ارتفعت حصيلة قتلى أسوأ هجوم شهده العراق منذ أكثر من عامين، اول من امس الأحد الدامي الى نحو 155 قتيلا ، في وقت بدأ العراقيون يدفنون قتلاهم وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما قتل خمسة من عناصر الشرطة العراقية وأصيب ثمانية آخرون بهجومين منفصلين في مدينة الرمادي (110 كم غرب بغداد) أمس.
وارتفعت حصيلة قتلى تفجيري بغداد إلى نحو 155 قتيلا، فيما راجع مسؤولون أمس، عدد المصابين ليعلنوا أنه بلغ 500 وليس 700 مثلما أعلن من قبل. وشيعت جنازات بمختلف أنحاء المدينة في ظل تشديد الإجراءات الأمنية، التي عطلت حركة المرور خلال ساعة الذروة الصباحية، حيث وضعت قوات الأمن في حالة تأهب قصوى.
وفي أول رد فعل رسمي للتفجيرين الانتحاريين، قال وزير الداخلية العراقي جواد بولاني أمس، إن ما وصفه ب«شبكة تنظيمية إرهابية» تقف وراء جميع تفجيرات بغداد. وأوضح بولاني أن ستة وسبعين مطلوباً من هذه الشبكة قد ألقي القبض عليهم، وهناك أربعة أو خمسة آخرون تلاحقهم أجهزة الأمن العراقية. وأشارت التحقيقات الأولية الى أن المركبتين، اللتين حملت كل منها بالمتفجرات، قد مرتا ببعض نقاط التفتيش الأمنية قبل أن تصل أهدافها، حسب ما قال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم الموسوي، والشاحنة الصغيرة التي انفجرت بالقرب من وزارة العدل كانت محملة بألف كيلوغرام من المتفجرات، كما أشارت التحقيقات الأولية. أما الشاحنة الثانية التي انفجرت عند مبنى محافظة بغداد فقد كانت محملة ب700 كيلوغرام من المتفجرات. وقال الموسوي أن المتفجرات كانت مخبأة تحت المقاعد.
وفي رد فعل على الهجومين، دعا النائب المستقل عزت الشابندر وزيري الدفاع والداخلية الى الاعتراف بالفشل وتقديم استقالتهما. وقال: «بعد تفجيرات يوم الأربعاء الدامي، وتفجيرات الاحد، اي نوع من انواع الدم ينتظر الوزيرين كي يعترفا بالفشل ويقدما استقالتيهما».
الى ذلك قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط إن بلاده تساند الحكومة العراقية في جهودها لإحلال الأمن والاستقرار في العراق. ودان ابو الغيط، في بيان، التفجيرين المروعين اللذين وقعا وسط العاصمة العراقية، بغداد، ووصفهما بأنهما «عمل إرهابي يستهدف الدخول بالعراق إلى دائرة جديدة من العنف وعدم الاستقرار على حساب أرواح الأبرياء من أبناء الشعب العراقي». وأكد ابو الغيط رفض مصر حكومة وشعبا ل«هذه الجريمة الإرهابية» ومساندتها للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل إحلال الأمن والاستقرار في العراق خلال هذه المرحلة الهامة والدقيقة.
من جهة ثانية، تواصلت أعمال العنف التي تحصد أرواح العراقيين، وقتل خمسة من الشرطة فيما أصيب ثمانية آخرون بهجومين في الرمادي. ونقلت وكالة أنباء «يقين» العراقية المستقلة عن مصدر أمني قوله: إن «ثلاثة من عناصر الشرطة العراقية قتلوا، وأصيب ستة آخرون بجروح خطيرة امس في انفجار سيارة مفخخة مستهدفة إحدى نقاط التفتيش بمنطقة الحمرة(10 كم جنوب مدينة الرمادي). وأشار المصدر أن الانفجار أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة في الدوريات التي كانت متواجدة قرب الحادث. وكان اثنان من عناصر الشرطة العراقية قد قتلا، وأصيب آخران بجروح خطيرة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة «كيلو 5» غرب الرمادي.
كذلك، عثرت شرطة المسيب ( 40 كم شمال الحلة) أمس، على ثلاث جثث مجهولة الهوية. وقال مصدر في شرطة بابل: إن «الجثث عثر عليها في احدى المزارع المهجورة في منطقة جرف الصخر التابعة للمسيب، واحداها تعود لجندي في الجيش العراقي مقطوعة الرأس». وأضاف: إن «الجثث تم نفلها الى الطب العدلي للتعرف على هويات أصحابها».
إلى ذلك، رأت صحيفة «غارديان» البريطانية ان تفجيرات أول من أمس في بغداد هي «إعلان مبيت من جماعات التمرد» لتعطيل الانتخابات والإضرار بسمعة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، واصفة الهدوء الأمني بأنه «خادع». وقالت الصحيفة: إن الهجمات بدت انها تمثل «إعلانا مبيتا من جانب جماعات التمرد المستهترة بعد التكهنات الأخيرة بموجة عنف جديدة، بقصد تعطيل الانتخابات المزمع إجراؤها في يناير المقبل». وأضافت: إن «فشل النواب العراقيين الأسبوع الماضي بتمرير قانون الانتخابات يثير احتمال تأخير الاقتراع، الأمر الذي يتعارض مع الدستور».
ورأت الصحيفة ان «تأخر البرلمان العراقي بإقرار القانون، حمل معه تحذيرات من احتمال تحرك عنيف من جانب المتمردين الساعين الى استغلال الفراغ السياسي والإضرار بسمعة رئيس الوزراء نوري المالكي».
بغداد-«البيان» والوكالات
