اعتقلت الحكومة العراقية أمس عشرات الضباط الكبار على خلفية تفجيرات الأحد الماضي، التي راح ضحيتها أكثر من 150 قتيلا، فيما أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن امتلاك بغداد لدليل «قوي» على تورط سوريا في التفجيرات.
وأعلن الناطق باسم القوات العراقية اللواء قاسم الموسوي أن «عشرات المسؤولين الأمنيين اعتقلوا بسبب التفجيرات التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصا »، وتعهد بالقبض على المزيد من ضباط الأمن ممن يشتبه في تواطئهم مع منفذي التفجيرات أو تقصيرهم في أداء الواجب.
وأوضح ان القوات العراقية اعتقلت 11 مسؤولا رفيعا بالجيش والشرطة و50 من رجال الشرطة وجميع ضباط الشرطة المسؤولين عن 15 نقطة تفتيش قرب المكان الذي وقعت به التفجيرات. وأشار الى أنه سيقدم المحتجزون للتحقيق لمعرفة ان كان أيهم متورطا في الهجمات أو مقصرا في أداء وظيفته. وذكر الموسوي انه سيتم القبض مستقبلا على الضباط وجنود المشاة والشرطة في المناطق التي تقع بها هجمات والتحقيق معهم. وتابع أن لجنة التحقيق قررت القبض على القادة المسؤولين عن الحواجز الامنية عند حدوث انتهاكات أمنية في مناطقهم في المستقبل.
في هذه الاثناء ذكرت قناة «البغدادية» العراقية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أنه تمت إحالة قائد عمليات بغداد، الفريق الركن عبود كنبر، إلى التقاعد. ونقلت عن مصادر خاصة ، لم توضحها ، القول «تم احالة قائد عمليات بغداد ، الفريق الركن عبود كنبر، إلى التقاعد على خلفية الانفجارات التي شهدتها العاصمة بغداد». الى ذلك اعلن الناطق باسم وزارة الصحة العراقية ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات الاحد الى 153 قتيلا واكثر من 500 جريح. وقال الطبيب صباح عبد الله مدير اعلام وزارة الصحة ان «الاحصائية الاخيرة لعدد ضحايا الهجومين وفقا لمؤسساتنا الطبية هو 153 قتيلا واكثر من خمسمائة جريح» مضيفا انه «من الصعب تحديد عدد الرجال والنساء والاطفال بين الضحايا».
على صعيد متصل اتهم وزير الخارجية العراقي دمشق بالتورط في هجمات الأحد. وأعلن زيباري أن لدى حكومته دليلاً وصفه بالقوي والملموس على دور سوريا في التفجيرات، وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» اتهم زيباري سوريا بـ «تقديم ملاذ آمن للمفجّرين». ودعا المجتمع الدولي إلى مساعدة حكومته على التصدي لمن وصفهم ب«المتمردين» و«الانتحاريين». وطالب الأمم المتحدة «التحقيق في التدخلات الخارجية في شؤون بلاده الداخلية». وقال زيباري إن تفجيرات الأحد الماضي التي استهدفت وزارتي العدل والأشغال ومحافظة بغداد «قوّضت الثقة بقوات الأمن العراقية»، مشيراً إلى أن حكومته تملك دليلاً قوياً وملموساً على دور سوريا فيها.
وكانت سوريا دانت تفجيرات بغداد، ونفت بشدة أن تكون لها أي علاقة بالعمليات الإرهابية في العراق. وحول الانتخابات العامة في العراق، حذّر زيباري من أن تأخير اجرائها إلى السادس عشر من يناير المقبل «سيكدّر الوضع الأمني الهش، ويُجبر الولايات المتحدة على تعديل الجدول الزمني لانسحاب قواتها من العراق».
وفي وقت سابق اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه سيرسل مبعوثا الى العراق للتشاور مع الحكومة العراقية «حول مسائل الامن والسيادة». وقال كي مون خلال مؤتمر صحافي انه طلب من نائب الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية اوسكار فرنانديز-تارانكو التوجه الى العراق «استجابة لطلب من الحكومة العراقية» بشأن الاعتداءات.
واضاف «كما في اماكن اخرى، فان اعمال العنف هذه تستهدف الابرياء وتهدف الى تقويض الديمقراطية الهشة في هذا البلد». واستهدف هجوم الاحد وزارة العدل والبلديات والاشغال وحافلة مدنية ضد مبنى محافظة بغداد وسط بغداد، في هجوم يعد الاعنف دموية منذ ما يزيد على عامين.
