أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بأنه يفكر في إمكانية تشكيل لجنة تحقيق في الحرب على غزة حفيظة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ما دفع برئيس الأركان غابي أشكنازي إلى التلويح باحتمال استقالته في حال تشكيلها.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أنه« في أعقاب نشر المقابلة مع نتانياهو في الصحيفة الأميركية السبت بدأت اتصالات مكثفة بين مكتبي نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك حول تصريح نتانياهو بخصوص إمكانية تشكيل لجنة تحقيق في الحرب على غزة.
ونقلت الصحيفة عن مستشاري باراك تحذيرهم مستشاري نتانياهو من أنه ستكون هناك تبعات بعيدة المدى في حال تقرر تشكيل لجنة تحقيق ومن «رد فعل متطرف» من جانب أشكنازي« ربما سيصل حد استخلاص عبر شخصية» في إشارة إلى استقالته.
وكان باراك عبر عن معارضته الشديدة لتشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية وفقا لتوصية تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون الذي اتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب.
وأصدرمكتب باراك بيانا في أعقاب نشر المقابلة مع نتانياهو أمس جاء فيه أن «وزير الدفاع يعارض بشدة تشكيل أية لجنة للتحقيق مع ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي حول أحداث عملية الرصاص المصبوب على خلفية تقرير غولدستون».
وأضاف البيان أن باراك«يثق بشكل كامل بالتحقيقات التي أجراها ويجريها الجيش الإسرائيلي» واعتبر أنه «لا يوجد في العالم جيش يحقق مع نفسه بهذا الشكل»مشيرا إلى خمسة تحقيقات يقول الجيش الإسرائيلي إنه أجراها في أعقاب الحرب على غزة.
وكان نتانياهو قد قال في رده على سؤال«واشنطن بوست» حول ما إذا كان يعتزم تشكيل لجنة تحقيق «إننا ندقق في ذلك ليس بسبب تقرير غولدستون وإنما لاحتياجاتنا الداخلية».
لكن في أعقاب تعبير باراك والجيش عن معارضتهما الشديدة لتشكيل لجنة تحقيق أصدر مكتب باراك بيانا قال فيه إن «رئيس الوزراء لم يقصد في أقواله لصحيفة واشنطن بوست، إن ثمة حاجة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من أجل التحقيق في الاتهامات التي تضمنها تقرير غولدستون».
وأضاف البيان أنه «في الاقوال الكاملة التي أدلى بها رئيس الوزراء للصحيفة أوضح أن إسرائيل تحقق في أحداث من النوع الذي حدث خلال الرصاص المصبوب وذلك بشكل روتيني ووفقا لأنظمة داخلية موجودة من دون علاقة مع تقرير غولدستون».
وتابع البيان أنه «من خلال تواتر هذه الأقوال يوضح رئيس الوزراء أنه قصد القول إن إسرائيل قد دققت في الأحداث بواسطة أنظمة داخلية موجودة وليس أنها تدرس، التحقيق في الأحداث نفسها بوسائل أخرى».
رغم ذلك نقلت صحيفة «هآرتس »امس عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قولها إن نتانياهو لم يتخذ قرارا في موضوع تشكيل«لجنة التدقيق»في أحداث الحرب على غزة لكن هذه المصادر لم تنف أن الموضوع قيد البحث على ضوء مطالبة وزراء وموظفين رفيعي المستوى مثل المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز.
وأكدت المصادر ذاتها على أن «الموضوع موجود على الطاولة ورئيس الوزراء يستمع إلى الآراء المختلفة لكن لا يميل إلى أي اتجاه بعد».
(يو بي اي)
