رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) خلال لقائه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في أبوظبي أمس عرضاً أميركياً لاستئناف مفاوضات الحل النهائي مع إسرائيل يسقط التجميد الكامل للاستيطان حيث استثنت صفقة واشنطن وقف النشاطات في القدس وتوسيع مستوطنات الضفة أو ما تطلق عليه إسرائيل «النمو الطبيعي» قبل يوم من اجتماع هيلاري برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اليوم ولقائها مجموعة من نظرائها العرب في المغرب غداً الاثنين.
وذكر عباس في مؤتمرٍ صحافي عقب اللقاء، الذي شارك فيه رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات والناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة وأمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبدربه، فضلاً عن المبعوث الأميركي إلى الشرق الوسط جورج ميتشيل، أن «لا جديد» في فحوى المحادثات، موضحاً: «لا بد أن تتوفر مستلزمات السلام وقبل كل شيء الوقف الكامل للاستيطان».
وتابع أبومازن قائلاً إن «المشكلة مع إسرائيل أنها ترفض وقف الاستيطان والعودة إلى مرجعية السلام»، وقال رداً على سؤال بشأن الوضع في مدينة القدس المحتلة أن «الحديث الأساسي مع كلينتون كان حول هذا الموضوع». وشدد على أن «القدس في خطر والسلام يبدأ منها وإنقاذها مسؤولية عربية ومسيحية وإسلامية وعالمية».
وعلى صعيدٍ آخر انتقد أبومازن تراجع حركة «حماس» عن المصادقة على وثيقة المصالحة المصرية التي كانت وافقت عليها سابقاً، مهاجماً منعها للانتخابات. واعتبر أن ذلك يعني أن الحركة «لا تؤمن بالانتخابات».
مرفوض جملة وتفصيلاً
بدوره، أكد عريقات أن الرئيس الفلسطيني «رفض جملةً وتفصيلاً عرضاً تقدمت به كلينتون لاستئناف مفاوضات الحل النهائي مع إسرائيل».
وذكر عريقات في تصريحاتٍ أن العرض «جاء بناءً على أساس صفقة توصل إليها ميتشيل مع تل أبيب بشأن الاستيطان»، مضيفاً أن وزيرة الخارجية الأميركية «طلبت أن تبدأ المفاوضات على أساس صفقة لا تلبي وقف الاستيطان بشكل كامل بما فيه النمو الطبيعي والقدس». وأوضح أنها أشارت إلى أن هذه التسوية «تتحدث عن استمرار البناء في ثلاثة آلاف وحدة سكنية في الضفة الغربية واستثناء وقف الاستيطان في القدس واستثناء وقف بناء المباني العامة الحكومية».
وأكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير أن رئيسة الدبلوماسية الأميركية قالت إن «هذا ما أعطانا إياه الإسرائيليون حتى الآن ونطلب استئناف المفاوضات على أساسه»، متابعاً إن عباس «شدد على ضرورة وقف الاستيطان بما يشمل القدس والنمو الطبيعي وتحديد مرجعية للمفاوضات كمدخل أساسي لاستئنافها».
ووصف عريقات لقاء أبومازن وهيلاري بـ «الصعب والجدي»، منوهاً إلى أن الرئيس الفلسطيني «تحدث عن الإجراءات الإسرائيلية في القدس من هدم بيوت وتهجير سكان واعتداءات على الأقصى». وأردف القول: «قدمنا وثائق إلى بهذه الإجراءات التي زادت في الآونة الأخيرة».
ورغم أن كلينتون جددت نية واشنطن «العمل على إقامة دولة فلسطينية خلال العامين المقبلين»، فإن عباس، بحسب عريقات، «رفض حل الدولة المؤقتة»، وشدد على أن «وقف الاستيطان هو المدخل لاستئناف المفاوضات»، لافتاً إلى أن «الهوة ما زالت قائمة».
لقاء مع نتانياهو
واتجهت كلينتون مساء أمس إلى القدس المحتلة حيث ستلتقي اليوم الأحد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ونظيرها الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، كما ستعقد لقاءً مع مجموعة من نظرائها العرب في المغرب غداً الاثنين على هامش مؤتمرٍ دولي.
أبوظبي ـ رام الله ـ محمد ابراهيم و(الوكالات)
