قتل 14 أميركيا ما بين جنود ومدنيين وجرح 12 آخرون في أفغانستان أمس، في واحدة من أكبر الخسائر التي تتكبدها الولايات المتحدة منذ بدء الحرب.

وأسفر تحطم طائرة مروحية وتصادم منفصل بين أخريين عن مقتل أربعة عشر أميركيا، ليصبح من بين أكثر الأيام دموية للقوات الأميركية خلال الحرب على أفغانستان.

وفي حادث التحطم الأول، سقطت مروحية في غرب البلاد بعد مغادرتها مسرحا للقتال مع حركة «طالبان»، فقتل عشرة أميركيين، هم سبعة جنود وثلاثة مدنيين يعملون مع الحكومة. كما أصيب أحد عشر جنديا أميركيا ومدني أميركي إلى جانب أربعة عشر أفغانيا بجروح. وفي حادث منفصل في الجنوب، اصطدمت مروحيتان في الجو، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود أميركيين وإصابة اثنين آخرين، وفقا لإعلان الجيش الأميركي.

واعتبر الناطق باسم حلف شمال الأطلسي الكولونيل واين شانكس، إن «هاتين الفاجعتين تجسدان المخاطر التي يواجهها جنودنا وشركاؤنا كل يوم». وأردف «إن كل واقعة وفاة تمثل خسارة فادحة لعائلات وأصدقاء أعضاء القوات الدولية أو المدنيين. إن مشاعر الأسى لتعتمل في صدورنا حينما نمنى بتلك الخسارة الفادحة في يوم ما». وبهذا ترتفع أعداد قتلى القوات الأميركية خلال شهر أكتوبر إلى ستة وأربعين جنديا على الأقل».

واستبعدت السلطات أن يكون التصادم ناجما عن نيران معادية لكنها لم تقدم تفسيرا لسقوط المروحية في الغرب. وقال الناطق باسم «طالبان» قاري يوسف أحمدي إن مقاتلي «طالبان» أسقطوا مروحية في منطقة داربام بولاية بادغيس في شمال غرب البلاد.

الى ذلك أعلنت السلطات الأفغانية ان حاكم ولاية ننغرهار غل آغا شيرزاي نجا من محاولة اغتيال قتل فيها احد مهاجميه. وقال ناطق باسم الولاية احمد زائي عبد زاي ان الهجوم شنه رجلان مسلحان برشاشين وقنابل يدوية على مكان انعقاد مؤتمر حول تقنيات الاعلام في جلال اباد عاصمة الولاية قرب مكاتب الحاكم غل زاده شيرزاي. واضاف ان احد المهاجمين القى قنبلة من نافذة مبنى قريب عند وصول الحاكم مع موكبه الى المكان لكن شيرزاي لم يصب بأذى، وكان غل آغا شيرزاي زعيم الحرب السابق المعروف بصراحته، وزيرا وحاكما لولاية قندهار «جنوب». ويعتبر قريبا من الرئيس حامد قرضاي.

وتأتي التطورات فيما تستعد الحكومة الأفغانية لجولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية في السابع من نوفمبر المقبل والتي يتنافس فيها الرئيس حامد قرضاي أمام عبد الله عبد الله، الذي دعا أمس الى اقالة رئيس اللجنة الانتخابية عزيز الله لودين قبل بدء جولة الاعادة. ووجه عبد الله هذا الطلب في مؤتمر صحافي أعلن خلاله عن قائمة «بالحد الادنى من الشروط اللازمة» لاجراء جولة إعادة لانتخابات الرئاسة.

ومن بينها عزل أي عامل انتخابات تورط في أعمال التزوير، وتعليق نشاط عدد من الوزراء اتهمهم بالمشاركة في الحملة الانتخابية لقرضاي قبل أن تدخل الفترة الزمنية الرسمية المسموح خلالها بالبدء في حملة الانتخابات الأحد. وأكد عبدالله في مؤتمر صحافي ان لودين «قضى على صدقية هذه الهيئة». وأضاف «ما الحل؟ ..الحل بأن يحل محله احد اعضاء اللجنة». ولودين مستشار سابق لرقضاي وقد تعرض مرارا لانتقادات عدة ولا سيما من جانب منظمات تدافع عن حقوق الانسان، في طليعتها «هيومن رايتس ووتش»، بتهمة الانحياز الى كرزاي.

وعلى صعيد آخر، ولليوم الثاني على التوالي، أطلقت قوات مكافحة الشغب الأفغانية أعيرة نارية في الهواء لتفريق المئات من طلاب جامعة كابول الذين تظاهروا احتجاجاً على اقدام القوات الأميركية بتدنيس القرآن أثناء عملية قامت بها في ولاية وردك قبل أسبوعين. واستعانت قوات مكافحة الشغب بشاحنات المطافئ لإطلاق المياه على المتظاهرين الذين رشقوا أفراد الشرطة بالحجارة وسط تأجج مشاعر الغضب والنقمة على القوات الأميركية. وقالت الشرطة إن العديد من أفرادها أصيبوا بجروح من جراء الاشتباكات. كما اعتقلت الشرطة عدداً من المتظاهرين.

ونفت السلطات الأميركية والأفغانية أي ادعاءات بتدنيس المصحف، مؤكدة أن هذه لا تعدو أن تكون شائعات روجت لها حركة طالبان بهدف إثارة مشاعر الغضب في أوساط الشعب الأفغاني. وقال رئيس شرطة كابول الجنرال عبد الرحمن «أؤكد لكم أن هناك أجندات سياسية سلبية وراء مثل هذه الأفعال، تسعى لإثارة التوتر».

وكانت هذه الشائعات سبباً في اندلاع مظاهرات مماثلة في ولايتي وردك وخوست. ويوم الأحد، قام الطلاب المتظاهرون بإضرام النار في دمية للرئيس الأميركي باراك أوباما، مرددين هتافات التنديد بالولايات المتحدة وإسرائيل، أثناء مظاهرة انطلقت من حرم جامعة كابول إلى مبنى البرلمان الأفغاني حيث تصدت لهم قوات الشرطة وردتهم على أعقابهم.

وكالات