ذكرت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، طلبت عدم الكشف عن اسمها، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن المسؤولين المصريين «غاضبون للغاية» من حركة «حماس» بسبب تأجيل موافقتها المتكررة على المصالحة الفلسطينية، مشيرةً إلى أن القاهرة ستعلن تخليها عن ملف الحوار، في حين أكدت «حماس» أن الاتصالات مع القاهرة مستمرة ولم تنقطع وذلك تأكيداً لما قاله مصدر مصري نفى حدوث قطيعة.
وذكرت المصادر الفلسطينية أن مصر «تدرك أن قيادة حركة حماس تتعرض لضغوط من قبل بعض الدول لعرقلة المصالحة بهدف التأثير على دور مصر الإقليمي في المنطقة»، مشيرةً إلى أن القاهرة «غاضبة للغاية» من الحركة. وأضافت المصادر أن مدير جهاز الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان وبعض المسؤولين المصريين الذين هم على اطلاع كامل بملف المصالحة الفلسطينية «سيقومون قريباً بإعداد تقرير كامل عن ملف المصالحة والجهود التي بذلوها مع كلا الطرفين، «فتح» و«حماس»، من أجل إنهاء الانقسام وشرح النقاط التي رفضتها حماس في الورقة المصرية للمصالحة».
وأردفت أن القاهرة «ستقدم طلبا إلى جامعة الدول العربية لعقد جلسة طارئة على مستوى وزراء الخارجية لتقديم التقرير والكشف عن الأطراف التي تعطل المصالحة وإعلانها على وسائل الإعلام واتخاذ القرارات المناسبة في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي».
وتابعت المصادر الفلسطينية منوهةً إلى أن القيادة المصرية «وبعد تقديمها لملف المصالحة إلى الجامعة، ستعلن تخليها بالكامل عن الملف ولن تعيد فتحه مرة أخرى مهما كانت الأسباب».
وفي تصريحاتٍ تناقض هذه التسريبات، أكد الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في تصريحاتٍ صحافية أن الاتصالات مع القاهرة «مستمرة لم ولن تنقطع». ولفت برهوم إلى أن قرار عباس إجراء الانتخابات «بشكل منفرد، لن يؤثر على العلاقة مع مصر»، مضيفاً أن هذا القرار «شكل ضربة قاصمة للجهود المصرية وليس إلى حركة حماس». وطالب بـ «موقف ضاغط على الرئيس الفلسطيني لإجباره على تهيئة الأجواء للمصالحة»، معتبراً أن غياب هذا الضغط «هو الذي يشجع عباس على القيام بخطوات منفردة».
وبشأن تأكيدات مصر بخصوص «المرونة» في التعاطي مع ملاحظات «حماس» ولكن فقط بعد توقيعها على الاتفاق، قال برهوم إن حركته «لم تضع شروطاً على المصالحة بل تريد النقاش بشأن الورقة التي سيجري التوقيع عليها لضمان أن يكون الاتفاق قابلاً للتنفيذ». وأضاف أن «هذا حق حماس لأن الورقة التي تسلمتها الحركة من القيادة المصرية كانت بهدف النقاش وليس التوقيع»، مشدداً على أن موافقة «فتح» عليها «لا تعني أنها حظيت بالتوافق لأن الأمر لا يعدو عن كونه محاولةً لتسجيل نقاط وإلقاء الكرة الملتهبة».
وكان مصدر مصري أفاد لصحيفة «الأهرام» الرسمية عن وجود اتصالات بين الجانبين لتوضيح بعض المسائل المتعلقة بالحوار، قائلاً إن بلاده «ستأخذ ملاحظات الفصائل الفلسطينية على وثيقة المصالحة في الحسبان عند تطبيق اتفاق المصالحة في حال موافقة الفصائل عليه».
ونفى المصدر، الذي لم يفصح عن هويته، صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن حدوث قطيعة بين القاهرة وقيادة «حماس» على خلفية عدم موافقة الحركة على ورقة المصالحة وإصرار الأولى على عدم تعديل الصياغة الحالية للوثيقة.
(وكالات)