هز انفجار عنيف امس سوقا شعبيا في مدينة بيشاور الباكستانية ادى الى سقوط مئات القتلى والجرحى بعد ساعات قليلة من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى اسلام اباد والتي اكدت على دعم الولايات المتحدة للحكومة الباكستانية لمواجهة المتمردين.
وقال مصدر طبي باكستاني إن سيارة مفخخة انفجرت في سوق مزدحمة في بيشاور ما ادى إلى سقوط نحو 100 قتيل وأكثر من 200 جريح، لافتا إلى أن الحصيلة مرشحة للزيادة، وخصوصا ان العديد من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض. فيما قال الطبيب مسلم خان الذي هرع لنجدة ضحايا الاعتداء الدموي الجديد: «هناك أشلاء وأناس محترقون وجثث وجرحى في كل مكان».
وأحدث الانفجار فجوة هائلة أدت إلى انهيار مبنى والعديد من المتاجر في السوق. وقال وزير الاعلام في الولاية الحدودية الشمالية الغربية ميان افتخار حسين للصحافيين لدى خروجه من مستشفى بيشاور الرئيسي ان «80 شخصا قتلوا وأصيب 200 في الانفجار».. في وقت أكد الطبيب صاحب غول من قسم الطواريء في المستشفى ان «عدد القتلى يتجاوز الـ 80. انهم في غالبيتهم نساء واطفال». وأضاف: «نواجه نقصا في كميات الدم. أوجه نداء الى جميع المتطوعين للمجيء والتبرع بالدم». وقال شاهد عيان: «الانفجار ضخما. الدخان والغبار في كل مكان. شاهدت اناسا يموتون وآخرون يصرخون من الألم».
ولم تتبن اي جهة الاعتداء، لكنه يندرج في إطار الهجمات التي تشنها حركة طالبان الباكستانية، والتي أسفرت عن اكثر من 200 قتيل خلال أكتوبر فقط.
وكانت محطة «جيو تي.في» الباكستانية أشارت إلى أن الانفجار أدى إلى اندلاع حرائق وانهيار جامع مجاور ومبنى آخر وتضرر نوافذ المباني المجاورة من قوة الانفجار، وأشارت إلى وجود نساء وأطفال بين الجرحى الذين نقلوا على الفور إلى المستشفيات. وطوّقت القوى الأمنية المنطقة لمتابعة عمليات الإنقاذ في حين لم يحدد بعد سبب الانفجار.
وأبدى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني شديد أسفهما للخسائر في الأرواح، ودعا الرئيس التنفيذي لحكومة المقاطعة أمير حيدر خان هوتي إلى فتح تحقيق في الحادث.
دعم اميركي
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية، عقب التفجير الانتحاري، أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب باكستان في قتالها ضد «الجماعات الوحشية المتطرفة».
وصرحت كلينتون في مؤتمر صحافي أن «باكستان تخوض كفاحا متواصلا ضد الجماعات المتطرفة العنيدة والوحشية التي تقتل الأبرياء وتروع المجتمعات». وأضافت: «هذا كفاحنا نحن أيضا، ونشيد بالجيش الباكستاني لقتاله الشجاع... ونقف جنبا إلى جنب مع الشعب الباكستاني في قتاله من اجل السلام والأمن». وتابعت: «وسنمدكم بالمساعدة التي تحتاجون إليها».
وكانت كلينتون استهلت زيارتها إلى باكستان التي تستغرق ثلاثة أيام، بالإشادة بالهجوم الكبير الذي يشنه الجيش الباكستاني ضد قوات المتمردين في المنطقة المضطربة بالقرب من الحدود الأفغانية.
وفي ملاحظات أبدتها للصحافيين خلال رحلتها الليلية من واشنطن، أوضحت الوزيرة أنها تمنح الحكومة الباكستانية وجيشها درجات عالية لتوليها سحق المتمردين في معاقلهم في ولاية وزيرستان الجنوبية. وقالت انها تسعى إلى الإطلاع على المستجدات في إسلام آباد أثناء زيارتها التي تستمر حتى يوم الجمعة. وأضافت أن زيارتها تهدف الى نقل دعم إدارة أوباما لباكستان - ليس لجهودها العسكرية فحسب بل أيضا لتعاونها مع واشنطن على مدى واسع من القضايا من بينها الحرب في أفغانستان.
مبادرة
الهند تدعو لحوار مشروط
عرض رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ أمس استئناف الحوار مع باكستان شرط أن تضع حداً لأنشطة العناصر المتورطين بالإرهاب في الهند.
ونقلت وكالة «برس ترست» الهندية عن سينغ رغبته في الحديث مع كل من لديه أفكار ذات مغذى لتعزيز السلام في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه. كما نقل عنه تأكيده أن «زمن العنف والإرهاب اقترب من نهايته»، مذكّرا بأن حكومته ألزمت نفسها قبل خمس سنوات بحوار غير مشروط مع كل من ينبذ العنف. وتأتي تصريحات سينغ في وقت يشهد إقليم جامو وكشمير منذ الأول من أغسطس الماضي اشتباكات متقطعة بين مسلحين والقوات الهندية.
