أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في كلمةٍ ألقاها أمس لدى افتتاح أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله تصميمه على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها الذي أعلن عنه في ال24 من شهر يناير المقبل، متهماً حركة «حماس» التي رفضت القرار بقبولها حل الدولة المؤقتة في سويسرا وقال إن قرارها «ليس بيدها»، في حين أفادت مصادر فلسطينية أن إعلان موعد الاستحقاق تم بمباركة أغلب الدول العربية.

وذكر عباس في كلمةٍ ألقاها أمس لدى افتتاح أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة أن حركة «فتح» قبلت بكافة شروط حركة «حماس» بشأن الانتخابات بما فيها مسألة القوائم وتأجيلها حتى منتصف العام المقبل.

وشدد أبومازن على «المضي قدماً في الاستحقاق الدستوري المفروض»، مشيراً إلى أن إعلان تنظيم الانتخابات في 24 يناير المقبل «ليس تكتيكاً أو مناورة بل في منتهى الجدية والتصميم». وأضاف أن «فتح» وافقت على ورقة المصالحة المصرية «لرغبتها في لم الشمل الفلسطيني وعدم خذلان الجهود المصرية»، متهماً «حماس» بأن قراراها «ليس بيدها بل بيد أطراف أخرى».

ونوه الرئيس الفلسطيني إلى «اضطرار» القاهرة تحميل الحركة مسؤولية تعطل الحوار الوطني، معرباً عن «تصميمه على تحقيق المصالحة وإعادة الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية».

تأجيل غولدستون

وبشأن تقرير غولدستون، لفت إلى أن التقرير «الذي عارضته في البدء روسيا والصين تعرض إلى هجومٍ من إسرائيل وحماس»، مستطرداً أن تأجيل البحث «كان بطلب من المجموعة العربية والإسلامية والإفريقية ومن دول عدم الانحياز خشية فشله».

وأردف الرئيس الفلسطيني قائلاً: «استغلت حماس التأجيل للتشهير بنا». وأكد أن لجنة التحقيق الداخلية للنظر بملابسات التأجيل الأولى آنذاك والتي شكلت من قبله «ستنشر تقريرها للجميع». وبخصوص عملية السلام، قال عباس إن وقف الاستيطان «ليس شرطاً بل التزاماً»، مضيفاً أن «هناك فجوة لم تضيق بعد اللقاء الثلاثي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بسبب موقف تل أبيب المعارض لرؤية الدولتين».

وذكر أبومازن أنه تحدث إلى أوباما عن «ضرورة وقف الاستيطان والتأكيد على الانسحاب إلى حدود ال«1967»، كاشفاً عن قيام «حماس» بتقديم مشروع في سويسرا تقبل فيه ب«حل الدولة المؤقتة ومجرد طريق إلى القدس والتخلي عن عودة اللاجئين»، مشدداً على أن السلطة «ترفض هذا الحل».

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير استهل أعمال دورته التي تنعقد تحت شعار «القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة» بكلمةٍ لرئيس المجلس الوطني سليم الزعنون دعا فيها إلى «التفاف الجميع حول المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات لدفع المسيرة الفلسطينية إلى الأمام نحو تحقيق الأهداف الوطنية».

كما صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبدربه أن خمس قضايا رئيسية ستكون على جدول أعمال المجلس وهي: القدس وما تتعرض له من اعتداءات وإجراءات تهويد إسرائيلية، والحوار الفلسطيني والمصالحة، وتقرير غولدستون والملابسات التي أحاطت به، والانتخابات الرئاسية والتشريعية، فضلاً عن تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وتطويرها». وقال عبد ربه إن موضوع العملية السلمية «كان الأول على جدول الأعمال إذ تم استعراض الموقف بشأن وقف الاستيطان والالتزام بحدود ال1967 كخط فاصل بين دولتي إسرائيل وفلسطين هو أمر غير قابل للتفاوض».

مباركة عربية

في غضون ذلك، كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أن أبومازن أصدر مرسوم تحديد موعد الانتخابات «بعد موافقة ومباركة أغلب الدول العربية على القرار». وأشارت المصادر أن أبومازن أبلغ الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائهما يوم الأربعاء الماضي عزمه على إعلان موعد هذه الانتخابات، وأنه «لمس تفهماً» مصرياً لهذه الخطوة.

بدوره، أكد عضو اللجنة المركزية في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» كايد الغول في تصريحاتٍ صحافية أن الجبهة «لا تمانع صدور مرسوم رئاسي بشأن إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل»، مشدداً في الوقت ذاته على «التمسك بضرورة إجراء الانتخابات في ظل توافق وطني».

رام الله ـ محمد إبراهيم