فشل مجلس النواب العراقي مجدداً أمس في التصويت على قانون الانتخابات، بسبب النزاع على وضع محافظة كركوك ،التي طلب الجيش العراقي من قوات البشمركة الكردية مغادرة مواقعها في جنوب المدينة، في وقت منح برلمان اقليم كردستان الثقة للحكومة الجديدة التي ترأسها نائب رئيس الوزراء العراقي السابق برهم صالح.

وطالب الجيش العراقي قوات البشمركة بمغادرة مواقعها في داقوق جنوب كركوك. وقال رئيس مجلس مدينة داقوق امير خوا كرم وهو قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني «نحن لن نقبل بأي شكل من الأشكال أن تتدخل الفرقة الـ 12 في الجيش العراقي في الشؤون الإدارية لمنطقة داقوق».

وأضاف ان «عناصر الجيش العراقي تقوم بتفتيش القرى الكردية وطالبوا قوات البشمركة بمغادرة مواقعها رغم أنها قوات نظامية دخلت المنطقة بموافقة مجلس المدينة وان قوات الجيش العراقي في الفرقة 12 دخلت المدينة من دون موافقة منا».

وتتمركز الفرقة 12 من قوات الجيش العراقي في قضاء داقوق وأطرافها (45 كم جنوبي كركوك وهي منطقة تخضع لسيطره الأحزاب الكردية ويقطنها غالبية تركمانية شيعية وعربية وكردية.

منح الثقة

أما في أربيل، فمنح برلمان اقليم كردستان الثقة للحكومة الجديدة التي ترأسها نائب رئيس الوزراء العراقي المستقيل برهم صالح، على الرغم من انسحاب قائمة «التغيير» التي يتزعمها نيجروان مصطفى. ومنح برلمان الاقليم منح بالغالبية، الثقة للحكومة الجديدة التي تضم 91 وزارة بعد تقليصها. وكانت الوزارة السابقة تضم 72 حقيبة. واكد مصدر برلماني ان قائمة «التغيير» التي يتزعمها نيجروان مصطفى انسحبت من الجلسة بعد ان طالبت بمنح الثقة للوزراء كل على حدة. لكن رئيس البرلمان كمال كركوكلي رفض ذلك معتبرا انه يتنافى مع النظام الداخلي.

وقال عبد الله ملا نوري عضو القائمة ان «القائمة انسحبت بسبب عدم اعطاء فرصة لنوابنا لتوجيه اسئلة الى برهم صالح». واضاف «لدينا ملاحظات كثيرة حول اداء الحكومة التي ترأسها صالح في بين 2001 و 2004». وادى صالح بالاضافة الى وزرائه اليمين الدستورية، بحضور رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الوزراء السابق نيجرفان بارزاني. وأضاف ان «رئيس البرلمان لم يعطنا فرصة التحدث، لذلك انسحبنا».

وابقي في الحكومة الجديدة على اربعة وزراء من الحكومة السابقة هم وزير المالية بايز طالباني ووزير البشمركة شيخ جعفر شيخ مصطفى ووزير الداخلية كريم سنجاري ووزير الثروات الطبيعية اشتي هورامي.

وانسحبت كتلة «الاتحاد الاسلامي» كذلك من الجلسة للأسباب ذاتها، كما انسحبت «الجماعة الاسلامية» التي تضم اربعة مقاعد في البرلمان.

تأجيل التصويت

الى ذلك أعلن مجلس النواب العراقي امس تأجيل التصويت على قانون الانتخابات إلى اليوم الخميس، بهدف إعطاء فرصة للجنة القانونية في البرلمان العراقي، وكذلك الكتل السياسية للوصول إلى حل توافقي. وقال نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان سليم الجبوري، إنه بحسب «الاتفاق الذي جرى بين اللجنة القانونية وهيئة الرئاسة يفترض أن يكون اليوم الخميس هو يوم الحسم بالنسبة لقانون الانتخابات».

وأوضح أن «اللجنة تدرس مقترحين، الأول قدمه المجلس السياسي للأمن الوطني والقاضي بحل مشكلة الانتخابات في مدينة كركوك التي بات حلها مشكلة تهدد إجراء الانتخابات البرلمانية في عموم البلاد مطلع العام المقبل، ويذهب إلى أن الأساس المعتمد هل سجل انتخابات 2004، والمقترح الثاني قدمته الأمم المتحدة ويذهب إلى أن سجل الانتخابات ل2009 يمكن استخدامه في أي عملية انتخابية أخرى».

وقال إن اللجنة القانونية تجلس مع ممثلي العرب والتركمان والأكراد لغرض الوصول «إما إلى صيغة توافقية أو اعتماد طريقة الحسم بالتصويت». وكان مجلس النواب أحال الأسبوع الماضي مسودة قانون الانتخابات البرلمانية إلى المجلس السياسي للأمن الوطني من أجل الاتفاق على صيغة موحدة لإجراء الانتخابات في مدينة كركوك بعد أن فشلت الكتل البرلمانية في الاتفاق على صيغة محددة بسبب الخلاف بين الكرد من جهة، وبين العرب والتركمان من جهة أخرى حول آلية إجراء الانتخابات في مدينة كركوك الغنية بالنفط.

ويرفض العرب والتركمان إجراء الانتخابات في كركوك بالاعتماد على سجل الناخبين بصيغته الحالية ويطالبون بإجراء تدقيق عليه وتحديثه وهو مقترح يرفضه الكرد.