توقّع مصدر وزاري لبناني مطّلع على أجواء مشاورات الساعات الأخيرة الماضية أن يحمل الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى بعبدا في الساعات الـ 48 المقبلة تشكيلة وزارية متكاملة من 30 وزيراً.. في وقت استكانت عملية تأليف حكومة الوحدة الوطنية في دائرة الخيارات الضيقة و«معْمَعة» التوقّعات والمراهنات الواسعة، في انتظار أن يقرّر الرئيس المكلّف ما إذا كان سيعبر بتشكيلته من باب المداورة الشاملة أو من نافذة «إبقاء القديم على قدمه».
وإذ نأى المصدر بنفسه عن الدخول في تفاصيل الشكل الذي سيرسو عليه إطار الحل، لأن «المعلومات الدقيقة محصورة بالرئيس المكلّف شخصياً»، بحسب تعبيره، فإنه أشار لـ «البيان» الى معيارين للتشكيلة الحكومية المقبلة: الأول، عدم الاستجابة لمطالب المعارضة بإبقاء القديم على قدمه، لا على مستوى الأسماء ولا على مستوى الحقائب، مع مراعاة التفاهم الثابت على الحقائب السيادية، كالداخلية والمال والخارجية. أما الثاني، فيكمن في تطبيق المداورة جزئياً، ولكن على أن تشمل الكتل المتمثلة في الحكومة، ولا تقتصر على عملية تبادل بين الكتلة العونية وكتلة الرئيس المكلف وحلفائه، بل ستشمل كل مكوّنات المعارضة وكل مكوّنات الأكثرية، بمعنى أن يكون التبادل مفتوحاً، ومن دون أن تكون أية حقيبة ثابتة.. لكون خيار المداورة الشاملة من شأنه أن يمسّ بحصّة رئيس الجمهورية بشكل مباشر، لافتاً إلى أن حقيبة الاتصالات لن تكون على الأرجح من حصّة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، تماماً كما وزارة العدل التي «لها خصوصيّة تتصل بالمحكمة الدولية».
حركة مزدوجة
في المقابل، لفت مصدر نيابي في المعارضة إلى أن الحركة المزدوجة التي قام بها كل من الرئيس نبيه بري وحزب الله في اتجاه الرئيس المكلّف والنائب ميشال عون قد بلورت خيارات المعارضة بشكل كامل، وذلك وفق اعتماد صيغتين: إما ابقاء الحقائب التي كانت من حصّة عون كما هي، وإما اعتماد المداورة الشاملة في كل الوزارات، ومن دون أي استثناءات.
وفيما لم يطرأ أي جديد ملموس على ملفّ التشكيل، في ظلّ الأجواء الإيجابيّة التي سادت خلال الأيام الماضية، فقد بقي المتفائلون بتوقّع ولادة وشيكة للحكومة على رهانهم، وانضمّ إليهم أول من أمس مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي قال إن لدى إدارته آمالاً كبيرة في الإعلان عن حكومة في لبنان في الأيام المقبلة.
وإذا كان موقف فيلتمان أتى غداة إبداء واشنطن تجاوبها مع الصيغة الحكومية (15-10-5)، بعدما كانت من أشدّ الرافضين لها، فإن هذا يعني أن المظلّة الإقليميّة الدوليّة لتشكيل الحكومة قد اكتملت، لتنحسر العقد في خانة محليّة ضيقة، يمكن تجاوزها في لحظة واحدة، حسب قراءة مصدر نيابي من تكتل لبنان أولاً.
وفي هذا السياق، توقّع مصدر بارز في التيار الوطني الحر أن تكون عملية تأليف الحكومة «مجرّد مسألة تقنيّة»، في حال اتخذ الحريري قراره القاضي بإبقاء القديم على قدمه، أما إذا قرّر المضيّ في قرار تعديل حقائب تكتل التغيير والإصلاح، فـ «هذا معناه أن الأمور ليست ميسّرة أمام التأليف، إلا إذا قرّر الرئيس المكلّف أن تسري المداورة على الجميع، وعندها يصيب التكتل ما يصيب غيره من دون استثناء».
وفيما أنحى النائب عون باللائمة على الصحف في الترجيحات المتصلة بولادة الحكومة قائلاً إن «ترجيحاتها مثل ترجيحات سباق الخيل، وكل ما يرد في الصحف هو للتسلية»، فقد تقاطعت معلومات المصادر في الأكثرية والمعارضة في الإشارة إلى أن «مهلة مبدئيّة» باتت تحكم إطار الجولة الحديثة من أجل التوصّل إلى حلّ لمطالب عون، هي نهاية الأسبوع الجاري، أي ما بين يومَي السبت والأحد المقبلين، عازية أسباب تحديد هذا السقف الزمن الى عوامل عدّة، من أبرزها: دخول كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بقوّة على خط الدفع نحو استعجال الولادة الحكومية قبل مطلع نوفمبر، فضلاً عن أن الرئيس المكلّف فيلايأمل في عدم تجاوز الأزمة الأول من تشرين الثاني، علّ الولادة الحكومية تصادف ذكرى ميلاد والده الرئيس الراحل رفيق الحريريلالا، وفق قول مصدر مقرّب منه لـ «البيان».
بيروت- وفاء عواد