أجرى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو امس في إطار الجهود المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة حاليا، والتي لم تلق نجاحا حتى الآن، لإحياء مفاوضات السلام المتجمدة مع الفلسطينيين، في وقت قالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس فاقد الأمل من نتانياهو وعبر عن خشيته بأن مواقفه وأفكاره الرافضة لدفع عملية السلام لم تتغير عما كانت عليه خلال ولايته الأولى.
وكان ميتشل وصل الخميس تمهيدا لزيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لإسرائيل، وهي الأولى لها منذ تولي نتنياهو السلطة في مارس الماضي.وقالت مصادر اسرائيلية ان ميتشيل بحث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي سبل احياء عملية السلام، مشيرة الى انه بحث كذلك «القضايا التي ستناقشها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال محادثاتها مع المسؤولين الاسرائيليين».
وقال كورت هوير الناطق باسم السفارة الأميركية في تل أبيب إن «التفاصيل الدقيقة لزيارة كلينتون لم تتبلور بعد، غير أنها من المحتمل أن تصل غد الأحد لإجراء محادثات تستمر ليوم واحد، دون أن تقضي الليلة في اسرائيل».
وكانت المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية تجمدت أواخر العام الماضي، في الوقت الذي أجرت فيه إسرائيل انتخابات جديدة، وفاز فيها تكتل اليمين بقيادة حزب ليكود المتشدد الذي يتزعمه نتانياهو بأغلبية المقاعد في البرلمان.
فاقد الامل
الى ذلك نسبت صحيفة «هآرتس» امس لشخصيات إسرائيلية التقت الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا قولها إنه فاقد الأمل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وعبر عن خشيته بأن مواقفه وأفكاره الرافضة لدفع عملية السلام لم تتغير عما كانت عليه خلال ولايته الأولى.
ونقلت الشخصيات الإسرائيلية عن عباس قوله «أخشى أن هذا نتانياهو ذاته من العام 1996». وشددت هذه الشخصيات على أن انطباعهم هو أن لدى عباس ومستشاريه صائب عريقات وياسر عبد ربه شكوكا كبيرة وعميقة للغاية تجاه نتنياهو وأن التوتر الحاصل في القدس الشرقية في الآونة الأخيرة هي مثال بارز على انعدام ثقة الرئيس الفلسطيني بنتانياهو.
واضاف عباس خلال لقائه مع الشخصيات الإسرائيلية «أعرف أن نتانياهو عمليا والجميع يقولون لي إنه تغير لكني لا أرى ذلك، وأخشى أن هذا هو نتانياهو ذاته من العام 1996، ويقولون لي انتظر، لكن إلى متى علي أن أمنحه المزيد من الوقت؟».
رغم ذلك قدر عباس أنه تبقى وقت قصير للغاية لتغيير التوجه السلبي في عملية السلام ويأمل بأن تؤدي زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في المنطقة، محادثات التي ستجريها في إسرائيل إلى انطلاق عملية السلام.وأضاف «اني مستعد لإعطاء فرصة أخرى لنتانياهو لكن أمامنا أسبوعين أو ثلاثة فقط ينبغي أن يحدث خلالها شيء ما».
توتر القدس
وفيما يتعلق بالتوتر الحاصل في القدس الشرقية قال عباس للإسرائيليين إنه «واثق من أن كل شيء يحدث هناك يتم بمصادقة وتوجيهات من نتانياهو ».ونقلت الشخصيات الإسرائيلية عن القيادة في السلطة الفلسطينية واثقة من أن «نتانياهو هو الذي يرسل نشطاء اليمين لاقتحام الحرم القدسي في محاولة لتغيير الوضع القائم في المدينة».
وعبر عباس عن قلقه البالغ من أن الهدوء والاستقرار الأمني الحاصل اليوم في الضفة الغربية قد يتدهور إلى حالة عنف، حتى أن عريقات تحدث بوضوح عن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة.
وقال أحد الشخصيات الإسرائيلية التي التقت الرئيس الفلسطيني إن عباس محبط للغاية من نتانياهو ومن تغيير سياسة حكومة إسرائيل وخصوصا مما وصفه ب«الخطاب المتطرف» الإسرائيلي وحتى أنه تحدث في احد اللقاءات المغلقة مع الإسرائيليين، بحسب «هآرتس» عن اشتياقه لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت.
