعلان عبدالله الانسحاب، ذكر الناطق باسم الرئيس الأفغاني وحيد عمر ان الدورة الثانية من الانتخابات يجب ان تجري رغم انسحاب عبدالله. وأضاف: «نعتقد ان الانتخابات يجب ان تجري، ويجب ان تكتمل العملية». ولفت الى أنه «يجب منح الشعب الأفغاني الحق في التصويت».

بدوره دعا رئيس بعثة الامم المتحدة في افغانستان كاي ايدي الى استكمال الانتخابات بطريقة «قانونية وفي الوقت المناسب».وقال ان «عبدالله قرر.. عدم المشاركة في الدورة الثانية من الانتخابات.. من الواضح ان هذا القرار اتخذ بعد فترة طويلة من المناقشات والتفكير».

وفي أعقاب عمليات التزوير الواسعة التي شهدتها الدورة الأولى من الانتخابات في العشرين من أغسطس، طالب عبدالله الرئيس الافغاني باقالة رئيس لجنة الانتخابات ووقف أربعة وزراء ساهموا في حملة قرضاي عن العمل. وحدد معسكر عبدالله السبت الماضي موعدا لاستجابة قرضاي لهذه المطالب، وقال انه لن يشارك في منافسة انتخابية لن تكون حرة او نزيهة. ولم تلق مطالبه استجابة حيث أعلنت لجنة الانتخابات المستقلة انه لا يمكن اقالة لودين الا بقرار من المحكمة العليا فيما قال قرضاي ان عبد الله ليس له الحق في التدخل في المناصب الوزارية.

الا أن محللينن رأوا أن الرئيس الأفغاني سيفقد شرعيته اذا ما خاض الانتخابات منفردا. وتوقع رئيس مركز أفغانستان للبحوث والدراسات السياسية هارون مير ان تجري الانتخابات تماشيا مع الدستور الافغاني، الا انه قال ان قرضاي يغامر بخسارة شرعيته. وأضاف مير ان «اللجنة الانتخابية المستقلة قررت اجراء دورة اعادة وسيشارك الرئيس كرزاي فيها»، وتابع «اذا كانت مشاركة الناخبين منخفضة للغاية، وما دون 20 بالمئة، فانه رغم انه سيتم اعلان الفائز، فانه سيفتقر الى المصداقية في عيون الأفغان والمعارضة». وأوضح ان «عبدالله يمكن ان يتسبب في الكثير من المشاكل له، اولا لأنه يمكن ان يرفض الاعتراف بشرعيته، وكذلك يمكن ان يرفض الاعتراف بسلطته».

وردا على سؤال حول ما اذا كانت نتيجة الدورة الثانية التي سيخوضها مرشح واحد فقط ستثمر عن حكومة ذات شرعية، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان مثل هذا الامر «ليس فريدا من نوعه.. دول اخرى واجهت ذلك عندما يقرر احد المرشحين عدم الاستمرار. نرى ذلك في بلدنا عندما يقرر احد المرشحين لسبب او لاخر عدم الاستمرار حتى النهاية».

وكان قرضاي حصل على 49 ،67% من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات بعد ان الغت لجنة مراقبة مدعومة من الامم المتحدة نحو ربع الاصوات بسبب التزوير، بينما لم يحصل عبدالله عبد الله سوى على 30%.

في موازاة ذلك هددت حركة «طالبان» بشن مزيد من الهجمات اذا مضت البلاد نحو دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية، وصرح الناطق باسم «طالبان» قاري يوسف احمدي من موقع لم يكشف عنه، قائلا «لن نسمح بان تمر الدورة الثانية من الانتخابات بسلام». واضاف «سنزيد من هجماتنا على العملية الانتخابية، وسنضمن فشل الانتخابات».

(وكالات)