صرح مسؤولون أميركيون بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرس إرسال أعداد كبيرة من القوات الأميركية الإضافية إلى أفغانستان العام المقبل ولكن تلك الأعداد ستكون أقل مما كان يوصي به قائد القوات الأميركية الجنرال ستانلي ماكريستال، فيما تحدثت تقارير صحافية عن أن أوباما طلب من كبار المسؤولين الأميركيين تحليلاً مستفيضاً حول فعالية إدارة الزعماء المحليين الأفغان لمقاطعاتهم من اجل تحديد المناطق التي تحتاج لمساعدة دولية في حين اعتبر البيت الأبيض أن اعتداءات كابول الأخيرة لن تؤدي إلى خروج العملية الانتخابية عن السكة.

وأبلغ المسؤولون وكالة«الأسوشيتد برس» بأن ماكريستال سيحصل على قوات أقل من القوات الإضافية التي كان يطالب بها، والبالغة 40 ألفا، علاوة على القوات المرابطة حاليا في أفغانستان والبالغ عددها 68 ألفا.

وشدد مسؤول رفيع في البيت الأبيض على أن الرئيس لم يستقر بعد على عديد القوات المغادرة وأن النقاش لا يزال جاريا فيما يتعلق بالخيارات الإستراتيجية الأخرى بشأن الحرب الدائرة منذ ثمان سنوات في أفغانستان. وأفاد المسؤولون بأن أوباما لم يركن بعد إلى خيار تقليص عدد القوات الإضافية أو أي خيار خلاف هذا متعلق بكيفية تعديل مسار هذه الحرب المضطربة.

وفي السياق ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن أوباما طلب تحليل أوضاع كل إقليم أفغاني على حدة خلال لقائه الاثنين الفائت مع نائبه جوزيف بايدن ومجموعة من كبار المستشارين الذين يساعدونه على اتخاذ قرار حول إمكانية توسيع نطاق الحرب. وقالت إن مسؤولي الإدارة قالوا إن تحليل كل إقليم على حدة سيكون جاهزًا لاطلاع أوباما عليه قبل اجتماعه اليوم الجمعة مع كبار القادة العسكريين في البيت الأبيض. وأشارت إلى أن التفاصيل التي يطلبها أوباما اليوم تعكس توجّه الإدارة الأميركية نحو حكام الأقاليم الأفغانية والزعماء القبليين كشركاء أكثر فعالية من الحكومة الأفغانية الضعيفة التي تواجه تساؤلات حول شرعيّتها.

ونقلت عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية يشارك في مراجعة السياسة في أفغانستان «إن البيئة الأمنية في أفغانستان معقدة ويريد الرئيس (أوباما) أن يجمع أوضح فهم للتحديات الموجودة أمام قواتنا وما المطلوب لمواجهة تلك التحديات»، مضيفاً أن أية إستراتيجية ناجحة ومستدامة يجب أن توازي الأشياء التي تقدم مع الأهداف التي تحاول الإدارة الأميركية تحقيقها.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين في الإدارة أن وزير الدفاع روبرت غيتس ومستشار الأمن القومي جيمس جونز يؤيدان طلب أوباما بالحصول على تقرير تفصيلي عن كل إقليم أفغاني يمكن أن يساعد في تحديد الحلفاء المحتملين للولايات المتحدة من بين الزعماء المحليين في أفغانستان.

ولفتت الصحيفة إلى أن أوباما وكبار مستشاريه خلصوا بعد أن قرأوا تقييم ماكريستال للحرب إلى أنه لا يمكن القضاء على حركة «طالبان» كقوة عسكرية وسياسية بغض النظر عن حجم القوات الأميركية التي يتم إرسالها، مضيفة أن إدراك هذه المسألة كان السبب وراء طلب أوباما تحليل كل أقاليم أفغانستان لمعرفة أي منها تحتاج للمساعدة وأي يمكن ترك أمرها لزعمائها المحليين.

في الأثناء توعدت حركة طالبان «بتكثيف هجماتها في الأيام المقبلة» حتى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأفغانية.وقال ناطق باسم طالبان في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس غداة هجوم على الأمم المتحدة في كابول «سنكثف هجماتنا في الأيام المقبلة. سنربك الانتخابات ولدينا خطط جديدة وتكتيكات جديدة» لذلك. وأضاف يوسف احمدي أن «ما تقوله الحكومة الأفغانية عن إجراءات أمنية (تتعلق بالانتخابات) لا أساس له».

وقال «لن تكون هذه الإجراءات فعالة ضد عملياتنا وتكتيكاتنا. نشن هجماتنا بعد تقييم كل عملية» يتم تنفيذها «وعلى سبيل المثال الهجوم الذي استهدف بيت الضيافة التابع للأمم المتحدة» الاربعاء. إلى ذلك اعتبرت الولايات المتحدة أن الاعتداء الذي نفذ ضد بيت للضيافة تابع للأمم المتحدة في كابول هو محاولة محكومة بالفشل من حركة طالبان لخروج العملية الانتخابية في أفغانستان عن السكة.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس «في كابول هناك ولا شك محاولة لمنع الأفغان من اختيار حكومتهم المقبلة». مضيفا لكن هذه المحاولة «لن تنجح». وفي معرض الحديث عن الاعتداء في كابول وكذلك الاعتداء الذي نفذ في باكستان في اليوم نفسه، أن الرئيس الأميركي باراك اوباما يوجه «تعازيه إلى الضحايا الأبرياء الذي سقطوا في أعمال العنف المتطرفة هذه».