قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، خلال محادثة مع وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إنه إذا أرادت إسرائيل عدم استمرار هيئات الأمم المتحدة في بحث تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن الحرب على غزة برئاسة القاضي الدولي ريتشارد غولدستون فإنه يتعين عليها أن تشكل لجنة تدقيق في اتهامات التقرير لها.
وأفادت صحيفة «هآرتس» امس بأن« ليبرمان لم يعقب على أقوال بان لكنه يميل مؤخرا إلى دراسة موضوع تشكيل لجنة تدقيق إسرائيلية للتحقيق في أحداث الحرب على غزة بصورة إيجابية».
يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك قررا اول من أمس تشكيل طاقم برئاسة وزير العدل يعقوب نئمان للتدقيق في خمسة تحقيقات أجراها الجيش الإسرائيلي في أعقاب الحرب بهدف التأكد من أنها جرت بشكل عميق وجدي ومنع تشكيل لجنة تدقيق على ضوء معارضة شديدة من جانب باراك ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي.
لكن في المقابل، هناك عدد من الوزراء الإسرائيليين والمستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز عبروا مؤخرا عن تأييدهم لتشكيل لجنة تدقيق وشددوا على أنه لن يكون أمام إسرائيل أي خيار سوى تشكيل لجنة كهذه لمنع محاكمة مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين في المحكمة الدولية في لاهاي ومحاكم في دول أوروبية بتهمة ارتكابهم جرائم حرب وفقا لما توصل إليه تقرير غولدستون.
وذكرت الصحيفة امس أن« ليبرمان هو الذي اتصل هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة ليل الخميس الماضي وبعد ذلك نشر مكتب ليبرمان ما قاله للمسؤول الدولي وتهجماته الشديدة ضد غولدستون ومطالبته بعدم نقل التقرير إلى مجلس الأمن الدولي لكن لم يتم نشر رد بان كي مون على اقوال ليبرمان».
وقالت«هآرتس» إن «بان كي مون قال في رده على مطلب ليبرمان إنه لا يستطيع التدخل بأي شكل في مسألة استمرار بحث تقرير غولدستون في هيئات الأمم المتحدة وأن الأمر منوط بالدول الأعضاء في الجمعية العامة ومجلس الأمن».
وبعد ذلك أكد كي مون أمام ليبرمان أنه يرى أن ثمة حلاً أفضل لمنع استمرار البحث في التقرير يتمثل بتشكيل لجنة تدقيق مستقلة في إسرائيل للتحقيق في الاتهامات التي وردت في تقرير غولدستون فيما يتعلق بارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين الفلسطينيين، وقال إن «إجراء تدقيق كهذا هو مصلحة إسرائيلية».
ونقلت «هآرتس»عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «ليبرمان أخذ يقتنع تدريجيا بأن تشكيل لجنة تدقيق قد يكون حلا مناسبا لكبح مطالب دول عديدة بنقل التقرير إلى مجلس الأمن الدولي أو النظر فيه في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي».
ولم تبلور وزارة الخارجية الإسرائيلية رأيا نهائيا بعد لكن موظفين كبار فيها قالوا على اثر تلميحات من جانب الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي إن إسرائيل مضطرة لدراسة إمكانية تشكيل لجنة تدقيق بشكل إيجابي.
من جهة اخرى رفض القاضي ريتشارد غولدستون دعوة نقابة الصحافيين الإسرائيليين للمشاركة في مؤتمرهم الذي يعقد خلال الشهر المقبل في مدينة إيلات الإسرائيلية.
وأوضح الناطق باسم مكتب القاضي أن «إيرك باخار سكرتير النقابة دعا غولدستون للمشاركة في المؤتمر إلا أن الأخير رفض الدعوة». وجاء في رده « يؤسفني عدم قبول دعوتكم وآمل أن تتاح فرصة أخرى أستطيع بها المشاركة مرجعا السبب إلى الطريقة التي ردت بها الحكومة الإسرائيلية على اقتراحه بالتعاون معه واقتراحها بإنهاء الانتداب الذي تقرر للجنة التحقيق».وأضاف غولدستون في رسالته« يغضبني أكثر التكتيك الهمجي الذي تخذته الحكومة الإسرائيلية منذ أن نشر التقرير وأريد أن تكون متأكدا أن محبتي لإسرائيل ولشعبها والعلاقة معهما بقيت قوية كعادتها وكلي أمل أن تكون في انتظارنا أيام أكثر سعادة ».
(يو بي اي)