في إسرائيل.. احتدم النقاش حول نتائج تجربتها في الصراعات اللامتوازنة التي خاضتها في لبنان وقطاع غزة. وتركز الجدل بصفة خاصة حول طبيعة المناورات البرية المتوقعة في الصراعات المستقبلية.

ويشير المراقبون إلى أن مؤتمر ومعرض الجيش الإسرائيلي اللذين أقيما مؤخرا، قد شهدا اختلافات جذرية وعمليات استقطاب داخل القيادات الإسرائيلية في ضوء الجدل المحتدم حول كيفية شن الحرب البرية. فبينما تحمس فريق للتقدم السريع في مواجهة العناصر المقاتلة التي يحشدها الفلسطينيون واللبنانيون.. ذهب فريق آخر للدفاع عن أسلوب شن هجمات محسوبة ومقصودة مسبقا.

ونقلت مجلة جينز ديفنز ويكلي عن بريجادير جنرال أجاي يزكيل أحد القادة الإسرائيليين البارزين في سلاح المدرعات قوله خلال ورشة عمل بعنوان «المناورات في مسرح عمليات معقدة»، إن الهدف الرئيسي ينبغي أن يكون التقدم السريع إلى أرض العدو للاستيلاء على الصواريخ والسيطرة على الأراضي المستخدمة في اطلاقها، وذلك بالاستعانة بقوات مشتركة من المدرعات والمشاة.

وأضاف يزكيل: ان مثل هذه الحملة العسكرية ينبغي أن تكون قصيرة بقدر الإمكان، فليس بمقدورنا أن نخوض حرب 30 يوما أخرى.

وقد تصدى لهذه الرؤية بريجادير جنرال يوسي بها أحد قادة سلاح المشاة الإسرائيلي، حيث بادر إلى القول: ان فكرة التقدم السريع إلى داخل لبنان، تضرب جذورها في الافتقار إلى فهم العدو.. فقوات المشاة تحتاج إلى وقت لعمل في المناطق المعقدة.. ومن يحاول التحرك السريع إلى لبنان سيعاني من ضربة خطيرة.

المؤتمر العسكري الإسرائيلي شارك فيه ممثلو28 دولة من مختلف أنحاء العالم، وكذلك ممثلو الشركات الإسرائيلية الكبرى الساعية إلى تقديم منتجاتها الحربية باعتبارها تمثل الاستجابات الصريحة لسيناريوهات الحرب اللامتوازنة.

وفي هذا الاطار، كشفت شركة «رفاييل» لأنظمة الدفاع المتقدمة النقاب عن الصاروخ «ميني سبايك» الموجه والمضاد للأفراد والذي تم تطويره بطلب من الجيش الإسرائيلي في ضوء المعارك التي خاضها في غزة.

ويزن نظام هذا الصاروخ 12 كيلوغراما، ويمكن حمله على الكتف ويضم وحدة قيادة واطلاق، تُمكن الرامي من تحقيق الاستهداف الجيد والسيطرة اللاسلكية على الصاروخ. ويضم هذا النظام ثلاثة صواريخ، يصل وزن كل منها 4 كيلوغرامات، مزودة بأجهزة رصد تعمل ليلا ونهارا، ويتراوح مداه من 200 إلى 1500 متر.

ويمكن إطلاق هذا الصاروخ الصغير بأسلوب الإطلاق المباشر أو الإطلاق والتحكم عن بعد، مع مقدرة على إصابة الهدف من زوايا مختلفة للهجوم. وقدمت شركة «ايروسبيس» الإسرائيلي بلدوزر مدرعا، يعمل بتحكم عن بعد، ومصمم للعمل في المناطق ذات الألغام الكثيفة، ويصل وزنه إلى 60 طنا، وقد استخدمه الإسرائيليون بكثافة خلال الحرب التي شنوها على قطاع غزة من 27 ديسمبر إلى 18 يناير 2009.

المراقبون يشيرون إلى أن هذا البلدوزر الذي قدمته شركة «ايروسبيس»، يقوم على أساس الجهاز المعروف باسم «كاتربيلر دي ناين تي». وأطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم «رعد الفجر»، ويمكن استخدامه من بعيد للقيام بعمليات مختلفة ووسط حقول الألغام.

وقد زود هذا البلدوزر بنظام توجيه وكاميرات دقيقة، ويمكن استخدامه إلى جانب التخلص من الألغام، في القضاء على المتفجرات المتقدمة.. وفي الوقت نفسه في جمع المعلومات عن الأراضي التي يتحرك فيها وإرسالها إلى القائمين على تشغيله، مصحوبة بصور متدفقة عالية الجودة.