يدلي الناخبون التونسيون اليوم الأحد بأصواتهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تجري مرة كل خمسة أعوام وسط توقعاتٍ بتحقيق الرئيس المنتهية ولايته زين العابدين بن علي فوزاً ساحقاً مع حزبه الحاكم وتعهداتٍ في الوقت ذاته من المرصد الذي يراقب العملية بـ «الشفافية والحياد»، في حين هاجمت أحزاب المعارضة السلطات مشككةً بنزاهة الاستحقاق حيث فرضت سجالات اللحظة الأخيرة نفسها على المشهد.

واختتمت منتصف الليلة قبل الماضية الحملات الانتخابية الرئاسية والتشريعية للاستحقاق الذي ينظم اليوم الأحد، في ما كثف المرشحون الأربعة لمنصب الرئاسة ومن بينهم بن علي و1080 مرشحاً في القوائم ال181 المشاركة في الانتخابات التشريعية والتي تمثل ثمانية أحزاب سياسية ومستقلين، تحركاتهم في ربع الساعة الأخيرة من السباق لكسب أصوات أكثر من خمسة ملايين ناخب. وبدا الفرق واضحاً خلال الحملة بين الإمكانات العريضة للماكينة الانتخابية لحزب «التجمع الدستوري الديمقراطي» الحاكم وتواضع إمكانات منافسيه.

وغطت ألوان الحزب الحمراء واللون الرئاسي البنفسجي مختلف ساحات مدن البلاد وقراها في موازاة اجتماعات انتخابية عريضة مقابل لقاءات متواضعة العدد والحجم لمرشحي المعارضة وهم الأمناء العامون ل: حزب الوحدة الشعبية محمد بوشيحة وحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أحمد الأينوبلي وحركة التجديد أحمد إبراهيم. كما تشهد الانتخابات انفتاحا أكثر على الشباب اليافع للمشاركة في الانتخابات بداية من سن الثامنة عشرة زيادة عن الإعلان عن بعث برلمان للشباب، بالإضافة إلى توسع دائرة الاستفادة من الكفاءات الوطنية بقطع النظر عن انتمائها الفكري والسياسي.وتم فتح نحو 5 آلاف مكتب اقتراع حيث سيقوم الناخبون باختيار نواب البرلمان ال214 الذي ستنتهي ولايته العام 2014.

وترشح في الجملة 1080 مرشحا عن تسعة أحزاب هي: التجمع الديمقراطي الدستوري وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الوحدة الشعبية وحركة التجديد وحزب الخضر للتقدم والحزب الاجتماعي التحرري والاتحاد الديمقراطي الوحدوي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والحزب الديمقراطي التقدمي وعدد من القائمات المستقلة.

وكان اللافت في هذا الدورة الانتخابية، هو الحفاظ على مبدأ تعدد الترشيحات لمنصب رئاسة الجمهورية واتساع خارطة حضور أحزاب المعارضة الوطنية في البرلمان لبلوغ نسبة 25 في المئة، وانتظام صدور صحف المعارضة بشكل غير مسبوق وتأكيد حضور المرأة للوصول إلى نسبة 35 في المئة.

وتشتكي المعارضة باستمرار من ضعف تمثيلها في البرلمان الذي يهيمن حزب «التجمع» على 80 في المئة من مقاعده، في حين يضمّ المجلس المنتهية ولايته 189 مقعداً منها 152 للحزب الحاكم و37 موزعة بين 5 أحزاب معارضة، من جملة 8 معترف بها في البلاد، تستأثر مجتمعةً بنحو 20 في المئة من إجمالي النصاب. وأدخل الرئيس التونسي العام الجاري تعديلاً قضى برفع عدد المقاعد المخصصة للمعارضة في مجلس النواب الجديد إلى 25 في المئة بغضّ النظر عن نتائج التصويت في الانتخابات التشريعية.

وبموجب ذلك، سيحتفظ الحزب الحاكم ب161 مقعداً في مواجهة 53 للمعارضة. وتشارك كافة الأحزاب في الاستحقاق باستثناء الديمقراطي التقدمي الذي يعتبر أبرز التكتلات المناهضة للحكومة بعد أن قرر الانسحاب من السباق بسبب «إسقاط 17 قائمة من قائمات الحزب والتي تشمل 80 في المئة من الثقل السكاني في البلاد» كما أوضح الحزب سابقاً.

انتقادات وتشكيك

وفي سياق السجالات الحزبية، ندد الأمين العام للحزب الحاكم محمد الغرياني في اختتام الحملة الانتخابية بـ «إقدام فئة تفتقد الضمير على ركوب مطية التضليل لخدمة مصالحها الضيقة مقابل الإساءة لبلدها والنيل من مكاسب الشعب»، في إشارة إلى انتقادات الأمين العام السابق ل«الديمقراطي التقدمي» نجيب الشابي الذي شكك بنزاهة العملية. وفي الاتجاه ذاته، تحدثت بعض أطراف المعارضة والمستقلين عن «تضييق» من السلطات تجاههم ما عرقل قيامهم بحملتهم الانتخابية على الوجه المثالي.

وقال المرشح الرئاسي أحمد إبراهيم إن الحملة الانتخابية «شهدت تقهقراً خطيراً إلى الوراء»، معتبراً أن «التحول الديمقراطي ضرورة وطنية لطالما أرجئت ولم تعد تحتمل التأجيل».

كما أوضح مرشحون مستقلون للمقاعد النيابية أن سقف حرية التعبير «كان ضعيفاً ودون الرهان»، مشتكين مما وصفوه «غياب الحوار السياسي بين المتنافسين».

تعهد بالحياد

في غضون ذلك، تعهد رئيس «مرصد الانتخابات» عميد المحامين التونسيين عبدالوهاب الباهي بأن يكون «محايداً ومستقلاً تجاه كافة أطراف العملية الانتخابية».

وذكر الباهي في مقابلةٍ صحافية أن بن علي «أعطى المرصد خلال هذه الانتخابات صلاحية المراقبة بعد أن كان دوره في انتخابات سابقة يتوقف عند مجرد الرصد». وتابع قائلاً إن المرصد «سيحرص على ضمان سرية الاقتراع وفرض الخلوة الإجبارية عند التصويت بعد أن لاحظ أن الخلوات في انتخابات العام 2004 لم تستوف شرط السرية». وأفاد بأن هيئته «تلعب دور الوسيط بين الأحزاب والناخبين من جهة ووزارة الداخلية من جهة ثانية»، معتبراً الطعن في استقلالية المرصد «اعتباطي وله خلفيات .

تونس - ضحى السعفي والوكالات