أعرب لبنان عن قلقه البالغ من تحضير إسرائيل لعدوان واسع جديد، بالتزامن مع طلب تل أبيب من سوريا وقف «تسليح» حزب الله.. في وقت أثارت مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بإبقاء قائد القوات الدولية في لبنان (يونيفيل) الإيطالي الجنسية بعدما أبدى رضاه عن عمله أزمة دبلوماسية أوروبية وبين إسرائيلي وإسبانيا.

واستشعر لبنان تحضيراً إسرائيلياً لعدوان جديد عليه، وعبر عن قلقه من التحركات الإسرائيلية وقدم رسالة احتجاج إلى الأمم المتحدة.

وبعثت وزارة الخارجية اللبنانية عبر مندوب لبنان الدائم في نيويورك السفير نواف سلام برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حول قيام إسرائيل بإطلاق تسع قذائف باتجاه الأراضي اللبنانية في خرق فاضح للقرار «1701». وأشارت الرسالة إلى أن هذا الخرق «يضاف إلى الخروق العديدة وآخرها قيامها بتفجير أجهزة التجسس التي زرعتها داخل الأراضي اللبنانية، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن عزمهم مواصلة الأنشطة التجسسية». وأعربت عن قلقها من «تمادي إسرائيل في خروقاتها وتهديداتها، ما يوحي بأنها تسعى للإطاحة بالوضع القائم والتحضير لاعتداء واسع ضد لبنان».

قلق أممي وأميركي

في هذه الأجواء، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة لبنان وإسرائيل على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وقال الناطق باسم كي مون إن الأخير أدان حادثة إطلاق الصاروخ وحثّ كافة الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وفي السياق، أعرب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان عن رغبة بلاده في تعزيز العلاقات مع سوريا، لكنه شدد على أن «الارتقاء بالحوار مع دمشق إلى علاقة بناءة بشكل أكبر لن يكون على حساب سيادة لبنان».

وأضاف فيلتمان، في إفادة أمام لجنة الشؤون الخارجية الفرعية في مجلس النواب الأميركي، أن زيارات المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل إلى دمشق أرست الأساس «إلا أننا نعتقد أن هناك المزيد من الإمكانيات لعلاقة ايجابية وبناءة بين الولايات المتحدة وسوريا»، وأبلغ مشرعين أميركيين انه حتى يمكن استغلال تلك الفرص الكامنة فانه يتعين على سوريا أن تعالج المخاوف الأميركية بشان بعض سياساتها في المنطقة مثل دعمها لمنظمات «إرهابية» مثل جماعة حزب الله وحركة «حماس».

وقال فيلتمان إن الحوار مع السوريين «لن يكون على حساب سيادة لبنان».

نتانياهو يفضّل غراتسيانو

في غضون ذلك، برز تطور مفاجئ يتعلق بتصاعد التحركات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان. إذ أعلن مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن اسمه أن نتانياهو اتصل الأسبوع الماضي برئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلسكوني وطلب منه عدم تغيير قائد ال«يونيفيل» الجنرال الايطالي كلاوديو غراتسيانو وتعيين عسكري اسباني مكانه، الأمر الذي تسبب بأزمة دبلوماسية مع اسبانيا.

وتنتهي مهمة الجنرال غراتسيانو خلال الأسابيع المقبلة ويفترض ان يخلفه عسكري اسباني.

الى ذلك، أوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن نتانياهو اتصل هاتفيا مع بيرلسكوني قبل أسبوعين بصورة سرية للغاية لدرجة أنه لم يطلع وزارة الخارجية على ذلك وقال له إن «إسرائيل راضية جدا من أداء غراتسيانو وترغب في أن يستمر في إشغال منصبه». بدوره أكد بيرلسكوني، لنتانياهو أنه ينبغي عليه أن يتشاور في الموضوع مع نظرائه في فرنسا واسبانيا.

وفي أعقاب ذلك توجه الايطاليون إلى الأسبان وأطلعوهم على الطلب الإسرائيلي وأضافوا أن اللبنانيين والأميركيين يرغبون بتمديد القيادة الايطالية لـ «يونيفيل» لمدة نصف عام، لكن الأسبان فوجئوا من الطلب الإسرائيلي وتوجهوا إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية طالبين إيضاحات. كذلك استفسر السفير الأسباني في تل أبيب من نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون عن الموضوع لكن أيالون لم يكن مطلعا، بحسب «هآرتس»، على محادثة نتانياهو مع بيرلسكوني. ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسي أسباني قوله «ماذا يعني فترة حساسة في لبنان؟ متى لم يكن هناك توتر في لبنان؟ أي نوع من الادعاءات هذا؟».

في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن على تل أبيب عدم التدخل في تعيينات القوات الدولية لعدم إهانة دول أوروبية كبيرة مثل فرنسا وايطاليا واسبانيا التي تنشر قواتها في لبنان.

ورأى الجيش الإسرائيلي أنه يجب العمل من أجل إبقاء غراتسيانو في منصبه والمطالبة بتمديد ولايته بادعاء أن الوضع في لبنان في هذه الفترة حساس للغاية. وزعمت «هآرتس» ان إسرائيل قلقة من تمرير سوريا صواريخ مضادة للطائرات إلى حزب الله لأن مثل هذه الصواريخ تشكل خطرا على استمرار تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

وكانت إسرائيل أبلغت الأمم المتحدة قبل ايام أنها لا تعتزم وقف تحليق طيرانها في الأجواء اللبنانية لأغراض التجسس.

(وكالات)

وساطة كرواتية

أعلن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي إن إسرائيل لا تتعامل بجدية مع تصريحات دمشق بخصوص استئناف محادثات السلام، وذلك ردا على اقتراح كرواتيا باستضافة هذه المحادثات في جزيرة بريوني التابعة لها.

وقال فيلنائي إن «سوريا مستمرة في تمرير أسلحة إلى حزب الله ولذلك فإنه من الصعب أخذ دعواتها لإجراء مفاوضات مع إسرائيل على محمل الجد».

من جهة أخرى كشفت «هآرتس» عن أن الرئيس الكرواتي ستيبي ميسيتش اقترح خلال زيارته إسرائيل الأسبوع الماضي على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استئناف المفاوضات الإسرائيلية السورية في جزيرة بريوني الكرواتية. ووصفت الصحيفة ميسيتش بأنه مقرب للغاية من الأسد وأنه تربطهما علاقات وثيقة ويجريان اتصالات دائمة لتعزيز العلاقات بين كرواتيا وسوريا، وقد أبلغ ميسيتش كلا من بيريز ونتانياهو بطبيعة هذه العلاقات ووصف الأسد بأنه شخص جدي وحكيم.

ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن ميسيتش مرر رسالة من الأسد إلى نتنياهو جاء فيها أن سوريا مهتمة باستئناف المفاوضات مع إسرائيل، وأنه على ضوء علاقاته الوثيقة مع الأسد فإنه مستعد للتوسط بين الجانبين والمساعدة في استئناف المحادثات.

وطرح نتانياهو على ميسيتش أسئلة كثيرة حول شخصية الأسد ومدى «نضوجه» في ما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل واستعداده للتقرب من الغرب، وقال نتانياهو إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع سوريا من دون شروط مسبقة وبشرط أن تكون مفاوضات مباشرة.

نيويورك - علي بردى