افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة الكويتي (البرلمان) بالتأكيد على الحفاظ على الوحدة الوطنية، داعيا الجميع إلى تحمل مسؤولياته لمواجهة التحديات، وشدد على ضرورة البعد عن التشكيك والمزايدة على حساب الوطن.. بالتزامن مع تقديم الحكومة برنامج عملها الذي كان مثار شد وجذب مع البرلمان خلال دور الانعقاد الفائت.
ووسط توجس شديد لما ستؤول إليه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في المرحلة المقبلة، قال أمير الكويت: «إننا أمام مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات والأزمات العالمية والإقليمية التي ألقت بظلالها علينا دون تمييز في الوقت الذي تتزاحم متطلبات العملية التنموية ببرامجها ومشروعاتها واجبة التنفيذ».
وأضاف الشيخ صباح، في رد على الجدل السياسي الذي ساد الكويت خلال الأسبوعين الاخيرين في ظل ما اصطلح على تسميته «مجموعة الـ 26» التي تضم شخصيات وطنية تعرض مرئيات لمستقبل الكويت: «الكل يعلم ان أبوابي مفتوحة ووالد الجميع لسماع ما يتم طرحه من أفكار ومقترحات تهدف إلى تعزيز مسيرة بناء الوطن وتمنيته والحفاظ على مصلحته».
رؤية جامعة
بدوره، أكد رئيس مجلس الأمة جاسم محمد الخرافي ان «التنمية الحقيقية للكويت ما هي إلا رؤية وطنية يجب على الجميع الإسهام في صياغتها وتنفيذها من خلال العمل المشترك بما يحقق التقدم المجتمعي الشامل، لافتا إلى ان التنمية الحقيقية ليست خطة وبرامج ومشاريع بل رؤية وطنية يسهم الجميع في صياغتها وان الخطة والبرامج والمشاريع ما هي إلا أدوات لهذه التنمية».
ودعا الخرافي الحكومة إلى ان تقدم خطة التنمية الخمسية كاملة في القريب العاجل وألا تبقى الخطة «حبرا على ورق»، مشدداً على أن «الشراكة الوطنية الحقيقية لا تقوم إلا على سيادة القانون والتوزيع العادل لثمار التنمية وتوسيع نطاق المشاركة في صنع القرار وعلى مجلس الأمة والحكومة الالتزام بذلك قولا وفعلا فكرا وممارسة».
وتساءل: «إلى متى تبقى الأولويات مؤجلة وسواعد البناء مكبلة وإرادة التقدم معطلة، مشددا على ضرورة الاتفاق على الإصلاح منهجا والتنمية هدفا والأداء الفعال للسلطتين أسلوبا والتعاون بينهما منطلقاً»
المحمد: شفافية
من جانبه، أوضح رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد ان الحكومة تقدمت ببرامج عملها للفترة المقبلة لمزيد من الشفافية والإطلاع على منهج العمل الذي يرمي إلى تحقيق الرؤية الإستراتيجية للدولة (كويت 2035) نحو تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار.
وأكد المحمد أن برنامج عمل الحكومة لم يغفل صور التعامل مع التطورات والمستجدات العالمية وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المحلية، مشيراً إلى أن البرنامج يشكل ثمرة جهود ومساهمات الأجهزة الحكومية متضافرة في إعداده وفق سياسات الخطة الخمسية التي تعكس آفاق الدولة وتطلعاتها التنموية، واستعرض المحمد المشكلات والأزمات التي واجهتها حكومته خلال الفترة الماضية والنجاح الذي حققته في تجاوز تلك المشكلات.
23 أولوية
من جانب آخر، أقرت لجنة الأولويات 23 أولوية تشمل 73 مشروعا واقتراحا بقانون، موزعة على الجلسات من 3 نوفمبر المقبل ولغاية 14 أبريل من العام المقبل.
واعتمدت اللجنة مناقشة القروض وقانون العمل في القطاع الأهلي في جلسة 17 نوفمبر، بينما سيناقش قانون هيئة سوق المال في جلسة 18 نوفمبر.
وينعقد دور البرلمان الحالي وسط أجواء غير متفائلة نتيجة الملفات الساخنة التي تهدد بإشعال العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جديد، ولعل أبرز تلك الملفات هي ملف إسقاط القروض والخطة الخمسية للحكومة وملف البدون (غير محددي الجنسية) والطعون الانتخابية وديوان العراق والباب السابع وزي النائبات والجدل الفقهي السياسي.
الكويت - بدر سالم
