كشفت مصادر مطلعة في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عن وجود مقترحين جديدين لحل قضية كركوك في قانون الانتخابات.. فيما رجحت مصادر أخرى تأجيل الانتخابات في كركوك لمدة عام وسط اتصالات مكثفة داخل البرلمان وبين الكتل للتوصل إلى حل توافقي للخلاف، في وقت أعلن عن «ائتلاف الحركة الوطنية»، الذي يضم إياد علاوي وصالح المطلك.

وقالت المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، إن المقترح الأول يقضي بإيجاد ثلاث دوائر انتخابية في كركوك تقسم فيها المقاعد بحسب مقاعد النواب الحاليين، وهي خمسة مقاعد للأكراد وثلاثة للعرب وثلاثة للتركمان ومقعدان للأقليات، أما المقترح الثاني فيقضي بانتخاب أعضاء مجلس النواب عن كركوك لمدة سنة، على أن يتعهد هؤلاء بالاستقالة بعد سنة واحدة، وخلال هذه السنة تشكل لجنة لتقصي الحقائق وتدقيق سجل الناخبين.

وأشارت تلك المصادر إلى أن «ردود الكتل السياسية لم تصل لغاية الآن حول هذين المقترحين لا بالرفض أو القبول». وبينت أن «هذين المقترحين ربما يطرحان للتصويت لان الكتل السياسية اتفقت على أن يتم بلورة عدد من المقترحات المتفق عليها ومن ثم تطرح للتصويت».

بالمقابل، قال النائب عن الكتلة الصدرية نصير العيساوي: إن «الأجواء الحالية في مجلس النواب تذهب إلى تأجيل الانتخابات في كركوك لمدة عام». وأضاف: إن «أقوى الاحتمالات لحد الآن هي تأجيل الانتخابات في كركوك لمدة عام». في حين طالب 35 نائبا عراقيا بتأجيل الانتخابات في كركوك لمدة سنة واحدة. وقال فوزي اكرم ترزي النائب التركماني عن كركوك أمس إن «النواب طالبوا أيضا بتشكيل لجنة من مجلس النواب بمساعدة الامم المتحدة لتدقيق سجلات المحافظة ومنها سجلات الناخبين.

طريق مسدود

إلى ذلك، أعلن النائب التركماني محمد مهدي البياتي أن قضية كركوك في قانون الانتخابات وصلت إلى «طريق مسدود». وقال البياتي في تصريح صحافي أمس إن «جميع المحاولات باءت بالفشل بعد الاجتماعات التي عقدت الخميس الماضي».

وأضاف أن «اجتماعات تجرى حاليا بين هيئة رئاسة مجلس النواب والأمم المتحدة للتوصل إلى حل ومقترحات أخرى.. فيما وصف القيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري قضية كركوك بأنها: «ورقة انتخابية تتبارز عليها جميع الأحزاب الكردية».

وقال العسكري إن «كلام مسعود بارزاني في الفترة الأخيرة وتلويحه بورقة كركوك يدخل ضمن الحملة الانتخابية، كون كركوك ورقة انتخابية تتبارز عليها الأحزاب الكردية لمحاولة كسب الأصوات». وأضاف إن «علاقة الإقليم بالحكومة المركزية، يحكمها الدستور، وهو واضح في معالجة قضية كركوك، كما أن الجانب الكردي أكد في أكثر من مناسبة انه ملتزم بالدستور، وما دامت كل الأطراف تحتكم إلى الدستور فكل مشكلة لها حل».

وتوقع العسكري أن تميل الحكومة الجديدة لإقليم كردستان إلى التوفيق بين وجهات نظر الإقليم والحكومة المركزية، وقال إن الكثير من العراقيين يتوقعون أن تسهم هذه الحكومة في حل الكثير من الإشكاليات والاختلافات بين المركز والإقليم.

في هذه الأثناء، تكثفت الاتصالات الرامية لإيجاد توافق وطني على ما باتت تسمى بـ «عقدة كركوك» في قانون الانتخابات.

وذكرت مصادر مقربة من رئاسة البرلمان أن رئيس مجلس النواب إياد السامرائي ونائبيه يكثفون خلال اليومين الجاريين الاتصالات لتحقيق إجماع على مقترح أو اللجوء إلى التصويت على المقترحات المقدمة. ولم تشر المصادر الى ان كان المجلس سيصوت على قانون الانتخابات خلال هذين اليومين.

وكان السامرائي أقر باستمرار الخلاف بين الكتل النيابية ازاء انتخابات كركوك. وقال رئيس البرلمان خلال الجلسة التداولية التي عقدها مجلس النواب الجمعة: إن «الخلاف لايزال قائما بين الأطراف ولو كان جزئيا، وان هناك محاولات لتقريب وجهات النظر للتوجه نحو مبدأ التوافق للتصويت على قانون الانتخابات»، مشيرا الى ان اتفاق يلوح في الأفق بخصوص القانون، مستدركا بالقول إن مفوضية الانتخابات أكدت ان المقترحات غير قابلة للتطبيق، لاسيما ان سجلات الناخبين لسنة 2004 لا يمكن الاعتماد عليها لانها نظمت بإشراف جهات غير عراقية، بالإضافة إلى بعض المسائل الفنية، بينما المقترح يشير الى الاعتماد على سجل 2004 في محافظة كركوك».

إعلان اندماج

في هذه الأثناء، أعلن في بغداد اندماج حركة الوفاق الوطني التي يتزعمها إياد علاوي والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك في ائتلاف حمل اسم «ائتلاف الحركة الوطنية».

وذكر بيان للائتلاف القاه حاتم حطاب احد أعضائه في المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس للإعلان عن الائتلاف الجديد: «إننا انطلقنا في ائتلافنا الجديد من ثقتنا العالية بأبناء شعبنا وقررنا ان نؤسس هذا الائتلاف الذي سيكون الحاضنة لقوى سياسية أخرى ستشترك فيه». وأضاف إن «مهمتنا الأساسية هي الحفاظ على العراق أرضا وشعبا».

وشدد على «أهمية بناء القوات الامنية وتطوير قدراتها وإنعاش القطاع الزراعي والصناعي وتنمية الثروة النفطية وإعادة بناء البنى التحتية المدمرة». وتابع إن «الائتلاف يؤكد على ضرورة الاهتمام بشريحة الشباب ودور المرأة في المجتمع وإنصاف جيوش المتقاعدين والأرامل».ويترأس هذا الائتلاف رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي فيما يتولى صالح المطلك أمانته العامة.

تمديد

من جانبها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تمديد تسجيل الائتلافات للمشاركة بالانتخابات البرلمانية الى الثلاثاء المقبل.

وقال رئيس مجلس المفوضين في المفوضية فرج الحيدري إن «مجلس المفوضين قرر تمديد الفترة التي تنتهي اليوم (السبت)، لإفساح المجال امام الكتل السياسية لتسجيل ائتلافاتها». يذكر ان مفوضية الانتخابات فتحت باب تسجيل الائتلافات منذ يوم 12 من الشهر الحالي وكان مقررا ان يتم اغلاقه يوم 21 منه، إلا أنها مددته الى يوم 25 ومن ثم غالى 31 من الشهر الحالي.

كما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن نحو مليون و250 الف ناخب مقيم في الخارج سيحق لهم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة. وقال الوكيل المفوض غسان السعد: إن المفوضية حددت عددا من الدول التي سيتم تصويت العراقيين المقيمين والمهجرين فيها بعدما تمكنت بالتعاون مع وزارتي الخارجية والهجرة والمهجرين ومنظمة الهجرة الدولية ومن خلال تجربة الانتخابات العام 2005 من معرفة عدد العراقيين المحتمل تصويتهم يوم الانتخابات، اذ بلغ مليونا و250 الف ناخب مؤهل للتصويت في 23 دولة عربية وأجنبية.

بغداد - «البيان» والوكالات