ابدت ايران استعدادها لتسليم جزء مما تملكه من اليورانيوم مقابل حصولها على الوقود لمفاعلها النووي، فيما دعت روسيا الى التحلي ب«أقصى قدر من الصبر» في التعامل مع طهران، بينما اعتبرت تركيا أن الدول الغربية تتعامل بشكل «غير عادل» مع «النووي» الايراني، في موازاة ذلك تخوفت فرنسا من سباق مواجهة بين ايران واسرائيل.

وأعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان« بلاده مستعدة لتسليم جزء مما تملكه من اليورانيوم مقابل حصولها على الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران، وانها ستقدم قريبا ردها على اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال متكي «لضمان حصولنا على الوقود نستطيع، كما فعلنا في السابق، شراءه او تسليم جزء من وقودنا (اليورانيوم المخصب بنسبة 3،5%) الذي لسنا في حاجة اليه». واضاف ان «الاختيار بين هذين الامرين قيد الدرس حاليا وسنعلن النتيجة في غضون أيام».

في تلك الأثناء أعاد وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس تفتيش منشأة قم، والذي سبق ان عاينه الأحد دون أن يدلوا بتصريح. ويسعى المفتشون للتحقق من المعلومات التي قدمتها طهران ومن الطابع المدني لموقع قم.

وصرح المسؤول العسكري الايراني غلام رضا جلالي ان موقع قم بني بطريقة «تجعله في مأمن من اي تهديدات عسكرية للاعداء» وفق وكالة «مهر» للأنباء.

الى ذلك اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان ايران يتم التعامل معها في شكل غير عادل في ما يتصل ببرنامجها النووي، مشيرا ان فرضية توجيه ضربة عسكرية الى البنى التحتية النووية في ايران هو بمثابة «جنون».

وقال اردوغان لصحيفة «ذي غارديان» البريطانية ان «المقاربة لم تكن عادلة لان من (يتهمون ايران بالسعي الى تطوير برنامج نووي) يملكون بنى تحتية نووية كبيرة ولا ينكرون ذلك»، في اشارة خصوصا الى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. وقال «يتم احيانا اطلاق تهديدات. اذا كان الهدف تدمير ايران او ازالتها كليا في شكل او في اخر، فلا اعتقد ان هذا امر جيد». واضاف «من جهة، يقولون انهم يريدون سلاما عالميا، ولكن من جهة اخرى ينتهجون مقاربة مدمرة ضد دولة يعود تاريخها الى عشرة الاف عام».

دعوة للتحلي بالصبر

من ناحيته دعا نائب وزير الخارجية الروسي الذي يمثل بلاده في المفاوضات الخاصة بهذا الملف سيرغي ريابكوف الى التحلي ب«اقصى قدر من الصبر» في الازمة النووية الايرانية. وأشاد ريابكوف في حديث لصحيفة «فريميا نوفوستي» باقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاضي بتخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج وراى فيه وسيلة «لتهدئة المشاعر».

وقال ان«حلولا محددة يمكن ان تنجح» طرحت على طاولة المفاوضات في أكتوبر من دون ان يستبعد «الا تتطور الأمور في الشكل المكثف» الذي يرغب فيه البعض. واضاف «علينا على العكس الاستمرار في تشجيع الايرانيين. وهل يمكننا القيام بذلك اذا ما انطلقنا من المبدأ القائل بان الايرانيين يسعون الى كسب الوقت؟».

ورفض المفاوض الروسي تحديد مهلة زمنية للايرانيين تتعلق بالنقاط الأخرى العالقة في حين أمهلت بعض الدول الغربية ايران حتى ديسمبر.

الا أن وزير وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير حذّر من أن الطموحات النووية لايران وضعتها في سباق مواجهة مع اسرائيل وقال كوشنير في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف» الصادرة أمس «إن الوقت آخذ في النفاد، وهناك حاجة ملحة الآن للتوصل إلى اتفاق مع ايران حول برنامجها النووي وإزالة خطر قيام اسرائيل بشن ضربة استباقية».

وأضاف وزير الخارجية الفرنسي «أن الاسرائيليين لن يحتملوا امتلاك ايران قنبلة نووية ونحن جميعاً نعرف ذلك، وهذا بحد ذاته يمثل خطراً اضافياً يملي علينا تخفيف التوتر وحل المشكلة، ونأمل أن نتمكن من وقف السباق نحو المواجهة بين ايران واسرائيل»، مشدداً على أن تل أبيب «ستتحرك» ضد طهران «حالما تشعر بوضوح أن هناك خطرا».

خشية على المعارضة

وخشي كوشنير من أن يؤدي تشديد العقوبات الراهنة المفروضة على طهران إلى «افقار الايرانيين العاديين واضعاف المعارضة ويفشل بالتالي في التأثير على النظام»، وقال «من المؤكد أن الطبقة العليا في الحكومة الايرانية لن تعاني من العقوبات، بل الناس في الأسواق وفي الشوارع والنساء والأطفال». وأضاف «هذا يُعد مشكلة وليس اكتشافاً، لأن العقوبات تضر دائماً بالفقراء أكثر من الأغنياء، لذلك فإن الحوار ما زال يمثل الأولوية في التعامل مع ملف إيران النووي، لكن فرض المزيد من العقوبات ضدها قد يصبح ضرورياً في الأشهر المقبلة، غير أننا سنحجم عن ذلك».

وقال كوشنير «نحن في المرحلة الحالية لا نتطلع إلى العقوبات ضد ايران.. فهناك معارضة وأناس يتظاهرون بشجاعة في الشوارع، فلماذا نستهدفهم؟». واعتبر الوزير الفرنسي أن تحميل ايران، بريطانيا مسؤولية التظاهرات التي شهدتها احتجاجاً على نتائج انتخابات الرئاسة التي جرت في يونيو الماضي «اتهامات ارادت من ورائها احداث انقسام في مواقف الغرب». واضاف كوشنير أن الايرانيين «يستهدفون البريطانيين ويسعون على الدوام إلى فصل الفرنسيين عن البريطانيين، ونحن لا نستطيع الوقوع في مثل هذا التكتيك البسيط».

وكالات