ابدى مسؤولون اوروبيون بارزون مخاوفهم من امكانية تحول الصومال الى جبهة جديدة لما يسمى «الجهاد العالمي»، حيث تكثر الإشارات المنذرة بحدوث ذلك الأمر.
وحذر المفوض الأوروبي للتنمية كارل دو غوشت اخيرا من أن «تأثير القاعدة يتزايد في الصومال»، محذرا من أنها قد تصبح قريبا «أفغانستان جديدة».
وخلال زيارة هذا الأسبوع إلى لندن، قال رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شرمركي إن بلاده أصبحت «ملاذا» للحركات الإسلامية المتطرفة.وأضاف «أنهم يتدربون ويعدون لتنفيذ عملياتهم على أراضينا. الصومال تشكل بالنسبة لهم مكانا مثاليا للتجمع وإعادة الانتشار».
ولا شك أن تأثير القاعدة يتزايد في الصومال مع مخاطر زيادة «تدويل»النزاع، وهي مخاوف عبر عنها «المعهد الاستراتيجي للسياسة الجنوبية» في تقريره الأخير. ويقول المعهد إن هناك «اتجاها لتحويل الصومال إلى ارض لمعركة الجهاد» في حين أعلنت حركة الشباب المجاهدين الذين يقاتلون الحكومة الانتقالية الآيلة إلى الانهيار، ولاءها «للشيخ المجاهد» اسامة بن لادن.
ويقاتل مئات من المتطوعين الأجانب وبينهم العديد من الصوماليين المقيمين في الخارج إلى جانب الشباب ويستخدمون وسائل قتالية استخدمت في العراق كالعمليات الانتحارية والعبوات المفخخة. وأعلن بن لادن بوضوح انه يريد أن يحول الصومال إلى جبهة جديدة للجهاد ضد الغرب، وقد خصص ثلاثا من رسائله للصومال منذ بداية 2009.
لكن القاعدة فشلت في التمركز في الصومال في سنتي 1993 و1994 وتجميع الإسلاميين المحليين الذين كانوا يقاتلون جنود الأمم المتحدة المنتشرين في هذا البلد.
وكتب مركز محاربة الإرهاب (كومباتنغ تيروريزم سنتر) التابع لأكاديمية وست بوينت العسكرية الأميركية في تقرير أن «الفوضى الظاهرة السائدة في الصومال والتي كانت عقبة أمام المنظمات الغربية وافترض كثيرون انها تخدم مصالح القاعدة، كانت بالمثل عقبة في طريق تمركز (التنظيم) في هذا البلد».
ويقول المركز إن هذه الظروف «مليئة بالعقبات والمخاطر» بحيث تحد من تحرك المنظمات الإنسانية غير الحكومية وكذلك «الخلايا الإرهابية». فقد استخدمت القاعدة الأراضي الصومالية «ممرا وملاذا موقتا» ولكن «عزلة البلاد وقسوتها» شكلت عقبة أمام إقامة قاعدة خلفية ثابتة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في فرنسا جان بيار فيليو، انه منذ لجوئها إلى السودان المجاور (1991-1996) واجهت القاعدة في القرن الإفريقي «مشكلات مالية ولوجستية كبيرة». وفيليو مؤلف كتاب «أرواح القاعدة التسع»، الصادر عن دار فايار. وفشلت مهمة الجهاديين كذلك «نظرا لتمسك الميلشيات الصومالية بوطنيتها وكرهها للأجانب»، مما «سلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها القاعدة في التمركز في بيئة غير عربية».
ويقول معهد ويست بوينت إن الصومال المعاصرة «بلا حكومة، ولكنها ليست بدون حكم»، فقد زادت «الخصومات بين القبائل التقليدية والسلطات المحلية» بشكل كبير من تعقيد مهمة القاعدة، وكل ذلك في مجتمع ريفي «من الصعب تقليديا تحريكه وتعبئته».
وكان الواقع الصومالي «يتجه عموما إلى منع ومحاربة صعود الإسلام المتطرف»، فالإسلام المحلي هو تقليديا إسلام معتدل حيث للمذاهب الصوفية تاثير كبير، في حين أن المذهب الوهابي المتبع في شبه الجزيرة العربية المجاورة، يعتبر غريبا على الثقافة المحلية.
وعلى العكس من ذلك، ساهمت عوامل جديدة مثل إفراغ المجتمع الصومالي وتشتت أهله في أنحاء العالم، والتكتل السريع في المراكز الحضرية و18 عاما من الحرب الأهلية، في إزالة هذه العقبات من أمام الحركات الراديكالية لتجعل المجتمع الصومالي أكثر تقبلا لخطاب القاعدة الحماسي الملتهب.
