تزامناً مع دخول الفراغ الحكومي في لبنان شهره الخامس، كرّس التأجيل الثاني لجلسة انتخاب اللجان النيابية أمس واقع التوازن السلبي الذي يحكم شلل المؤسّسات في ضوء الأزمة الحكومية، ما أعاد إلى الأذهان مشهد الفراغ الرئاسي العام 2008 طوال نحو سبعة شهور، ما بين بداية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً.

ومن وحي التأجيل الثاني لجلسة انتخاب اللجان النيابية إلى 5 نوفمبر المقبل، لعدم اكتمال النصاب القانوني لانعقادها (حضور 52 نائباً، بينهم أربعة نوّاب فقط من الأكثرية)، بدأت الساحة السياسية تضجّ بمخاوف جدية من استعادة سيناريو العام 2008 نفسه على صعيد الأزمة الحكومية، إذ ان تكرار ظاهرة بث التفاؤل في نهاية كل أسبوع.

ومن ثم عودة التصعيد بعد أيام، يشير بما لا يقبل الجدل إلى لعبة تعجيز تحكم هذه الأزمة تحت وطأة مجموعة عوامل خارجية وداخلية خلاصتها أن أوان الحلّ لم يحِن بعد، وفق قول مصدر سياسي بارز لـ «البيان».

وفي جردة حساب سريعة للمأزق المتصل بتوزيع الحقائب الوزارية، وهو مأزق مزدوج إن لجهة تحقيق التوازن بين الأكثرية والمعارضة أم لجهة تحقيق التوازن بين القوى المسيحية نفسها، تجدر الإشارة إلى أن ثمّة أربع حقائب سياديّة متفق على عدم مسّها، وهي الداخلية والدفاع (حصّة رئيس الجمهورية) والخارجية (حصّة الرئيس نبيه بري) والمالية (حصّة الرئيس المكلف)..

وهناك ست حقائب أساسية أخرى يشكل توزيعها عقدة التنافس الحاد، وهي التربية والطاقة والاتصالات والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل، علماً أن حقيبة الصحة هي من حصة الرئيس نبيه بري، كما أن حقيبة الأشغال من حصة النائب وليد جنبلاط.. وبالتالي، يصعب توزيع الحقائب الأساسية الست، لأن «قوى 14 آذار» تطالب بخمس منها فيما يطالب النائب ميشال عون بأربع حقائب.

وفي هذا السياق، أشار مصدر مطلع على أجواء المشاورات الجارية لـ «البيان» إلى أن الرئيس المكلف سعد الحريري «لم يتمكن بعد من إقناع أيّ من حلفائه بالتنازل عن حقيبة أو أكثر يمكن أن ترضي النائب ميشال عون، وتكون بديلاً يستحق التراجع عن المطالبة بحقيبة الاتصالات أولاً والطاقة ثانياً»، علماً أن النائب وليد جنبلاط أبلغ الحريري رسمياً، يوم السبت الماضي، رفضه التنازل عن حقيبة الأشغال مقابل «الاتصالات أو غير الاتصالات»، كما أن القوات اللبنانية متمسكة بحقيبة العدلية.

مؤشرات

إلى ذلك، ينتظر أن تحمل الساعات المقبلة مؤشرات إلى ما ستؤول إليه الأزمة الحكومية، سلباً أو إيجاباً، في ضوء أجوبة يقول المقربون من الرئيس المكلف أنه سيحصل عليها من النائب العماد ميشال عون، وأجوبة يقول المقربون من عون أنه ينتظرها من الحريري.. وذلك، في ضوء الاتصالات والمشاورات الجارية.

والتي بحسب المصادر تدور حول فكرتين: الأولى، أن تؤول وزارة الاتصالات إلى الأكثرية وأن يُعطى عون وزارة بديلة منها، لا تكون أياً من وزارات العدل والمال والدفاع والداخلية والخارجية..

والثانية، تمسّك عون بأن تبقى الاتصالات ضمن حصته، ولا يمانع بأن تكون كل حصته كما هي في الحكومة الحالية، أو أن يُعطى وزارة بحجم الاتصالات، وهو يعتبر أن وزارة العدل ترضيه الى جانب ما لديه من وزارات حالية.

خيارات

وفي انتظار ما ستؤول إليه نتائج المشاورات التي يستكملها الرئيس المكلف، أجمعت المصادر على أن شأن الأزمة السياسية اللبنانية بات محصوراً في ثلاثة خيارات لا رابع لهما: إما اعتذار الحريري للمرة الثانية، و«هو خيار لم يعد مستبعداً»، أو «ولادة قيصرية» لحكومة غير توافقية ولا ائتلافية، بل حكومة اللون الواحد التي تطالب بها الولايات المتحدة أسوة ببعض ممن هم على تحالف مع الحريري، وإما تخلي الرئيس المكلف عن بعض الحلفاء الرافضين لأي من طروحاته.

بيروت ـ وفاء عواد