أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس أن طهران سلمت «ردها المبدئي» على مسودة «اتفاق فيينا» بشأن تخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج، في وقت كشفت تقارير صحافية إيرانية أن طهران تقترح إدخال تعديلين على مشروع الاتفاق، فيما اعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أن العلاقات بين بلاده والغرب حول الملف النووي انتقلت «من المواجهة إلى التعاون»، مؤكدا استعداده لتبادل الوقود النووي.

وقالت الوكالة الدولية في بيان «ان المدير العام محمد البرادعي تسلم رداً أوليا وانه يجرى مشاورات مع حكومة ايران والاطراف المعنية على امل التوصل الى اتفاق بشأن اقتراحه قريباً». ويدعو الاقتراح الذي تقدم به البرادعي خلال مباحثات فيينا في 21 اكتوبر إلى تخصيب 75 في المئة من اليورانيوم الايراني في روسيا وفرنسا.

وكان تلفزيون «العالم» الايراني ذكر أمس ان «مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية سلم رد بلاده على مسودة الأمم المتحدة لاتفاق الوقود النووي للبرادعي ». ونقل التلفزيون عن سلطانية قوله انه يجب وضع ملاحظات إيران التقنية والاقتصادية في الاعتبار خلال المناقشات.

ويرى دبلوماسيون غربيون أن «مشروع الاتفاق» ينص على أن تسلم إيران من الآن وحتى نهاية 2009، ما بين 1200 إلى 1500 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب (دون5 في المئة) -رغم معارضة مجلس الأمن الدولي- لتخصيبه بنسبة 19،75 في المئة في روسيا تنتج منه فرنسا «قضبانا نووية» لمفاعل طهران للأبحاث الذي يعمل تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إلا أن عددا من المسؤولين الإيرانيين رفض فكرة إرسال هذا الكم الكبير من اليورانيوم المخصب إلى الخارج لتخصيبه هناك. وبحسب صحيفة «جوان» الإيرانية المحافظة في عددها الصادر أمس فان طهران تقترح على الوكالة الدولية للطاقة الذرية احتمالين لتسليم اليورانيوم المخصب، وذلك في إطار تعديلات ستطلب إدخالها على مشروع الاتفاق حول تخصيب وقودها النووي في الخارج.

وأفادت الصحيفة استنادا إلى «مصدر مطلع» أن طهران ستقترح في التعديل الأول «تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 5.3 في المئة تدريجيا» لتحصل في المقابل على وقود مخصب بنسبة 20 في المئة الضرورية لمفاعل أبحاث طهران.

وفي التعديل الثاني المحتمل تقترح طهران أن تتبادل «في الوقت نفسه» كمية محددة من اليورانيوم المنخفض التخصيب مقابل الوقود النووي الضروري لمفاعل طهران. وفي هذه الفرضية سيتم تحديد كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 5.3 في المئة التي سيتم تسليمها «استنادا إلى الحسابات التقنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإنتاج كمية الوقود اللازمة، بحسب الصحيفة.

وخلال الأيام الأخيرة أكد عدد من المسؤولين والصحف في إيران أن مفاعل طهران في حاجة فقط إلى 30 كلغ من الوقود لتشغيله خلال السنوات ال 15 المقبلة.لكن المصادر ذاتها اعتبرت أن إنتاج هذا الكم من الوقود يستلزم فقط بضع مئات من الكيلوغرامات من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

من جهته أخرى عاد صباح أمس إلى فيينا فريق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي قام بتفتيش موقع نووي إيراني في طور البناء لم تكشف عنه طهران للوكالة إلا مؤخرا.

وصرح رئيس الوفد هرمن ناكيرستس لدى نزوله من الطائرة للصحافيين «سنحلل الآن المعطيات المستقاة» ونرفع تقريرا للمدير العام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

وردا على سؤال حول احتمال العثور على مفاجآت في فوردو، رفض رئيس المفتشين الإدلاء بأي تعليق كما رفض إعطاء أي تفاصيل حول سير عملية التفتيش عدا وصف الزيارة بالجيدة.

من جهة اخرى قال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس في خطاب ألقاه في مشهد (شمال غرب) ونقله التلفزيون مباشرة على الهواء انه «في السابق كانوا يطالبون بوقف (البرنامج النووي الإيراني)، اليوم وافقوا على تبادل الوقود النووي والمشاركة في بناء مفاعلات ومحطات نووية. لقد انتقلوا من سياسة المواجهة إلى التعاون».

وأضاف «نحن نرحب بتبادل الوقود النووي وبالتعاون النووي وببناء مفاعلات ومحطات نووية. نحن مستعدون للتعاون». وأكد نجاد أن «الظروف المؤاتية توافرت لحصول تعاون نووي» مع الدول الغربية.

وأضاف «نحن سنصافح كل يد تمتد إلينا بنزاهة، ولكن إذا كانت هذه اليد مصحوبة بمؤامرة وكذب، فسيكون ردنا عليها مماثلا للرد الذي أعطيناه (للرئيس الأميركي السابق جورج) بوش وعملائه». وشدد على أن إيران «لن تتراجع قيد أنملة عن حقها المطلق» في برنامجها النووي السلمي.

كما دعا نجاد في خطابه الولايات المتحدة إلى التوقف عن دعمها لإسرائيل لإثبات الرغبة في التغيير الذي وعدت به. وقال«عليكم الاختيار بين مكانتكم في العالم وبين دعم النظام الصهيوني .. عليكم الاختيار بين هذين الأمرين».