صدر قبل أسبوع تقريباً تقرير عن منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تهتم بحرية الصحافة حول العالم أكدت فيه أن الولايات المتحدة منذ انتخاب رئيسها الحالي باراك أوباما قفزت 20 مرتبة دفعةً واحدة على سلم الدول التي تحترم الحريات الصحافية.
وإن كانت رياح التفاؤل هبت من اليسار على أرجاء العالم منذ وصول أوباما إلى سدة الحكم مدعومةً بنسمات من الأمل في حدوث تغيير في السياسات الأميركية، فإن «مراسلون بلا حدود» بدت وكأنها في وادٍ يبعد أميالاً عن الواقع الذي تعيشه الولايات المتحدة ووسائل إعلامها هذه الأيام بفعل السجالات الحادة التي وصلت إلى حد الملاسنات بين معسكر أوباما ومحطة «فوكس نيوز» المحسوبة على تيار اليمين.
بدأت الحكاية مع الامتعاض الشديد الذي أظهرته المحطة ومالكها إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ من برامج أوباما والمخاوف التي أثارتها في صفوف اليمين والمحافظين بدءاً من خطة التأمين الصحي مروراً بفتح تحقيقات في أساليب الاستجواب في عهد الإدارة الجمهورية السابقة وليس انتهاءً بسياساته الخارجية.
فأطلق أحد عتاة المعلقين المحافظين ويدعى راش ليمبو صفارته معلناً بدء موسم الردح حينما قال إنه يتمنى فشل أوباما، ليسدد المذيع في «فوكس نيوز» غلين بيك ركلته المشهورة بوصفه الرئيس الأميركي ب«العنصري الذي يكن حقداً متجذراً تجاه البيض وثقافتهم».
وأكد بيك إثر ذلك أنه قال ما قاله بعدما استفزه كلام أوباما الذي اعتبر رجال شرطة بيض «أغبياء» لأنهم أوقفوا أستاذاً جامعياً أسود اشتبهوا في أنه يقوم بعملية سرقة في حين أنه كان دخل للتو إلى المنزل الذي يملكه.
وفكر أوباما ملياً قبل أن يقرر قرع طبول الحرب وفتح جبهة مضادة عملاً بمبدأ «خير وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم»، فكان أن أمر أركان إدارته وعلى رأسهم كبير موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل باستغلال كل مناسبة يظهرون فيها على وسائل الإعلام الأميركية ليقذفوا بسهام النقد اللاذع نحو «فوكس نيوز». فسارع إيمانويل إلى مطالبة شبكات التلفزة الأميركية بـ «الانضمام لجهود الإدارة في تهميشها»، في ما كانت قبله مديرة الاتصالات في البيت الأبيض أنيتا دون شنت هجوماً غير مسبوق من قبل مسؤول أميركي على وسيلة إعلامية داخل البلاد فدعتها ب«المعارضة التي تحاول إسقاط الرئيس».
ولم تخل المعارك الإعلامية من بعض التعليقات الطريفة ذات المغزى، فقالت إحدى الصحافيات الجمهوريات إن أوباما «يفضل التحدث إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على مقابلة كريس والاس»، وهو مذيع في «فوكس نيوز». كما تندر مردوخ نفسه على قرار مقاطعة القناة بتأكيده أن مداخيلها زادت منذ ذلك الحين، في وقتٍ اتهم آخرون أوباما بإتباع نهج تكميم الأفواه.
لا يدري كثيرون متى ستنتهي «داحس» أوباما و«غبراء» المحطة التلفزيونية، لكن الجميع يأمل في عقد هدنة مؤقتة تشابه تلك التي اتفق عليها الفريقان العام الماضي خلال اجتماعٍ في فندق أستوريا في مدينة نيويورك بضمان الشبكة لتغطية إيجابية لأخبار الرئيس الأميركي مقابل تعهد الأخير بالظهور بانتظام في برامجها.
رؤوف بكر
