نفى الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم المعلومات التي تتحدث عن ارتفاع وتيرة تسلح الحركة الشعبية في الجنوب .
وقال اموم في لقاء صحافي جرى في مطار الدوحة الدولي،وحضرته «البيان» مؤخراً ان « هذه التقارير غير دقيقة.. فالحركة الشعبية تحولت إلى حزب سياسي ولا تقوم بتسليح نفسها والجيش الشعبي أصبح جزءاً من القوات الوطنية المسلحة في السودان المكونة من الجيش الشعبي والقوات المسلحة والقوات المشتركة». واتهم اموم بعض الجهات التي لم يسمها بإثارة القلاقل في جنوب السودان. وقال«مع الأسف يوجد بعض الجهات تقوم بعرقلة جهود حكومة جنوب السودان من خلال توزيع السلاح وتكوين ميليشيات ودفعها لإثارة الإشكالات التي تظهر في الإعلام والانفلات الأمني فما يجري ليس مشكلة قبلية بين القبائل وإنما عمل تخريبي منظم من جهات تهدف لعرقلة الأوضاع في الجنوب لتفويت الفرصة على الشعب السوداني لممارسة حق تقرير المصير مع نهاية العام».تاليا نص تصريحاته.
ماهى ملابسات انسحاب الكتلة الشعبية من البرلمان وتفسيركم لعودة مخاوف انفصال الجنوب عن الشمال على السطح مؤخرا؟
الكتلة الشعبية خرجت من البرلمان مطالبة رئاسة البرلمان ببرنامج عمل تشريعي للدورة النهائية للبرلمان لتكون هذه الدورة لإجازة القوانين الضرورية لتنفيذ ما تبقى من اتفاقية السلام وبالأخص تغيير القوانين المتعارضة مع الدستور والقوانين الضرورية لتأكيد الحريات لإجراء الانتخابات المقبلة في أجواء من الحرية لتكون هذه الانتخابات معبرة عن إرادة الشعب السوداني وفرصة للتعبير عن رأيه وفرصة لمبدأ تسليم السلطة للشعب ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
فالجزء الثاني من برنامج كتلة الحركة الشعبية هي ضرورة إجازة القوانين المتعلقة بالاستفتاء حول حق تقرير المصير لجنوب السودان وآبييه وقانون المشورة الشعبية لولاية جنوب كورد وفان والنيل الأزرق.
هذه القضايا جوهرية في اتفاقية السلام ونرى ان تفادي إجازة القوانين في هذه المرحلة يشكل خرقاً لاتفاقية السلام ويشكل ابتعاداً عن المهمة الوطنية الواقعة على عاتق البرلمان في دورته الأخيرة. وبالتالي القضايا المطروحة هي قضايا تنفيذ اتفاقية السلام.
اختيار
وماذا عن مخاوف الانفصال ؟
قانون الاستفتاء يعطي الحق لأبناء جنوب السودان للاختيار بين الوحدة أو الانفصال.. المواقف التي تقول بضرورة عرقلة الاختيار بين الوحدة والانفصال أو فرض الوحدة بالقانون هي مواقف متعارضة مع الاتفاقية وتخون عملية الانتقال بالسودان لمرحلة جديدة لتحقيق وحدة طوعية مبنية على الاختيار الحر للشعب أو الانفصال وقيام دولتين جارتين يتعاونان لمصلحة الشعب في الشمال والجنوب.
لذلك لابد من التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام والاستفادة من الزمن المتبقي لإنجاز هذه العملية المهمة ولتفادي إرجاع السودان إلى مربع الحرب ولتفادي انهيار السودان. ولا بد من تعديل القوانين المتعارضة مع الدستور والمصادرة للحريات.
فالقانون القمعي الذي يعطي جهاز الأمن سلطة الاعتقال التعسفي ومصادرة أملاك المواطنين من دون أية إجراءات قانونية أو بسبب شبهات والذي يعطي الأجهزة سلطات للتدخل في عرقلة العملية السياسية المدنية أو فرض الرقابة كما في السابق يتنافي مع روح وجوهر العملية الديمقراطية..
فقط في النظم الديكتاتورية والشمولية يكون بناء الأجهزة لقمع المواطنين وانتهاك حقوقهم، ونحن نفهم ان الحكومات الانقلابية التي أتت بانقلابات يكون لديها مخاوف من الشعب لكن في وضع ديمقراطي تتحول أجهزة المخابرات إلى أجهزة فنية مكونة من عناصر مهنية وخبراء لتقديم المشورة للحكومة.
في موضوع الإحصاء ما زال ثمة خلافات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ؟
الإحصاء تم فيه تزوير بقصد سياسي واضح وفيه كثير من العيوب التي تجعله غير صالح لترتيب الانتخابات أو كأساس لتقسيم الدوائر، وهذا ليس موقف الحركة الشعبية فقط إنما موقف عدد من القوى السياسية، من ضمنها بعض أعضاء المؤتمر الوطني ورئيس البرلمان في ولاية جنوب كورد وفان فهم يعترضون على نتيجة الإحصاء لان الإحصاء لم يعكس الواقع الفعلي لجنوب كورد وفان.
بالنسبة للجنوبيين لم يتم تعدادهم خاصة في الشمال أو تم تعدادهم بعكس الواقع، مثلاً في الخرطوم الإحصاء قال 250 ألف نسمة من الجنوبيين فيها ولكن الواقع يقول انه يوجد أكثر من مليون ونصف.. نحن قدمنا صيغة جديدة هي صيغة تبني المعادلة المتفق عليها في اتفاقية السلام والمبني عليها الآن البرلمان الحالي.
ما مدى تجاوب المؤتمر الوطني مع هذه المقترحات؟
قدمنا المقترح ونأمل أن يتبناه المؤتمر الوطني فهذه الصيغة متفق عليها في اتفاق السلام.
حدود
ماذا عن مفاوضات تحديد الحدود بين الشمال والجنوب؟
لا يوجد مفاوضات بين الشمال والجنوب في هذا الأمر بل يوجد توقف عمل لجنة ترسيم الحدود بسبب بعض العراقيل الموضوعة أمام عمل اللجنة.. رئاسة الجمهورية قدمت وعود متكررة ولم يتم تحقيقها لعدد من السنوات منذ 2007 .. وآخر وعد انه مع نهاية سبتمبر الماضي سيتم ترسيم الحدود ولكن لم يتم ذلك.. هذا يشكل خطر على مجمل عملية الانتقال، ويصعب عملية الإحصاء وغيرها.. نطالب بضرورة الإسراع في ترسيم الحدود قبل نهاية العام.
وفي موضوع تقسيم الثروة وتوزيع عائدات النفط.؟
هناك إشكال موجود في توزيع عائدات النفط، التقارير الدولية المستقلة تشير ان هناك لبسا في الكميات المنتجة وفي العائدات أو الناتج.. كما ان التقارير تشير لمحاولة الحصول على 26 في المائة من النفط المنتج خارج التقسيم وهذا إشكال.. وقد دعونا لضرورة تبني نظام شفاف لدائرة القطاع النفطي في السودان، ليست فقط في جنوب السودان بل في كل السودان لمعرفة كمية المنتج وكيف يتم توظيف الأموال.
تسلح
هناك تقارير تتحدث عن ارتفاع وتيرة تسلح الحركة الشعبية في الجنوب؟
هذه معلومات غير دقيقة.. الحركة الشعبية تحولت إلى حزب سياسي ولا تقوم بتسليح نفسها والجيش الشعبي أصبح جزءاً من القوات الوطنية المسلحة في السودان المكونة من الجيش الشعبي والقوات المسلحة والقوات المشتركة. تسليح الجيش الشعبي من القوات المسلحة الوطنية ويمكن ان ترجع إلى ميزانية الدفاع وهي معلنة.
ما مدى سيطرة الحركة على جنوب السودان والصراع القبلي في الجنوب؟
الحركة الشعبية الحزب ذو الأغلبية في حكومة الجنوب والحكومة مكونة من 6 أحزاب بما فيها المؤتمر الوطني. وبالتالي حكومة الجنوب هي حكومة وحدة بقيادة الحركة الشعبية التي تشكل 70 في المئة منها.. الحركة ليست مسيطرة على الجنوب وإنما حكومة جنوب السودان المسؤولة عن الأمن.
والجنوب منطقة خارجة من حرب طويلة وهناك انتشار للسلاح وتقوم الحكومة بجهد كبير لجمع السلاح ومع الأسف يوجد بعض الجهات تقوم بعرقلة جهود حكومة جنوب السودان من خلال توزيع السلاح وتكوين ميليشيات ودفعها لإثارة الإشكالات التي تظهر في الإعلام والانفلات الأمني فما يجري ليس مشكلة قبلية بين القبائل وإنما عمل تخريبي منظم من جهات تهدف لعرقلة الأوضاع في الجنوب لتفويت الفرصة على الشعب السوداني لممارسة حق تقرير المصير مع نهاية العام.
كيف ستلغي الحركة الشعبية الجيش إذا تم الانفصال؟
حسب اتفاقية السلام، في السودان يوجد جيشان مستقلان وهذه هي الحالة الوحيدة في العالم، ولكل منها قيادة مستقلة هما القوات المسلحة وفي الماضي كانت تعرف بقوات الشعب المسلحة ومنتشرة في شمال السودان، والجيش الآخر الجيش الشعبي وهو منتشر في الجنوب حسب الاتفاقية. ويوجد قوة ثالثة مكونة من نسبة متساوية من الجيشين تسمى القوات المشتركة المدمجة المنتشرة في الشمال والجنوب وتركز في الفترة الانتقالية لتكون نواة الجيش.
إذا اختار شعبنا في الجنوب الوحدة سيتم دمج الجيشين في القوات المدمجة ويتحولوا الى جيش واحد وسيتم تبني عقيدة عسكرية جديدة على أساس الثوابت المتفق عليها بين الشمال والجنوب.
أما في حالة اختيار الشعب الانفصال فسيتم تفكيك القوات المدمجة المشتركة وسترجع الوحدة المنتمية الى القوات المسلحة إلى القوة الأم وكذلك بالنسبة للجيش الشعبي لتحرير السودان.. وفي تلك الحالة سيكون هناك جيشان مستقلان لدولتين مستقلتين.
السودان الجديد
ما هو موقف الحركة الشعبية من الانفصال بغض النظر عن موقف الجنوبيين؟
الحركة قوة سياسية في كل السودان وليس في الجنوب فقط، وبدأنا في تدشين الحملة الانتخابية في مدينة كسلا مما يؤكد ان الحركة موجودة في شمال السودان أيضاً.
الحركة تؤمن بالسودان الجديد المبني على الاعتراف بالتباينات السودانية المختلفة وتحويل الدولة السودانية إلى دولة تضم السودانيين على أساس المساواة بصرف النظر عن التباين الإثني والعرقي والديني.
هو مشروع لوحدة جديدة على أسس جديدة نتجاوز فيه التمييز العرقي والتهميش الذي تم لأسباب اقتصادية أو الاضطهاد الديني. وهو مشروع يوحد السودانيين على اختلافهم ونؤمن ان السودانيين عرب أو أفارقة مسلمين أو مسيحيين يمكن أن يعيشوا كمواطنين أولا وأخيراً.. ومشروع يفسح المجال لكل مجموعة للتعبير عن ثقافتهم وعن ذاتهم من دون تناحر..
هذا ما نؤمن به وهذا ليس موجوداً الآن وإذا انهار السودان وتفتت فبسبب فشل السودانيين في إدارة التباينات الإثنية والدينية وبسبب مشاريع ضيقة مبنية على واحد من الأديان أو على ثقافة واحدة مضطهدة للثقافات الأخرى، وذلك فيقود إلى انهيار الدولة. نحن نفضل المشروع السوداني الجديد وفي غياب المشروع الجديد قد يختار شعبنا في جنوب السودان - وليس الحركة الشعبية - الانفصال.
لأنهم قد لا يجدوا أنفسهم مواطنون متساوون وكل إنسان يتوق للحرية وإن اختيار الجنوبيين الانفصال فذلك قرارهم وليس قرار الحركة الشعبية. نحن سنعمل لجعل خيار الوحدة خيار جاذب من خلال إحداث تغيير جذري في بنية الدولة السودانية وإذا كان هذا صعباً فسينهار السودان لأنا سنكون قد فشلنا في توحيد السودان.
الدوحة - أنور الخطيب

