يصادف اليوم الاثنين الذكرى الخامسة عشرة لمعاهدة «وادي عربة»، وهي المناسبة التي اعتبرت من قبل الكثير من مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الأردنية فرصة لترشيح النتائج التي حققها الأردن من المعاهدة.
وفي حينه اعتبرت المعاهدة وفق صانع القرار السياسي في الأردن بأنها تساهم في كسر طوق عزلة سياسية فرضتها أميركا وأوروبا على المملكة عقابا لها على رفضها الانضمام للتحالف العسكري الذي أنهى احتلال العراق للكويت عام 1991م.
ولكن وادي عربة تحولت إلى نقمة على وقع السياسات الإسرائيلية المتطرفة. وتأتي المعاهدة اليوم في ذكراها الـ 15 بالتزامن مع تهديد اليمين الإسرائيلي الحاكم لمدينة القدس عامة والأقصى بصورة خاصة.
ودأب الشارع الأردني على إفشال كل محاولات التطبيع مع إسرائيل. وتصطدم العلاقات الشعبية بين الأردن ودولة الاحتلال على الدوام بصراع لم يتوقف على أن يكون صراع وجود رغم الدفع الإعلامي الرسمي باتجاه تغيير نظرة المواطن الأردني لهذه العلاقة. إلا أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والنمط الدموي لممارسات الدولة العبرية دفع الشعب الأردني إلى مزيد من التشدد في علاقاته مع إسرائيل باستثناء بعض المظاهر الاستثنائية والمحاربة شعبيا.
ولكن المؤيدين للمعاهدة يقولون إن المملكة ما كانت تحصل على المساعدات لولا السياسة الأردنية المعتدلة، إضافة إلى شطب المعاهدة للديون الأميركية والأوروبية على الأردن، وفتحها للأسواق الأميركية أمام السلع الأردنية من دون حواجز جمركية، كما رصفت رصيف الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
ولكن كل ذلك لا تراه المعارضة الأردنية مبررا لتوقيع المعاهدة، بل إنها تقول إن الكلف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تكبدها الأردن جراء توقيع المعاهدة أعلى من الكلف الاقتصادية فيما لو لم يتم توقيعها.
وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد دأب على التحذير واخرها قبل أسبوعين - وكانت بنبرة غاضبة - من أن استمرار هذه الإجراءات في القدس سيهز العلاقة مع الأردن ويفجّر شرارات اشتعال كبيرة في العالم الإسلامي برمته.
وساهم تصدر بنيامين نتانياهو على رأس المشهد السياسي الإسرائيلي إضافة إلى صعود نجم اليمين الإسرائيلي المتشدد لانزعاج أردني واضح وصل حد الجفاء يستند أساسا إلى تجربة شخصية سيئة بين المسؤولين الأردنيين بكافة مواقعهم ونتانياهو الذي كان رئيسا للوزراء بالتزامن مع تولي العاهل الأردني سلطاته الدستورية مطلع 1999م.
ورشقت أحزاب المعارضة أمس بياناتها الرافضة للمعاهدة، ومنها البيان الذي دعا فيه حزب الشعب الديمقراطي«حشد» مجلس النواب للمباشرة في اتخاذ الإجراءات الفعلية لإلغاء قانون معاهدة وادي عربة، من خلال تقدم 11 نائباً بمشروع قانون لإلغاء المعاهدة ويصوت عليه مجلس النواب ليضعون الكرة في ملعب الحكومة.
وقال المكتب السياسي للحزب في تصريح أمس إن «هناك إمكانية فعلية ومشروعة لإلغاء هذه المعاهدة لتوفر الإجماع الوطني والشعبي وهناك فئات داخل مؤسسة الحكم باتت تطالب علناً بإجراءات إلغاء هذه المعاهدة بدليل أن أصوات عديدة من النواب طالبت بذلك في إطار الردّ على التهديدات الصهيونية للأردن».
وقال الحزب لم «يتحقق للمصلحة الوطنية الأردنية أي شيء يذكر منذ توقيع هذه المعاهدة وحتى اللحظة إلا إذا أراد المسوّقون لهذه المعاهدة أن يقنعوا الشعب الأردني أن العدو الصهيوني وكيانه العدواني الاحتلالي الكولونيالي لم يصبح عدواً حتى نعقد معه اتفاقات أو معاهدات أمنية وثقافية واقتصادية وحتى اجتماعية».
عمان- لقمان اسكندر