عاد الحديث من جديد عن الانتخابات الرئاسية في مصر يطرح نفسه بقوة على الساحة على الرغم من أن هذه الانتخابات لايزال أمامها عامين، حيث من المقرر إجراؤها في خريف العام 2011، إلا أن الحديث عن السباق الرئاسي أصبح يشهد وتيرة متسارعة في وسائل الإعلام المختلفة والمنتديات والمحافل المختلفة وأصبح قاسما مشتركا في أي حوار سواء كان بين النخبة أو العامة، ولعل تزامن هذا الحديث مع الاجتماع السنوي العام السادس للحزب الوطني الديمقراطي يوم غد يعطي له أهمية وسخونة أكثر.
وفى الوقت الذي تحاول فيه قوى المعارضة المصرية البحث عن مرشح قوي ضد الرئيس المصري حسني مبارك أو نجله الأمين العام المساعد أمين السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم جمال مبارك، وعلى الرغم من أن الرئيس مبارك استبعد حدوث ما يسمى بتوريث السلطة في مناسبات عديدة. ويكتفي جمال مبارك في الإجابة على الأسئلة حول خلافته لوالده بالقول: «إنها أسئلة افتراضية »، إلا انه يسود اعتقاد واسع وسط المعارضة والعامة بأن خطة توريث الحكم بدأت ، وعزز من هذا الاعتقاد الصعود السريع فى الحزب الوطني والحملة المخططة والعنيفة ضد جماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها باعتبارها الخطر الوحيد الذي يستشعره النظام الحاكم.
وأمام هذا الوضع تسابقت قوى سياسية مصرية عديدة وتبارت وسائل الإعلام المختلفة خاصة المستقلة والمعارضة فى الأيام القليلة الماضية فى طرح عدد من الأسماء ليكون أحدهم منافسا قويا على منصب رئيس الجمهورية مثل: مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية د. محمد البرادعي، والعالم المصري الحائز على جائزة نوبل فى الكيمياء د. أحمد زويل، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وأسماء أخرى سجلت تفوقا مهنيا بارعا في مجالاتها وأسماء أخرى تضعها تكهنات محلية ودولية من أمثال مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان. غير أن أحدا من هؤلاء لم يبد الموافقة الصريحة على ترشحه للمنافسة على منصب الرئاسة باستثناء ماورد على لسان موسى الأسبوع الماضي في الصحافة، في الوقت الذي أعلن فيه البرادعي أنه سيفكر في الأمر بعد تركه منصبه في الوكالة الشهر المقبل.. بينما لم يرد زويل على الجانب الأخر، فيما أعلن المحامى القبطي ممدوح رمزي ترشيح نفسه كأول قبطي يخوض هذه التجربة.
واعتبر حديث موسى الأخير إلى صحيفة «الشروق» المصرية الخاصة والذي أكد خلاله على أن «من حق كل مواطن لديه القدرة والكفاءة أن يطمح لمنصب يحقق له الإسهام في خدمة الوطن بما في ذلك المنصب الأعلى»، تطورا على درجة كبيرة من الأهمية، ورأى فيه مراقبون انعكاساً لسقوط الكثير من المحرمات والخطوط الحمراء، إلا أنهم استبعدوا فى الوقت نفسه خوض موسى انتخابات محدد فيها الفائز سلفا وهو مرشح الحزب الوطني الحاكم. وفي هذا يقول أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية السابق في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة المنسق العام للحملة المصرية لمواجهة التوريث د. حسن نافعة إنه يرحب بترشيح موسى للرئاسة إذا رغب في ذلك، مؤكدا أنه سيؤيد أي مرشح تتفق عليه النخبة.
ولكنه أكد على أن أمام موسى عقبات قانونية ودستورية كثيرة تعترض طريقه للترشح لأنه ليس عضوا بأي حزب سياسي، معربا عن اعتقاده في أنه، أي موسى، لن يتخذ تلك الخطوة إلا في حالة وجود اتفاق سياسي بنزول مرشح ضد مرشح الحزب الوطني.
وتساءل نافعة عما إذا كان موسى مستعداً لمواجهة جمال مبارك إذا ما قرر الحزب الوطني ترشيحه؟، واستطرد قائلاً: «أنا لست متأكدا من حسمه لذلك الأمر بينه وبين نفسه، لكنه يريد أن يتحسس الطريق نحو تجاوز الأزمة ولم يحدد بعد الطريقة المثلى لذلك».
صعوبات الترشيح
ويرى المنسق العام لحركة كفاية د. عبد الحليم قنديل أنه فى ظل هذه القيود لا يمكن لأي شخص الترشح إلا بعد انضمامه إلى أحد الأحزاب القائمة، وتصعيدهم للهيئة العليا بها، واستطرد قائلا إنه «حتى هذا قد لا يضمن أيضا ترشيح المتقدم إذا لم يكن ينعم برضاء الحزب الوطني والأمن ولجنة الأحزاب». وأضاف قنديل أن الجهة المنوط بها مراقبة الأحزاب بالموافقة أو إلغاء او تجميد نشاطها هى لجنة شؤون الأحزاب التي يرأسها رئيس مجلس الشورى السيد صفوت الشريف، الشخصية الثانية فى الحزب الوطني من حيث النفوذ «ولذلك لا يمكن ان نتوقع ترشيح الأحزاب لمرشحين من الهيئة العليا يتمتعون بشعبية فى الشارع او تحالفهم ذرة أمل فى الفوز في الانتخابات» وإلا فإن لجنة الأحزاب ستقوم باعاقة ذلك وإن فشلت فإن الأجهزة الأمنية ستضرب بعنف وقوة وهو ما يجعل الكثير من الرموز تحجم عن خوض هذه التجربة المريرة. ودعا قنديل القوى السياسية إلى إجراء انتخابات موازية يتقدم إليها مرشحون مستقلون من خلال تجميع ملايين التوقيعات لتكون بمثابة حكومة ظل.
قواعد إجرائية
من جانبه، يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة د. ماهر سلطان إن هناك قواعد إجرائية لا بد ان تنطبق على أي شخص يرغب في الترشح والمنافسة على منصب رئاسة الجمهورية، وهى الشروط التي حددتها المادة 76 من الدستور، والتي تضمن استحالة منافسة أي مرشح مستقل أمام مرشح الحزب الوطني.
وأضاف أنه من حق أي مواطن أن يتطلع إلى ترشيح نفسه على منصب رئاسة الجمهورية، لكن أن يُقبل ترشيحه فهذا شيء آخر فوفقا للمادة 76 يجب على أي مرشح مستقل أن يؤيده للترشيح على منصب الرئاسة 250 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى ( البرلمان المصري) والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن 65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من أعضاء مجلس الشورى، و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من 14 محافظة على الأقل.
وأشار إلى أن المادة 76 من الدستور المصري والتي تم تعديلها في العام 2005 وشهدت حالة كبيرة من الغضب والسخط في أوساط السياسيين والحزبيين و المعارضة استثنت من الشروط السابقة الأحزاب التي مضى على تأسيسها 5 أعوام متصلة قبل إعلان فتح باب الترشيح واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات على نسبة خمسة في المائة على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلسي الشعب والشورى، فيحق لها وفق نص المادة «أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفق نظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل.
على الجانب الأخر، أكد أمين الإعلام في الحزب الوطني د. علي الدين هلال على أن الترشح لمنصب الرئاسة حق دستوري لأي مصري وفقا للإجراءات التي حددها الدستور باعتبار أن هذا المنصب منصب رفيع لابد من توافر أقصى درجات الاحترام والهيبة له في اطار الدستور والقانون.
يشار إلى أن الرئيس حسني مبارك (81 عاما)، الذي يقود مصر منذ 1981 أعلن أكثر من مرة تمسكه بأداء واجبه مادام قلبه ينبض، وهو ما فسره البعض وخاصة المعارضة بأن الرئيس مبارك متمسك بالحكم حتى النهاية. ويحظى الرئيس مبارك باحترام وتقدير وحب فئات كثيرة وواسعة من الشعب المصري. واستطاع خلال فترة حكمه لمصر أن يجنب بلاده خوض الحروب بعد أن خاضت حروب 48 و56 واليمن و67 و73، كما أن البلاد شهدت هدوءاً واستقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً لم تشهده من قبل.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم



