دعت حركة «طالبان» الأفغانية أمس لمقاطعة الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الأفغانية المقررة في 7 نوفمبر مهددة بالانتقام من الناخبين الذين قد يشاركون في هذه «العملية الأميركية» تزامناً مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، فيما توقعت واشنطن ان تجري الانتخابات بسلاسة اكبر من الجولة الأولى.

وأعلنت «طالبان» في رسالة الكترونية أن إمارة «أفغانستان الإسلامية» تبلغ مجددا الشعب انه يجب أن لا يشارك احد في هذه العملية الأميركية» و«يجب مقاطعتها».

وأنذرت «طالبان» أن «أي ناخب جريح سيكون مسؤولا عن وضعه» داعية إلى «شن هجمات على قواعد العدو ومنع الناس من المشاركة في الانتخابات وعرقلة حركة سير السيارات الحكومية والمدنية على جميع الطرقات اعتبارا من عشية الاقتراع».

وسبق أن دعت «طالبان» إلى مقاطعة الدورة الأولى في 20 أغسطس وهددت الناخبين أيضا.. وبناء عليه لم تتجاوز نسبة المشاركة 7,38 في المئة في الجولة الأولى من الاقتراع الذي شابته أعمال عنف وتزوير مكثفة، حتى إنها تدنت إلى 5 في المئة في معاقل المتمردين في الجنوب.

انطلاق الحملة الانتخابية

إلى ذلك، بثت التهديدات في اليوم الأول من انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الثانية التي سيتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته حميد قرضاي ووزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله.

وقال الناطق باسم لجنة الانتخابات المستقلة نور محمد نور «يمكن للمرشحين أن يستمرا في حملتهما حتى 48 ساعة قبل يوم إجراء الانتخابات».

حكومة شاملة

في الأثناء، قال الرئيس الأفغاني حامد قرضاي انه يعتقد أن الانتخابات التي جرت في أغسطس كانت « نزيهة» إلى حد بعيد رغم ادعاءات واسعة بحدوث تزوير وانه وافق فقط على إجراء جولة إعادة في السابع من نوفمبر من اجل استقرار بلاده.

وفي حديث لتلفزيون «سي.ان.ان» من المقرر إذاعته اليوم الأحد تعهد الرئيس الأفغاني أيضا بتشكيل حكومة شاملة لكنه لم يذكر أي تفاصيل محددة حول الكيفية التي ربما ينفذ بها تلك الخطوة إذا فاز في الجولة الثانية كما هو متوقع.

وبعد تعرضه لضغوط دبلوماسية قوية، وافق قرضاي هذا الأسبوع على خوض جولة ثانية ما حمل المجتمع الدولي على تهنئته.

وأعلنت النتيجة النهائية للجولة الأولى الثلاثاء بعد شهرين تحديدا من إجراء الاقتراع. والغي أكثر من مليون صوت مزور لحساب قرضاي، أي ثلث البطاقات التي تم فرزها في النتائج الأولية، لتنخفض نسبة الأصوات التي حصل عليها إلى 67,49 في المئة مقابل 59,30 في المئة لعبدالله.

عبدالله يستبعد صفقة

وأفاد دبلوماسيون أن قرضاي وعبدالله لايزالان يتفاوضان سعيا لإبرام اتفاق يجنب إجراء اقتراع جديد. إلا أن عبدالله استبعد في حديث لقناة «سي.ان.ان» المشاركة في حكومة قرضاي وقال في هذا الصدد: «انسحبت من حكومة قرضاي قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبا ومن حينها لم أحاول العودة إليها مجددا، للمساهمة في نفس الوضع الذي يتدهور».

واتهم عبدالله قرضاي واللجنة الانتخابية المستقلة التي نظمت الاقتراع وتعتبر موالية لقرضاي، بأنهما ساهما في التزوير.

من جانبه أعلن الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى أفغانستان كاي ايدي انه «تلقى ضمانات من اللجنة الانتخابية المستقلة بان كافة الموظفين المشاركين مباشرة في عمليات التزوير أو أعضاء المراكز الانتخابية التي جرت فيها عمليات تزوير مكثفة لن يوظفوا مجددا».

وحذر ايدي من أن خبراء الأمم المتحدة سيتحققون من أن الحكومة الأفغانية ستفي بوعدها لكنه اقر بان القضاء كليا على التزوير سيكون مستحيلا وقال «إن ما أتمناه وأعول عليه هو خفض مستواه».

واشنطن تتوقع

وفي السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك أول من أمس إن الولايات المتحدة تتوقع مخالفات أقل في جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة الأفغانية وتأمل في العمل مع الرئيس حامد قرضاي إذا فاز بالمنصب.

وقال هولبروك للصحافيين انه يتوقع أن تسير جولة انتخابات السابع من نوفمبر بشكل أكثر سلاسة من الجولة الأولى التي جرت في أغسطس والتي شهدت احتيالا وتزويرا على نطاق واسع.

(وكالات)