شهدت بغداد أمس، يوما دمويا يعد من أعنف الأيام التي واجهتها المدينة خلال العام الجاري، سقط خلاله مئات القتلى والجرحى، وخلف دمارا كبيرا في محيط العاصمة العراقية. فيما ربط مسئولون عراقيون بين هذين التفجيرين وبين تفجيرات «الأربعاء الدامي» التي وقعت أغسطس الماضي.

وهز تفجيران كبيران متزامنان وسط بغداد بالقرب من وزارة العدل العراقية ومجلس محافظة بغداد، ما أدى الى مقتل قرابة 600 آخرين شخص وجرح 136 آخرين، فضلا عن احتراق عشرات السيارات ودمار كبير في المباني المجاورة. وتعد تفجيرات أمس، ثاني أسوأ تفجيرات يشهدها سكان بغداد بعد تفجيرات «الأربعاء الدامي» في 19 أغسطس الماضي منذ مطلع العام الحالي، والتي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية، وقتل فيها زهاء مئة شخص.ووقع الانفجار الأول بالقرب من مبنى وزارة العدل الواقع بالقرب من تقاطع التلفزيون العراقي الرسمي، ما أسفر عن «دمار كبير في جميع طوابقها المكونة من ستة طوابق». وبعد مرور دقيقتين فقط وقع انفجار كبير أمام مبنى مجلس محافظة بغداد الذي يضم مكتب محافظ بغداد، ما اسفر عن دمار هائل واحتراق عشرات السيارات كون المبنيين يقعا عند تقاطع مزدحم للطرق. وهرعت فرق الدفاع المدني والإسعافات الى المكان في الوقت الذي غطت سحابة من الدخان والغبار سماء بغداد.

وأغلقت السلطات الشوارع المؤدية الى موقع التفجيرين، فيما كانت سيارات الإسعاف تشق طريقها وسط الدخان الاسود للوصول الى المباني المحترقة. وكانت مروحيات عدة تحلق فوق المنطقة فيما وصلت عشرات آليات «هامفي» الى الشوارع قرب موقع الهجومين.

وبعد الانفجارين، أعلنت مصادر طبية عراقية في حصيلة جديدة مقتل 136 شخصا وإصابة أكثر من 600 آخرين.

مشيرة إلى أن الحصيلة قابلة للزيادة لأن عدد كبير من المصابين في حالة حرجة، فضلا عن صعوبة إخلاء باقي القتلى والجرحى نتيجة للدمار الهائل الذي خلفه الانفجاران. وقال شاهد عيان انه شاهد 13 جثة بعضها على الارض والبعض الاخر في سيارات تفحمت في موقع احد الانفجارين.

وأغرقت المياه الشوارع فيما حاول رجال الاطفاء اخماد النار المشتعلة في السيارات وانتشال الجثث منها. وكانت مصادر امنية أعلنت في حصيلة سابقة مقتل سبعين شخصا واصابة 618 اخرين. في حين أفاد شهود عراقيون بان سيارتين مفخختين انفجرتا بالتتابع، ما أدى إلى مقتل نحو أربعين شخصا وإصابة مئات آخرين.

وقال الشهود لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): «انفجرت السيارة الأولى بالقرب من وزارة العدل في مكان يضم مبنى تلفزيون العراقية الحكومي، والثانية قرب مبنى مجلس محافظة بغداد في مكان يضم فندق المنصور في حي الصالحية». وأوضح الشهود أن الانفجارين الحقا أضرارا بالعشرات من السيارات والمباني القريبة وأديا الى سقوط عدد كبير من الكتل الأسمنتية فوق رأس المارة.

وأكدت مصادر أمنية ان التفجير ناجم عن شاحنة مفخخة يقودها انتحاري. فيما قال مصدر بالشرطة العراقية: إن الهجومين ليسا انتحاريين كما كان يعتقد في البداية.

من جهته، أعلن الناطق العسكري العراقي اللواء قاسم عطا أن السلطات العراقية ستحاسب جميع الجهات والمقصرين جراء انفجارات بغداد.

وقال في تصريح صحافي أمس، «سنأخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار وسنحاسب المقصرين بعد اكتمال التحقيقات».

وأضاف: إن «الأيدي التي نفذت انفجارات الخارجية والمالية في 19أغسطس الماضي هي نفسها التي نفذت هذا العمل الإرهابي».

وقال: «لم نعثر حتى الآن الا على أجزاء محدودة من السيارات التي تم تفجيرها من قبل انتحاريين، وان التحقيقات جارية لمعرفة حقيقة الانفجارات وكميات المواد المستخدمة بالتفجيرات».

جدير بالذكر أن الانفجارين وقعا في منطقة حساسة قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون والمنطقة الخضراء التي تضم مجلس الوزراء والسفارات الغربية والبرلمان.

ويأتي التفجيران في خضم أزمة سياسية حادة تعصف بمجلس النواب العراقي بسبب الخلافات بين الكتل السياسية حول قانون الانتخابات وقضية كركوك التي تعد حجر العثرة في طريق تشريعه.

واعتبر مراقبون أن الانفجارين، اللذين يعتقد إنهما انتحاريان، لا يقلان دموية وعنفا عن الانفجارين اللذين استهدفا وزارتي الخارجية والمالية في أغسطس الماضي، في حين تفقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مكان الحادث.

أعنف الاعتداءات التي ضربت العراق خلال 2009

لم تهدأ وتيرة أعمال العنف التي تستهدف المدن والبلدات العراقية رغم كل التطمينات التي يعلنها القادة العراقيون بشأن انخفاض معدلات العنف في البلاد، لاسيما خلال الفترة التي تزامنت مع الإعداد للانسحاب الأميركي من المدن العراقية أواخر يونيو الماضي، والتي شهدت ارتفاعا ملحوظا في عدد التفجيرات والضحايا. وفي ما يلي تفصيل لأعنف الهجمات التي أودت بأعداد كبيرة من القتلى العراقيين منذ مطلع العام 2009:

* 2 يناير: مقتل 23 شخصا بتفجير انتحاري في اليوسفية، جنوب

بغداد.

* 4 يناير: مقتل 35 زائرا شيعيا وإصابة 65 بجروح بتفجير انتحاري قرب ضريح الامام الكاظم في شمال بغداد.

*13 فبراير: مقتل 35 شخصا على الأقل، معظمهم من النساء والاطفال، في هجوم انتحاري نفذته امرأة استهدف زوارا شيعة كانوا يتوجهون الى كربلاء لإحياء أربعينية الحسين.

* 8 مارس: مقتل 28 غالبيتهم من المتطوعين الى الشرطة، وإصابة 58 بجروح بتفجير انتحاري نفذه شخص يقود دراجة هوائية قرب مدخل أكاديمية الشرطة في شارع فلسطين، شرق بغداد.

* 10 مارس: 33 قتيلا و46 جريحا في عملية انتحارية في سوق شعبي في ابو غريب (غرب بغداد).

* 23 مارس: 25 قتيلا على الأقل و50 جريحا في تفجير انتحاري نفسه وسط مجلس عزاء للاكراد في جلولاء الواقعة في محافظة ديالى.

* 26 مارس: عشرون قتيلا و38 جريحا بانفجار سيارة مفخخة في بغداد.

* إبريل: مقتل 34 شخصا وجرح 130 آخرين في موجة تفجيرات استهدفت ست مناطق في بغداد وضواحيها.

* 23 إبريل: مقتل 84 شخصا على الأقل في ثلاث هجمات انتحارية اوقع احدها 56 قتيلا غالبيتهم من الزوار الإيرانيين في المقدادية، شمال شرق بغداد.

* 24 إبريل: 58 قتيلا، بينهم 20 من الزوار الإيرانيين في تفجير انتحاري قرب ضريح الإمام موسى الكاظم، شمال بغداد.

* 29 إبريل: مقتل 51 شخصا بانفجار ثلاث سيارات مفخخة في مدينة الصدر.

* 20 مايو: مقتل 40 شخصا وجرح 83 آخرين بانفجار سيارة مفخخة في الشعلة، شمال غرب بغداد.

* 20 يونيو: مقتل 72 شخصا، وإصابة أكثر من 200 في انفجار شاحنة مفخخة في بلدة تازا التركمانية الشيعية على بعد 30 كلم من كركوك، شمال العراق.

*24 يونيو: 62 قتيلا و150 جريحا في تفجير في احد اسواق مدينة الصدر، بغداد.

* 30 يونيو: 26 قتيلا و70 جريحا في انفجار سيارة مفخخة في كركوك، يوم انسحاب القوات الأميركية.

* 9 يوليو: 35 قتيلا و60 جريحا في عمليتين انتحاريتين في حي سكني في تلعفر، قرب الموصل.

* 31 يوليو: سلسلة تفجيرات بالعبوات استهدفت الزوار الشيعة، وأدت إلى مقتل 29 شخصا وجرح 136 امام خمسة مساجد في بغداد.

* 7 أغسطس: 37 قتيلا و276 جريحا في انفجار سيارة مفخخة قرب مسجد تركماني شيعي في الموصل.

* 10 أغسطس: 23 قتيلا و138 جريحا في تفجيرين بالشاحنة المفخخة في قرية خزنة التي تبعد 20 كلم الى شرق الموصل.

* 19 أغسطس: 75 قتيلا وأكثر من 420 جريحا في سلسلة هجمات في بغداد، بينها شاحنتان مفخختان امام وزارتي المالية والخارجية.

(أ.ف.ب)

بغداد-«البيان»والوكالات