في ظل تصاعد وتيرة العنف في أفغانستان قبيل جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة المقررة 7 نوفمبر يبدو أن الرئيس المنتهية ولايته حامد قرضاي بات يشكل الحل الأنسب للولايات المتحدة للحفاظ على استقرار البلاد في هذه الأوقات العصيبة على واشنطن بعد أن نأى الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه عن قرضاي بسبب شبهات الفساد وسوء الإدارة.
وذكر دبلوماسي غربي في العاصمة الأفغانية كابول، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، أنه «من المؤكد أن هناك تحفظاً أميركياً على قرضاي لكن الخيارات المطروحة على الطاولة قليلة».
وعلى الرغم من الضرر الهائل الذي لحق بسمعة الرئيس الأفغاني بسبب التلاعب بالأصوات الذي شهدته الجولة الأولى من الانتخابات وأدى إلى قرار بإجراء جولة إعادة ورغم عدم قدرته على معالجة مشكلة الفساد وارتباط المقربين منه بقضاياه، فإن قرضاي لا يزال يشكل الشخصية التي يمكن أن يتحد حولها الأفغان.
ويتمتع الرئيس الأفغاني بدعم أكبر جماعة عرقية في البلاد تشكل الأغلبية في المناطق الجنوبية والشرقية على الحدود الباكستانية وهي البشتون، حيث يقول الدبلوماسي إن قرضاي «يمثل أكثر خيار قابل للاستمرار في ما يتعلق بالمصالحة مع من لا يزالون يقاتلون».
في إشارة إلى حركة «طالبان» التي ينتمي مقاتلوها إلى العرقية ذاتها. وعلى الرغم من أن عبد الله عبد الله منافس الرئيس المنتهية ولايته في الانتخابات نصف بشتوني، فإنه يستمد معظم دعمه من الطاجيك بسبب قربه من الجنرال أحمد شاه مسعود الذي قتل على أيدي عناصر تنظيم «القاعدة» حليف «طالبان» قبل هجمات الـ 11 من سبتمبر بـ 48 ساعة.
ويقول كامران بخاري من شركة «ستراتفور» المتخصصة في تحليل معلومات الاستخبارات وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها: «لا يزال قوى قادة الفصائل يشعرون أن قرضاي هو الرجل الذي يجب أن يدعموه في ما يتعلق بالتفاوض مع طالبان. أعتقد أن احتمال إجراء عبد الله مفاوضات أقل كما أن درجة استساغة طالبان له أقل».
ولكن الولايات المتحدة ستخسر الكثير إن لم تضمن إجراء انتخابات نزيهة إذ أنه من المهم لواشنطن ألا تعطي الأفغان الانطباع بأنها تريد التحكم في مجريات الأمور.
وإذا فاز الرئيس الحالي بجولة الإعادة فيجب أن يجري تغييرات تصر عليها واشنطن، حيث تشدد على «ضرورة وجود شريك يستطيع إقناع الكونغرس أن إرسال قوات إضافية أمر يستحق العناء». وأوضح مسؤولون أميركيون في أحاديث خاصة أنه إذا فاز قرضاي فسيكون هناك تركيز شديد على دفعه إلى التعامل مع الفساد».

