عقد المجلس السياسي للأمن الوطني في العراق جلسة مخصصة لمناقشة قانون الانتخابات دون ان يخرج الاجتماع باي نتائج في وقت مازالت قضية كركوك العقبة الأساسية أمام القانون، وسط قلق عراقي من عدم إقرار ه.
وذكرت وكالة «نينا» للانباء ان المجلس السياسي عقد مساء أمس جلسة لمناقش قانون الانتخابات دون ان تعطي المزيد من التفاصيل او تكشف النتائج التي اسفر عنها اللقاء بعدما كان اشيع عن تأجيل الاجتماع.
وقال عمر المشهداني السكرتير الصحافي لرئيس مجلس النواب في تصريحات صحافية: «لن يتطرق المجلس السياسي الى جميع التعديلات الانتخابية، وسيقتصر بحثه على ملف كركوك حصرا .. وأرادت رئاسة مجلس النواب من خطوة ترحيل القضية للمجلس السياسي التوصل الى اتفاق بين القادة السياسيين منعا لحدوث ازمة جديدة». ويضم المجلس السياسي كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ونائبي رئيس الحكومة ورؤساء الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد.
من ناحيته استبعد النائب عن التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي أن تتزحزح الأطراف المعنية بقضية كركوك عن مواقفها. وقال راوندوزي في حديث لـ «راديو سوا»: إن «الخلافات ما زالت قائمة ومواقف الأطراف المعنية ما تزال ثابتة». واتهم النائب راوندوزي جهات داخلية وخارجية بالتدخل في قضية الانتخابات، داعيا إلى التعامل مع كركوك كباقي المحافظات.
من جانبه، أبدى نائب رئيس حزب العدالة التركماني حسن توران تحفظه على قرار هيئة رئاسة البرلمان إحالة مشروع قانون الانتخابات الى المجلس السياسي للأمن الوطني، وألمح توران إلى وجود قوى سياسية تتخذ من قضية كركوك حجة لتعطيل إقرار قانون جديد للانتخابات.
من جهة أخرى، أعرب الامين العام لمجلس الوزراء العراقي علي العلاق عن «تفاؤله بالتوصل الى توافقات بشأن تعديل قانون الانتخابات».
وقال العلاق في تصريحات لصحيفة «الصباح» العراقية الحكومية نشرت أمس، إن «التجارب السابقة في القضايا المختلف عليها تمر بمخاضات معقدة ثم تنتهي بتوافقات بشكل او بآخر عن طريق تقديم تنازلات من قبل الاطراف السياسية».
وعلى صعيد ذي صلة، اعلن النائب رضوان الكليدار الناطق باسم القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي ان «القائمة العراقية الوطنية ترى ان لا احد يملك الشرعية لاتخاذ القرارات المصيرية بشأن الانتخابات والوطن إلا مجلس النواب وهو السلطة التشريعية الدستورية الوحيدة بالعراق». وأضاف: إن «المجلس السياسي للامن الوطني ما هو إلا مجلس استشاري، وليس من مصلحة احد تجاوز دور مجلس النواب العراقي الذي يعد تجاوزا على السلطات التشريعية الدستورية وإضعاف العملية الديمقراطية في العراق».
وكان التيار الصدري المقرب من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قد اعلن صراحة رفضه المشاركة في اجتماع المجلس السياسي للامن الوطني، فيما تباينت رود افعال عدد من النواب بين متفائل ومتشائم حول نتائج اجتماع المجلس.
يذكر أن البرلمان العراقي فشل الأسبوع الماضي بعد عدة جلسات من حسم نقاط الخلاف حول مصير مدينة كركوك ومشاركتها في الانتخابات العامة التشريعية المقبلة.
من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب أياد السامرائي قادة الكتل السياسية إلى تحمل مسؤولياتهم والخروج بحل توافقي لأزمة كركوك. وأضاف في بيان صحافي: إن «مجلس النواب أستطاع تذليل نحو 90% من المسائل الخلافية في تشريع القانون، وبقيت مسألة كركوك لأنها تحتاج إلى حل سياسي وليس حلا قانونيا أو تشريعيا، الأمر الذي دفعنا لمطالبة القادة السياسيين بحلها».
وتابع: «إننا وصلنا الى نقطة ان ممثل الكتلة السياسية غير قادر على اتخاذ القرار بسبب الضغط الذي يتعرض له من قيادته أو من جماهيره». من جهته، أعرب رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أول من أمس، عن قلقه الشديد حول احتمال تأجيل الانتخابات العامة. وقال المالكي حسب ما جاء في بيان لمكتبه: «في حال لم تجر الانتخابات في الموعد المحدد فلن تكون للحكومة وللبرلمان اية شرعية».
وأضاف: «سنعود عندها الى نقطة البداية. يجب ان نوحد أصواتنا من اجل احترام موعد هذه الانتخابات». في موازاة ذلك، بحث الرئيس العراقي جلال طالباني مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس المستجدات على الساحتين السياسية والأمنية في العراق.
وقال بيان رئاسي أمس، إن «رئيس الجمهورية استقبل في مقر إقامته ببغداد امس الجنرال بترايوس والوفد المرافق له المؤلف من نائب السفير الأميركي لدى العراق روبرت فورد وعدد آخر من المسؤولين الأميركيين».
وأشار البيان إلى أن طالباني «سلط الضوء على سير الأحداث والتطورات السياسية، وفي مقدمتها طبيعة التجاذبات والتحالفات التي برزت على المشهد العراقي حتى الان استعدادا للدخول في التنافس الانتخابي القادم، مشيرا الى الجهود المبذولة لتوحيد اراء الكتل السياسية حول ضرورة إقرار قانون الانتخابات في مجلس النواب والمشاورات التي تجري بهذا الخصوص».
بغداد-«البيان» والوكالات
