مدد الرئيس الأميركي باراك أوباما رسمياً العقوبات الأميركية الاقتصادية على السودان لسنة جديدة، فيما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن تقدماً حصل بالفعل على صعيد تطبيق اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية الطويلة بين الشمال والجنوب في السودان، لكنه لايزال «يفتقد» إلى بعض الملامح الأساسية، مشدداً على ضرورة التغلب على الصعاب.
وفي الشق الأميركي، مددت الإدارة الأميركية ليل الثلاثاء رسمياً العقوبات الأميركية الاقتصادية على السودان عاماً. وأعلن أوباما عن تمديد العقوبات في رسالة رسمية إلى الكونغرس، قال فيها إن «تصرفات وسياسات الحكومة السودانية معادية للمصالح الأميركية تشكل تهديداً استثنائياً مستمراً للأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية».
وأضاف أوباما إنه لهذه الأسباب رأى «من الضروري مواصلة قانون الطوارئ الوطني المرتبط بالسودان والإبقاء على العقوبات ضد هذا البلد رداً على هذا التهديد».
وكان أوباما أعلن هذا الشهر عن سياسة جديدة ضد الخرطوم تمزج بين مواصلة الضغط على الحكومة السودانية وتقديم حوافز جديدة مقابل وقف العنف في دارفور.
يشار إلى أن مفعول قانون الطوارئ المتعلق بالسودان سينتهي في 3 نوفمبر 2009 وقد مدده أوباما سنة ابتداءً من هذا التاريخ.
تقدم ولكن
في غضون ذلك، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن تقدماً حصل بالفعل على صعيد تطبيق اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية الطويلة بين الشمال والجنوب في السودان، غير أن هناك معالم رئيسية لم تتحقق بعد، ولا سيما في ما يتعلق بإجراء الانتخابات والاستفتاءات، داعياً كل الأطراف إلى تعزيز الشراكة بينها من أجل التغلب على العقبات الأخيرة.
وأفاد كي مون في أحدث تقرير له عن بعثة الأمم المتحدة في السودان بأن المواضيع المهمة «بالغة الحساسية وسيكون لها أثر كبير للغاية على الحياة السياسية السودانية»، موضحاً أن الموضوع الأهم الذي يتعلق بتنفيذ اتفاق السلام الشامل لعام 2005 هو العلاقة بين الموقعين عليه، وهم حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم و«الحركة الشعبية لتحرير السودان».
وأضاف أن «الاتفاق يجب أن ينفذ روحاً ونصاً إذا أريد للعمل الهائل الجاري أن يستمر»، داعياً الطرفين إلى تعزيز جهودهما من أجل هذه الغاية. وإذ لفت إلى أن الانتخابات المتعددة الأحزاب المقررة السنة المقبلة يجب أن تكون جزءاً من عملية أوسع للتحول الديمقراطي.
وشدد على أن «الوقت الراهن يشكل فرصة للتحول الديمقراطي في السودان، وإذا ما نجحت كل الأطراف في التغلب على الصعاب، فإن شعب السودان يمكنه أن يخطو خطوات حاسمة على طريق تحقيق المساواة السياسية، والتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان». ورأى أن «التوصل إلى اتفاق على كيفية المتابعة في الانتخابات سيسمح أيضاً للأطراف للعناية بالتحضيرات الخاصة بالاستفتاءات المقررة سنة 2011».
وأكد أنه «لا يزال يتعين القيام بأعمال تحضيرية كبيرة لضمان إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وذات صدقية». وأسف لأنه «لم يتوصل حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق نهائي حول قانون الاستفتاء، الذي انقضى حتى الآن 27 شهراً على الموعد المحدد لإقراره. كما أن المناقشات الموضوعية بين الحركة الشعبية والحزب في شأن الاستفتاءين وترتيبات ما بعد الاستفتاءين تجاوزت هي الأخرى الموعد المحدد لها».
غير أن الأمين العام عبر عن قلقه ازاء تأخير الاستفتاءات في جنوب السودان وفي أبيي. وأبدى قلقه أيضاً «للاستهداف الواضح للمدنيين العزل خلال سلسلة الهجمات القبلية والهجمات المضادة لها هذه السنة، يشكل مصدراً كبيراً للقلق، وكذلك الحال بالنسبة الى التقارير الخاصة عن انتشار الأسلحة في جنوب السودان».
وأوضح أن الوضع الأمني في جنوب السودان «لا يزال غير مستقر ولاسيما في ولايات جونقلي وأعالي النيل والبحيرات»، بالإضافة إلى أعمال العنف بين القبائل في ولاية الوحدة. وتحدث عن هجمات شنها «جيش الرب للمقاومة» في ولاية غرب الاستوائية، فضلاً عن أعمال عنف في ولايات أخرى.
وإذ أشار كي مون تفصيلاً إلى أبيي وترسيم الحدود، لاحظ أنه في ولاية جنوب كردفان «كُلفت لجنة شُكلت حديثا بالاضطلاع بعملية دمج العاملين في مجال التعليم من المناطق التي كانت خاضعة سابقا للحركة الشعبية لتحرير السودان في هياكل مؤسسات ولاية كردفان». وفي ولاية النيل الأزرق «أُنجزَت بنجاح عملية دمج أفراد الحركة الشعبية-الجيش الشعبي لتحرير السودان في قوات الشرطة الوطنية الحكومية».
وعن تنفيذ اتفاقات السلام الأخرى ومنها ما يتعلق دارفور، دعا الأمين العام للمنظمة الدولية إلى دعم الجهود المبذولة في الجماهيرية العربية الليبية وأثيوبيا من أجل توحيد مواقف الجماعات المتمردة، وكذلك بالجهود المبذولة من الولايات المتحدة لتوحيد فصائل جيش تحرير السودان وبالمحادثات التي ترعاها قطر.
نيويورك، واشنطن - علي بردى و الوكالات