بدأ أمس العدّ التنازلي للمهلة الأخيرة التي حدّدها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أجل تشكيل حكومة جديدة، في وقتٍ دخلت المسألة دوامة مثلث حقائب الاتصالات والعدل والأشغال بعد أن كانت الأولى العقبة الكأداء فقط.
ويفترض أن تنتهي أواخر الأسبوع الجاري المهلة الأخيرة التي حدّدها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أجل تشكيل الحكومة العتيدة التي دخلت شهرها الرابع، حيث تتجه الأمور إلى أن يرمي بري بكل ثقله في مطبخ التشكيل كما كان يفعل في المراحل الأولى للتكليف الأول حيث ساهم حينها في إنتاج صيغة «15-10-5».
وأشار مصدر مقرب من بري ل«البيان» أن الأخير «سيدفع نحو توسيع الخيارات إذا ظلّت الشروط والشروط المضادّة على حالها باعتماد المداورة الشاملة في الحقائب»، ناقلاً عن برّي قوله: «المنطقة من حولنا تغلي، وقضايانا الداخلية لم تعد تحتمل الانتظار». وفي هذا الشأن، لفت مصدر مقرب من النائب ميشال عون أن الأخير «لا يزال يترقّب أن يقدّم رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري إليه تصوّراً على أن يكون مقبولاً من جهة ويكون الحريري قادراً على تسويقه في أوساط حلفائه من جهة ثانية».
وأضاف أن عون «لا يريد تكرار تجربة آخر لقاءين حيث حمل الحريري عرضاً يتضمّن حقيبتي العدل والأشغال العامة ضمن سلّة وزارية فأبدى عون تجاوباً معه، ولكن الأول عاد وتراجع عنها بعد أقلّ من نصف ساعة خلال اللقاء الثاني في اليوم ذاته، إذ تبيّن أن النائب وليد جنبلاط يعارض التخلّي عن الأشغال وكذلك النائب سمير جعجع بالنسبة إلى حقيبة العدل، في ما لوّح النائب بطرس حرب بالتصعيد ما إذا حرِم من العدليّة».
وإلى أن يتمكّن الحريري من ابتكار «الصيغة السحرية» التي تستطيع التوفيق بين المطالب المسيحية المتعارِضة، فإن مصدراً قيادياً بارزاً في التيار الوطني الحرّ أكّد ل«البيان» أن «ثوابت عون لا تزال على حالها». وقال المصدر إنه «إما إبقاء وزارة الاتصالات تحت سقف إبقاء القديم على قدمه، وإما وزارة بديلة توازيها أهمية من عيار المالية أو الداخلية أو ما شابه، وإما وزارة العدل مرفقة بحقائب أساسية أخرى».
وإذ تحاشى المصدر القول إن الأمور وصلت إلى «طريق مسدود»، فإن مصدراً وزارياً بارزاً في الأكثرية اعتبر أن «فسحة الأمل قائمة في انتظار ثلاثة أمور».
ولفت إلى أن هذه الأمور هي «إما دور يمكن أن يقوم به بري للمساعدة على تجاوز العقدة المستحكمة في المفاوضات، وهي حقيبة بديلة للاتصالات من دون أن يتخلّى برّي عن الخارجية أو الصحة أو مبادرة متوقعة من النائب سليمان فرنجية حليف عون للمساعدة في إقناعه عون في إبداء مرونة أكبر». أما الخيار الثالث بحسب المصدر فيتمثل في «تكثيف الاتصالات بين مكونات الأكثرية لرؤية السبل الممكنة في تردّي الزاوية الأخيرة المتعلّقة بالمبادلة بين الاتصالات والعدلية والأشغال».
في ظلّ هذه الأجواء، استعاد جنبلاط، أول من أمس، مواقعه القديمة من خلال المصالحة التي اكتملت بين «الحزب التقدّمي الاشتراكي» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، حيث جدّد التمسّك بالحرب المجمّدة مع إسرائيل». ورفع جنبلاط خلال لقائه بأركان «القومي» شعارات «لا تسوية ولا صلح ولا سلام ولا مفاوضات مع إسرائيل».
بيروت ـ وفاء عواد