لا يزال القادة العراقيون يدورون في حلقة مفرغة صوب إقرار قانون الانتخابات، حيث تراجعت بعض الأطراف عن مواقفها الداعمة لمقترح تعديل القانون، ما دفع المجلس السياسي للأمن الوطني أمس إلى تأجيل التصويت على القانون لأجل غير مسمى بعد استفحال الخلافات.

وبدأ المشاركون في اجتماع هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي (البرلمان) ورؤساء الكتل بحضور ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة أمس مناقشة المبادئ والآليات في صياغة هيئة رئاسة البرلمان لمقترحات الرئاسات الثلاث بشأن قانون الانتخابات، دون التوصل إلى نتائج تذكر، حيث بقيت كركوك العقدة الأساسية أمام المجتمعين.

وقال النائب التركماني عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي: إن «النقاشات حول عقدة كركوك في قانون الانتخابات لم تشهد تقدما هذا اليوم». وأضاف إن «الآراء بين الكتل السياسية حول الورقة المقدمة من الرئاسات الثلاث بشان كركوك متباعدة». وأوضح البياتي أن «الأمم المتحدة قدمت ورقة جديدة بشان كركوك، ولم تتم مناقشتها».

الأكراد غير جادين

واستبعد البياتي ان «يتم عقد جلسة اليوم (الثلاثاء) للتصويت على قانون الانتخابات».. في وقت استبعد النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن يتم التصويت على قانون الانتخابات، في الجلسات المنعقدة أمس، مشيرا إلى أن «النقاشات حول الموضوع مستمرة، ولم تصل إلى اتفاق نهائي».

وتوقع عثمان إن يتم التصويت على قانون الانتخابات خلال اليومين المقبلين، مشيرا إلى أن «الأكراد لديهم ملاحظات حول مقترح الرئاسات الثلاث، وكذلك العرب والتركمان».

من جانبه، قال النائب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي: «إننا لن نصوت على قانون الانتخابات في حالة عدم الإشارة إلى محافظة كركوك كحالة خاصة».

وأضاف: «تفاجئنا اليوم أن كلمة كركوك رفعت من مسودة القانون المرسلة من قبل المجلس السياسي للأمن الوطني، وهذا حسب اعتقادي جاء على اثر (فيتو) من قبل حكومة إقليم كردستان، ما اثر على المجلس السياسي». وأكد أن «هذا يوضح إن الأكراد غير جادين، فكركوك حالة خاصة، يجب التطرق إليها في القانون».

مبادئ مقترحة

وقالت مصادر مطلعة حضرت جزءا من اجتماع رئاسة المجلس والكتل إن «المبادئ تضمنت أن تجري الانتخابات البرلمانية المقبلة في موعدها المحدد بتاريخ 16 يناير المقبل، وان تجري الانتخابات وفق القائمة المفتوحة والدوائر المتعددة في المحافظات، إضافة إلى تدقيق السجلات الانتخابية بما لا يعرقل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، واعتماد السجلات الانتخابية التي تقدمها مفوضية الانتخابات».

وأضافت المصادر أن «مسودة المبادئ تضمنت أيضا أن لا تترتب على النتائج التي تسفر عنها الانتخابات النيابية العامة آثار قانونية أو إدارية على مستقبل أي محافظة». وأشارت إلى أن «الآليات تضمنت أن يتم من خلال السجل المقدم من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تحديد عدد الناخبين وعدد مقاعد كل محافظة.

وفي حالة ظهور خلاف حول السجل الانتخابي في محافظة يتعين على المفوضية معالجة السجل وفق خيارات اعتماد سجل للناخبين يستند إلى سجل عام 2004 قبل التحديث، أو عام 2005، وان تجري الانتخابات في يوم واحد حسب السجلين».

وتابعت إن «المسودة تضمنت ان تسري الأحكام المذكورة على كل محافظة في حال تجاوزت نسبة النمو السكاني فيها 5 في المئة سنويا، وفي حالة تقدم 25 إلى 50 عضوا من أعضاء مجلس النواب لمراجعة سجلاتها». وذكرت إن «السمة الظاهرة في المسودة أنها لم تتطرق إلى موضوع كركوك بصورة خاصة، بل تناولت كل المحافظات».

الأمم المتحدة تحذر

من جانبه، حذّر مبعوث الأمم المتحدة الخاص في بغداد إد ميلكيرت من مضاعفات تأجيل الانتخابات العامة في العراق، في وقت يستعد فيه المشرّعون العراقيون لكسر الجمود المحيط بالتصديق على قانون يغطي الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

وابلغ ميلكيرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أمس، «يتعين على النواب العراقيين حل هذه القضية خلال الأسبوع الحالي، أو مواجهة خطر تأجيل الانتخابات إلى السادس عشر من يناير المقبل». وقال إن «هذا وقت الحسم، ويجب على البرلمان العراقي اتخاذ القرارات المطلوبة هذا الأسبوع».

بغداد-«البيانات والوكالات