كشفت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين غربيين أن إيران رفضت عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بشأن تخصيب اليورانيوم في الخارج واقترحت حصول التخصيب على أراضيها بإشراف دولي أو نقله على دفعات وليس بشحنة واحدة، في حين ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن واشنطن لا تزال تحاول تحديد موقف طهران الذي ورد في ردها على الاقتراح الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ب«الخطوة الإيجابية الأولى»، في وقتٍ مرر فيه مجلس الشيوخ الأميركي مشروع عقوبات بحق إيران.
وذكرت محطة «سي إن إن» الأميركية أمس نقلاًعن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن إيران رفضت عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تخصيب اليورانيوم في الخارج واقترحت التخصيب على أراضيها بإشراف دولي.
وأفادت المحطة أن طهران «عرضت تخصيب اليورانيوم من قبل طرف ثالث وتحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن على الأراضي الإيرانية أو شحن اليورانيوم إلى الخارج على دفعات عوضاً عن إرسال الكميات في شحنة واحدة». وأضاف المسؤولون أن الرد الإيراني «يقترح أيضاً حصول مفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن مسائل فنية تتعلق بسلامة المفاعلات»، معتبرين أن ذلك «قد يكون مناورة تهدف لجر البيت الأبيض إلى مفاوضات ثنائية».
ولم يعتبر المسؤولون الأميركيون العرض الإيراني المقابل رداً رسمياً على اقتراح «الذرية» لأنه جاء على لسان ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين أوروبيين اطلعوا على الرد الإيراني، أن طهران «أبلغت الوكالة أنها لن تقبل الخطة التي وافق عليها مفاوضوها الأسبوع الماضي لإرسال مخزونها من اليورانيوم إلى خارج البلاد لزيادة تخصيبه».
وأضاف هؤلاء أن المسؤولين الإيرانيين «رفضوا بشكل خاص العنصر الرئيسي في مسودة الاتفاق الذي تم التوصّل إليه في 21 أكتوبر الجاري في مدينة فيينا والذي يطلب إرسال ثلاثة أرباع المخزون الحالي من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى روسيا لمعالجته قبل استخدامه».
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) ان طهران لم تقدم حتى الآن ردا على اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن اليورانيوم الإيراني وأعربت فقط عن «موقفها الإيجابي» ورغبتها في إجراء محادثات حول هذا العرض. وصرح مسؤول إيراني رفض ذكر اسمه للوكالة بأن الرسالة «لا تتضمن ردا على الاقتراح. وأن إيران ستقدم وجهة نظرها حول مشروع فيينا للتخصيب في الخارج عند إجراء المزيد من المحادثات».
بدورها، ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مقابلةٍ مع «سي إن إن» أن واشنطن «لا تزال تحاول تحديد» موقف إيران الذي ورد في ردها على مشروع الاتفاق النووي الذي تقدمت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأفادت كلينتون: «نحاول أن نحدد بدقة ما يريد الإيرانيون القيام به، فهل كان هذا رداً أولياً أم نهائياً أم أنه بداية الوصول إلى ما نريدهم أن يصلوا إليه».
من جهتهم، حض قادة دول الاتحاد الأوروبي في بيانٍ خلال اجتماعٍ أمس إيران بـ «قبول الاتفاق»، مشددين على أن «إحراز تقدم سيفسح الطريق أمام التعاون مع الاتحاد الأوروبي».
كما طالب بيان صدر عن وزارة الخارجية الفرنسية الحكومة الإيرانية بـ «ردٍ رسمي بدلاً من الرد الشفهي» على مقترحات «الذرية» التي اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «خطوةً إيجابيةٍ أولى».
إلى ذلك، تبنت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس مشروع قانون يتيح للرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام سلاح العقوبات بحق إيران في حال فشل الدبلوماسية. وتمت الموافقة على القانون بـ 23 صوتاً ولم يعارضه أحد.
ويحظر مشروع القانون استيراد السجاد والفستق والكافيار الإيراني، في حين اتسعت إمكانيات فرض العقوبات على المؤسسات الأجنبية التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في قطاع الطاقة في إيران لتشمل مجموعة من المؤسسات المالية وفروعها وشركات التأمين.
ويستهدف مشروع القانون ضمناً كبرى الشركات الأجنبية التي تؤمن النفط المكرر ومنها شركتا «فيتول» و«غلينكور» السويسريتان و«ترافيغورا» الهولندية السويسرية و«توتال» الفرنسية و«بريتش بتروليوم» البريطانية و«ريليانس» الهندية.
انتكاسة
نقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس عن دبلوماسيين أوروبيين، رفضوا الكشف عن هويتهم، وصفهم لمطالب إيران بإدخال تعديلات على صفقة لتخصيب اليورانيوم في الخارج بأنها «غير مقبولة»، مبددين بذلك آمال التوصل إلى اختراق دبلوماسي بشأن برنامجها النووي.
وذكرت الصحيفة أن انهيار الصفقة، كما هو محتمل، سيوجه انتكاسة جديدة لسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالانخراط دبلوماسياً مع طهران.
